فهرس الكتاب

الصفحة 13148 من 28557

تعقيبًا على الأستاذ القديمي .."أشواق المروءة قبل أشواق الحرية"!

ـ [عبدالله العجيري] ــــــــ [20 - Dec-2008, مساء 12:51] ـ

أشواق المروءة قبل أشواق الحرية

(تعقيب على الأستاذ القديمي)

من حق القارئ أن يعلم أن هذه المقالة أُرسلت لمجلة العصر الإلكترونية، فاعتذر مشرفوها عن نشرها، إلا بالموافقة على التعديل فيها. وهذا ما لم يقبل به كاتبها.

حين وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر رفعت الإدارة الأمريكية ومثقفو الغرب سؤالًا كبيرًا مختصر الكلمات: (لماذا يكرهوننا) ؟ وتوالت الإجابات، فكان من (أغربها) و (أسخفها) و (أثقلها طينة) قولهم: لأنهم يكرهون قيم الحرية والديمقراطية!! هكذا قالوا، وهكذا يقوله اليوم بعضُ من فزعَ -دون رويةٍ- للانتصار لموقف الدكتور محمد الأحمري الأخير.

رأيناهم يتساءلون: ماذا ينقمون على أبي عمرو؟!

أينقمون عليه محبته للحرية!!

أينقمون عليه دعوته للشورى!!

أينقمون عليه حربه للاستبداد!!

هكذا يدير بعض مناصري الدكتور هذا السجال، وكأن مخالفيهم ملوكٌ في قصورهم، لا يعانون ما يعانيه الأحمري ورفاقه المحرومون من الحرية!

تأملوا معي قول الأستاذ نواف القديمي في تعقيبه على الشيخ بندر الشويقي:

(أنا أفهم يا شيخ بندر ضجرك حين تسمع أشواق الناس إلى الحريّة، ولا أدري إن كنتَ شعرتَ يومًا بأغلال الاستبداد التي تُثقل كواهلنا) !!!

فالأستاذ نواف يتحدث هنا كأنه مناضل شعبي عتيدٍ يخاطب أحد أبناء السلاطين المنعمين الذين لا يفهمون مشاكل الشعب إلا على طريقة بسكويت (ماري أنطوانيت) .

أتساءل ماذا لو وسَّع الأستاذ نواف والآخرون دائرةَ نظرتهم، ووسَّعوا مع ذلك صدورهم، فوجدوا من معارضي النظام الديمقراطي أناسًا يعيشون في الغربة، ويعانون من المطاردة والملاحقة، وآخرين يقبعون في ظلمات السجن، فهل لو ناقشهم الأستاذ نواف سيعيد عليهم شرح أشواقه للحرية التي لا يعرفون معناها ولا يشعرون بحرارةِ فقدها!

القضية -أيها السادة- ليست قضية أشواق ولا عواطف متأجِّجةٌ. فالجميع يتفق على وجود المشكلة وضخامتها. لكن الخلاف حول مبدأ ودين توزن به الأفكار والحلول المقترحة.

القضية المختلف فيها من البداية هي في تقويم الديمقراطية ذاتها وهل هي حلٌّ مقبولٌ شرعًا، أو أنها تتضمن محاذير توجب البحث عن بديل آخر، وليس الخلاف في كيفية التعاطي معها متى ما كانت واقعًا مفروضًا، ولا الخلاف في كونها خيرًا من الديكتاتورية، ولا المنازعة في أهمية توسيع الحريات ومحاربة الاستبداد، لكن بعض الإخوة يحلو له القفز فوق هذه النقطة، وتجاوز محل الخلاف ليسودوا الصفحات كي يثبتوا لنا أن المشكلة الموجودة التي تحرقنا موجودة!!

بعضهم يتحدث بمنطق: إما أن تعتقد بصحة النظام الديمقراطي، وإلا فأنت راضٍ بالظلم!!

هكذا كانت طريقة الأستاذ نواف القديمي في تعقيبه على الشيخ بندر الشويقي .. وهي نفسها ذات الطريقة التي سار عليها من سَعّر هذا السجال الحامي الدكتور الأحمري الذي كان يقول: إما أن تصدق بالنظام الديمقراطي، وإلا فأنت سخيف وضعيف وجاهل ومنهار عقليًا!! وجاء الأستاذ منصور الهجلة لاحقًا ليبسِّط المسألة للغاية ويقرِّرَ إن معارضي الديمقراطية ينطلقون من رفض مبدئي للاستفادة من التجارب البشرية، و التواصل مع الأمم الأخرى!!

فهل هذا حوارٌ موضوعيٌّ أم هو حيدةٌ عن موضع النزاع؟! واتهام الخصوم بما هم براء منه؟!

ليس الخلاف -يا سادة- في وجود الظلم وضرورة مقاومته، ولا الخلاف في قبح الدكتاتوريات والنظم الاستبدادية، ولا في مبدأ الاستفادة من تجارب بني آدم والتواصل الإيجابي مع الناس!! فهذا كله تزييف لمحور الخلاف، وتحريف لموضع النزاع، وصرف للأذهان عن محل الإشكال.

وأسوأ مما تقدم جميعًا تلك الهفوة الأخلاقية الكبرى، والعثرة الأدبية التي لا تنجبر؛ عثرةُ الأستاذ نواف القديمي حين نزل إلى دركةٍ في الخصومة لا تليق بذوي المروءة. أعني بذلك -وليعذرني- دركة (البهتان) و (الافتراء) على الشيخ بندر في مسألةٍ موقفه فيها واضحٌ كل الوضوح.

الشيخ بندر حين تحدث عن الديمقراطية تكلم بوضوحٍ حول الفصل بين مسألتين:

1)تقييم النظام الديمقراطي وبيان مدى مناقضته لأصول الحكم في شريعة الإسلام.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت