ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [30 - May-2008, مساء 05:45] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
سبق أن نشرتُ مقالا بهذا العنوان"ذكاء عالم .."، أوردتُ فيه موقفًا حكيمًا لعلامة مصر: الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -، وقفه تجاه من أراد أن يستخفه من دعاة تغريب المرأة: يجده القارئ على هذا الرابط:
إشارة إلى أن أمتنا - وسط هذا الكيد العظيم من الكفار والمنافقين - تحتاج إلى علماء ربانيين، يجمعون مع العلم: ذكاء ونباهة أمام ألاعيب أهل المكر، ممن قال الله عنهم: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) . لأن العلم والتقوى - على جلالتهما - لا يكفيان حين النزول إلى معترك الحياة، فكم رأينا من شيخ فاضل غُرر به من صغار الصحفيين والصحفيات؛ حتى استدرجوه إلى سقطات، متخذين منه سُلمًا لأهوائهم.
خذ هذا المثال الواقعي: إعلامية متبرجة تكشف الشعر والنحر و .. ، تُنتج الأفلام المليئة بالمحرمات، تسأل أحد العلماء"الطيبين"!: ياشيخ .. ! أحسن الله إليك .. ! ماحكم كشف الوجه!!
فينطلق الشيخ"الطيب"! ذاكرًا لها أقوال العلماء، وأن في المسألة خلافا .. !
هذا مثال .. والأمثلة وافرة.
وكم أُتيت الأمة من أمثال هذا الطيب، الذي لم يستحضر قول محدَّث هذه الأمة: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"لستُ بالخَب ولا الخَب يخدعني". والخَب (بالفتح) = المخادع.
وفي هذا المقال أنقل لكم موقفًا رائعًا من مواقف أحد العلماء الربانيين النبهاء؛ ممن كانت له جهود عديدة في الوقوف سدًا منيعًا أمام طوفان الفساد وأهله، الذي كان عاتيًا في زمنه؛ حيث الجهل والاندفاع غير السوي وراء زخارف الدنيا، في فترة صعبة مرت على بلادنا؛ إلا أنه - بتوفيق الله -، قاد السفينة ومن آزره إلى بر الأمان، وأسلمها مَن بعده سالمة غانمة؛ ليكملوا المسيرة.
أعني به: العلامة الموفق: والمفتي الجليل: محمد بن إبراهيم - رحمه الله -، الذي أدار مناصب عديدة بالغة الأهمية باقتدار، وترك من بعده آثارًا من الخير والعمل الصالح؛ كالجامعة الإسلامية، والمعاهد الشريعة، والمجلات الإسلامية، .... الخ المفاخر التي تجدها على هذا الرابط:
هذا الموقف جرى له مع جامعة الدول العربية! التي أنشئت لمزاحمة الرابطة الإسلامية؛ التي كان يشغلها توحيد الأهلة عن توحيد رب العالمين!
فتأملوا الخطاب الرشيد، والرد الموجز المفيد، وادعوا لصاحبة أن يرحمه الولي الحميد:
(من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ: رشدي ملحس .. سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: -
أعيد لكم خطابكم رقم 21 - 5 - 8 - 838 وتاريخ 12/ 3/ 77 ومشفوعه ورقة المشروع الذي أعد لإجابة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول البحث في موضوع مواقيت أهلة رمضان والفطر والحج.
وأفيدكم أن هذه مسألة فروعية، والحق فيها معروف كالشمس. والفصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"صوموا لرويته وأفطروا لرويته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". الخلاف في تطبيق مدلول هذا الحديث وغيره بتأويل ـ اجتهادًا أو تقليدًا ـ مثل نظائره في المسائل الفروعية، وجنس هذا الاختلاف لابد منه في المسائل الفروعية، ولا يضر.
إنما الهام هو النظر في الأصول العظام التي الإخلال بها هادم للدين من أساسه، وذلك: مسائل توحيد الله تعالى؛ بإثبات ما أثبت لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات: إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، وكذلك توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وكذا توحيد الاتّباع، والحكم بين الناس عند النزاع: بأن لا يُحَاكم إلا إلى الكتاب والسنة، ولا يُحكم إلا بهما. وهذا هو مضمون الشهادتين اللتين هما أساس الملة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، بأن لايُعبد إلا الله، ولايعبد إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن لايُحَكم عند النزاع إلا ماجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم. هذا هو الحقيق بأن يُهتم به وتُعقد المجالس والمجتمعات لتحقيقه وتطبيقه.
لذا لا أرى ولا أوافق على هذا المجتمع الذي هو بخصوص النظر فيما يتعلق بأهله الصوم والفطر ونحوهما. وقد درجت القرون السابقة، وجنس الخلاف في ذلك موجود، ولم يروه من الضار، ولا مما يحوج إلى الاجتماع للنظر فيه. والسلام عليكم).
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [30 - May-2008, مساء 06:22] ـ
شكر الله لك .. وهذا أولى باستحقاق اسم الزكاء من الذكاء
فلو قلت"ربانية عالم".. لكان أجود .. إذ المسألة ليست متعلقة بذكاء أو غباء
وإنما الأمر باختصار .. رجل أدرك حقيقة العلم .. فصدع بالحق .. وإن كان قليل الذكاء لكن معه أصل العلم الحقيقي
ورجل آخر خشي على نفسه وانزوى في قواقع المتون لايجاوزها .. وإن كان موسوعيا .. فبقدر تقاعسه بقدر انتفاء الربانية
(يُتْبَعُ)