فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [يعقوب المعولي] ــــــــ [30 - Sep-2009, صباحًا 10:35] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
حول تفسير قوله تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الحج65. (سيأتي ذكر سبب كتابتي حول هذه الآية الكريمة.)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد، فقد قرر الله تعالى قبل هذه الآية الكريمة دلائل ربوبيته ليثبت بها خصائص إلهيته - كما هو شأنه تعالى في معظم آيات هذا الكتاب العظيم! - ليدحض بذلك أوهام أعداء جميع الرسل: دعاة غيره عز وجل!! قائلا سبحانه: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(62) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لرءوف رَّحِيمٌ (65) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ) (66) الحج. لأنه يدعو من دونه الإله الباطل- كود وسواع وإخوانهما, وغيرهم من البشر- ويترك دعاء الإله الحق الذي يقدر على هذه الأمور العظيمة سبحانه وتعالى، ومعلوم أن من دونه عبد مملوك لا يقدر على شيء! لا شفاعة ولا غيرها إلا بإذنه, والذي في البرزخ لا إذن له في شفاعة ولا غيرها أصلا!! وإنما تلك هي أوهام أعداء جميع الرسل عليهم لعائن الله تعالى!! الذين قال الله عنهم: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) ، فرد عليهم سبحانه بقوله الكريم: (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) يونس: 18، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن كثيرا!! (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا) الإسراء: 89 (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا) الإسراء: 99 (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) الفرقان:50.
وقد ورد ضمن هذه الأمور العظيمة قوله تعالى: (وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) ، والمراد بالسماء هنا: المطر. كما قد أوضحه سبحانه في قوله الكريم: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) هود:52، وفي قوله الكريم: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) نوح، فالسماء أطلقت في هذه الآيات وأريد بها المطر قطعا! والسبب الذي دعاني إلى الكتابة في هذه الآية محاضرة ألقاها شيخنا الفاضل الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله! على طلاب جامعة الإيمان، حينما خرجوا في رحلة إلى شلال بني مطر في يوم 13/ 11/ 1416هـ، وكان موضوعها التفكرَ في آيات الله الكونية، ومن ذلك تكون السحاب ونزول المطر، وكان مما ذكره الشيخ حفظه الله! أن بعض السحاب يكون محملا بالماء، ولكنه لا ينزل، فمن يمسكه؟ وعند هذا السؤال خطرت ببالي الآية المذكورة، ولما قابلت الشيخ على الغداء ذكرت له الآية وأنه يمكن أن يكون من معانيها إمساك المطر عن النزول إلا بإذن الله. فقال لي: من قال هذا؟ قلت: نسأل المفسرين, فابتسم وهز رأسه! فقلت: أتعجب من جرأتي؟ قال: المراد بالآية يوم القيامة. قلت: لكني أفهمها على هذا الوجه أيضا. فازداد عجبه! ولما رجعت إلى البيت شرعت في البحث عن معنى الآية عند المفسرين فلم أجد أحدا ممن قرأت له وافقني على ما ذهبت إليه, فعلمت أن
(يُتْبَعُ)