فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 28557

ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [27 - Dec-2007, مساء 05:47] ـ

في الحادي عشر من رمضان الماضي اطلت علينا صحيفة الرياض بمقال سيء للسانية حسناء القنيعير بعنوان: (أمن اجل هذا تطرد المرأة من رحمة الله) .. تعترض فيه على حكم الله تعالى في النامصات والمتنمصات ن وترد حديث ابن مسعود المخرج في الصحيحين، بحجة أنه موقوف عليه، وتستند في حكمها بوقف الحديث على توجيه غريب للعصراني يوسف أبا الخيل .. !!

ولي مع مقالها هذا عدة وقفات:

الوقفة الأولى مع عنوان المقال:"أمن أجل هذا تطرد المرأة من رحمة الله"فعنوان المقال يحمل اعتراضا صريحا على حكم الله تعالى بلعن النامصة والمتنمصة وغيرهن ممن ذكرن في الحديث، وهذا الاعتراض يخالف أمر الله تالى بالتسليم لحكمه وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] فلا قيمة لإيمان مدعي حتى يحكمه عليه الصلاة والسلام ويكون راض بحكمه لا يجد في نفسه من الاحتكام إليه أي حرج -والحرج هو: الضيق-، بل اكثر من ذلك وهو تمام الإيمان أن يسلم لحكمه تسليما تاما،

ويقول عز من قائل حكيم:"وماكان لمؤمنٍ ولامؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا"هذه الآية تضع العبد على المحك الحقيقي لفحص الإيمان وكشف حقيقته، عندما يتعارض أمر الشرع مع هوى النفس.

الوقفة الثانية: مع حكم الدكتورة على الحديث بالوقف والرد عليها من عدة أوجه:

أولها: أن الحديث مخرج في الصحيحين،فقد اخرجه البخاري في عدة مواضع، منها: كتاب التفسير [ج 4 / ص 1852 / ح 4766] وفيه فَبَلَغَ ذلك امرأةً من بني أسدٍ يقال لها أمّ يعقوبَ، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنكَ لَعنتَ كيتَ وكيت، فقال: وما ليَ لا ألعنُ من لَعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم ومن هوَ في كتاب الله ... الحديث)، ومسلم (باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة ج 14 / ص 88 / ح 5528) قال النووي سياق مسلم أتم من البخاري،

وأخرجه أحمد في مسنده [ج 1/ ص 687 ح3494/ 3495] ، والنسائي في كتاب الزينة / باب لعن المتنمصات والمتفلجات [ج 8 / ص 573 / ح 5238] بسنده عن قبيصة عن عبد الله، قال: «سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ اللاَّتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» ؛ قال الألباني حسن صحيح، وقول ابن مسعود سمعت رسول الله .. الحديث، يعد قرينة قوية وقاطعة بثبوت سماع ابن مسعود للوعيد الوارد في الحديث من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ السماع هو أعلى درجات التحمل، ورواه أيضا الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم في مستدركه، وابن حبان في صحيحه، والطيالسي في مسنده، والشاشي في مسنده، وغيرهم كلهم يرويه عن ابن مسعود، وقد اتفق أئمة النقاد كالبخاري ومسلم والإمام أحمد والحافظ ابن حجر وغيرهم على صحته.

وله شواهد منها ما خرجه أبي داود من رواية ابن عباس، بلفظ: «لُعِنَتِ الَوَاصِلَةُ والْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاء» وإسناده حسن يرتقي للصحيح لغيره للشواهد الأخرى، وشاهد آخر عند النسائي في السنن الكبرى (ج5 / ص 423) عن عائشة: (نهى رسول الله عن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة) وفي إسناده ضعف.

ثانيها: أن الحديث دل بلفظه ومعناه على رفعه إلى رسول الله -صلى اله عليه وسلم- خلافا لما ادعته د. حسناء، إذ المرفوع إلى النبي على ضربين: 1 - مرفوع بالتصريح القولي أو الفعلي أو التقريري، 2 - مرفوع حكمي وهو: ما لامجال للإجتهاد والرأي فيه، وأن يكون الصحابي الذي روى الحديث ممن لم يعرف عنه الأخذ عن أهل الكتاب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت