ـ [العطاب الحميري] ــــــــ [30 - Jun-2009, صباحًا 03:55] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن مما ابتليت به الأمة في هذه الأزمان تعظيم القبور وبناء المساجد عليها، وتعظيم المقبورين كتعظيم الله أو أشد ...
ومما يؤسف له أيضا انتشار مثل تلك البدع على مرأى ومسمع ممن ينتسب للعلم وأهله دون نكير وزجر عن هذه الأمور المحدثات
فلا حول ولا قوة إلا بالله ...
وسأوضح بإذن الله الكلام عن القبور الشرعية التي أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن نتقيد بها والكلام عن القبور البدعية وذلك باعتبار القبر لا باعتبار زائره، وسينصب الحديث حول الظاهر من القبر أي مما فوق الأرض.
ينقسم القبر بالإعتبار السابق إلى قسمين:
القسم الأول:القبر الشرعي
وهو المتقيد بالسنة النبوية
وهو القبر المرتفع عن الأرض شبرا ونحوه، ورفعه كي يتميز فيصان ولا يهان، مسنما أو مسطحا على خلاف بين أئمة المذاهب مع الاتفاق على جواز الأمرين وإنما الخلاف في الأولى -وإن كان الراجح التسنيم-، ولا بأس أن يوضع عليه حجر ونحوه تعليما للقبر حتى يدفن إليه من شاء من أهله.
وإليك الأدلة بفهم علماء الأمة
(1) حديث جابر رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد له لحد، ونصب اللبن نصبا، ورفع قبره من الارض نحوا من شبر". رواه ابن حبان في"صحيحه"والبيهقي وإسناده حسنه الألباني.
(2) : حديث سفيان التمار قال:"رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما". أخرجه البخاري
(3) حديث المطلب ابن أبي وادعة رضي الله عنه قال:"لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعية، قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". أخرجه أبو داود وعنه البيهقي بسند حسن كما قال الحافظ، والمطلب صحابي أسلم يوم الفتح، أفاده الألباني
صورة لقبور شرعية-أقرب للسنة-
القسم الثاني: القبر البدعي
وهوما خالف القسم الأول بأن زيد عليه من غير ترابه، أو زين بأي نوع من أنواع الزينة أو كتب عليه أو بني عليه أو اتخذ عليه مسجد والأخيرتان من أشد أنواع البدع وأكثرها خطورة على دين المسلمين وطريق للشرك بالله تعالى.
فكل هذا من البدع المحدثة في الدين المستوجبة الإزالة.
وإليك الأدلة بفهم علماء الأمة
(( **(1) ما أخرجه الإمام مسلم والترمذي وغيرهما عن أبي الهياج قال: قال لي علي بن أبي طالب:ألا ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالا [رواية: صورة] [في بيت] إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته). أخرجه مسلم (3/ 61) وأبو داود (2/ 70) والنسائي (51/ 28) والترمذي (2/ 153 - 154) حسنه، والحاكم (1/ 369) والبيهقي (4/ 3) والطيالسي في (رقم 155) وأحمد (رقم 741، 1064) من طريق أبي وائل عنه، والطبراني في (المعجم الصغير) (ص 29) من طريق أبي إسحاق عنه. وله في مسند الطيالسي (رقم96) وأحمد (رقم657، 658، 683، 689) طريقان آخر ان عن علي رضي الله عنه2
الرابع: عن ثمامة بن شفي قال: (خرجنا مع فضالة بن عبيد إلى أرض الروم، وكان عاملا لمعاوية على الدرب،(وفي رواية: غزونا أرض الروم، وعلى ذلك الجيش فضالة بن عبيد الانصاري) ، فأصيب ابن عم لنا [بـ] (رودس) 3فصلى عليه فضالة، وقام على حفرته حتى واراه، فلما سوينا عليه حفرته قال: أخفوا عنه، (وفي الرواية الاخرى: خففوا عنه) 4 فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بتسوية القبور). أخرجه أحمد (6/ 18) بالروايتين وإسناده حسن، وابن أبي شيبة (4/ 135 - 138) بالرواية الاخرى.
ورواه مسلم (3/ 61) وأبو داود (2/ 70) والنسائي (1/ 285) والبيهقي (4/ 2 - 3) من طريق أخرى عن ثمامة نحوه أخصر منه، وهو رواية لاحمد (6/ 21) ولفظها عنده:
(يُتْبَعُ)