فهرس الكتاب

الصفحة 19121 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [17 - Jul-2009, صباحًا 08:13] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

تناولت سورة الكهف أربعة قصص قرآنية سنتناولها جميعا تباعًا ان شاء الله بسردٍ قِصصي لم يسبق لشبكة انترنت أن تناولتها من قبل, وسنبدأ بعون الله تعالى بقصةِ مَنْ لأجلهم سميت هذه السورة بسورة الكهف , وهم أهل الكهف.

أولا- قصة أهل الكهف

الايات الكريمات التي تناولت قصة أهل الكهف محصورة ما بين الآيات 10 - 26

مِن المسلَّمِ به أنَّ حادثة أصحاب الكهف طبقًا لمعلومات المؤرخون, كانت قد وقعت في القرون بعد رفع المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام الى السماء, ولكن لم يذكر المؤرخون أو يحددون السنة التي وقعت فيها الحادثة.

وكل ما قصّه علينا القرآن الكريم أنّ أهل الكهف ناموا في الكهف 309 سنوات كما في قوله تعالى 25 - 26

ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا* قل الله أعلم بما لبثوا , له غيب السموات والأرض

نعم لا أحد يعلم المدة التي قضاها هؤلاء الفتية وهم نيام الا الله عزوجل, علاّم الغيوب.

وأيّا كانت المدة التي لبثوا فيها في الكهف, فالعبرة ليست في المدة التي ناموا فيها, واما في قدرة الله تعالى أنه قادر على احياء الموتى متى شاء, وقد احيا الله عزوجل أهل الكهف بعدما أماتهم كل تلك السنوات الطويلة, فسبحان الله الملك الذي يُحْيي ويُميتُ وهو على كل شيءٍ قدير.

انّ الصراع بين الحق والباطل, بين الايمان والكفر, صورة تكررت منذ أن بعث آدم عليه الصلاة وستبقى الى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.

أنّ قصة أهل الكهف واحدة من صور الصراع بين الحق والباطل, والايمان والكفر, الا أنها تميّزت تفاصيلها ونتئجها بتجلي القدرة الالهية للعيان, فربطت بين المعجزة الربانية في دنيا البشر, وبين حقيقة البعث والنشور.

وقعت أحداث هذه القصة في احدى المدن التي سبق لأهلها الايمان بالله ربا الها واحدا لا شريك له, الا أنّ دواعي الانحراف انتشرت رويدا رويدا بين أهل هذه المدينة حتى تمكّن الشيطان من السيطرة على أهلها فزاغ الناس عن أمر الله عزوجل, وتفشّت بينهم عوامل الضلال, وكان حاكم المدينة على رأس هؤلاء الضالين ممعنًا في الطغيان, مغرقًا نفسه ومن معه من حاشيته وأعوانه في الفجور والعصيان, الأمر الذي عمّ فيه الفساد في كافة أرجاء المعمورة, ليتبط المجتمع كله في دياجير الظلام, ونُصبت الأصنام والتماثيل والأوثان في كل مكان, لتكون المدينة كلها شاهدة على طغيان الشيطان وغوايته, ومهما

استبدّ الطغيان والفساد في مدينة ما, ولقد اقتضت سنة الله عزوجل في خلقه أنه مهما تفشت عوامل الفساد والجهالة في بلد ما, فلا بدّ للحق أن ينتصر, بعبادٍ مخلصين لله عزوجل في عبادتهم فيقاومون هذا الفساد, وشاءت قدرة الله تعالى أن تكون هناك مجموعة من الناس من أهل البلد يقاومون هذا الفساد بكافة صورة, فقاموا على الحق وتشبثوا فيه, لجل ذلك لم يجرفهم تيار فتنة الشيطان الذي جرف غيرهم في تيار الضلالة ليستقر بهم في واد سحيق.

من هذه المجموعة المؤمنة هناك ثلة من الشبان أمدّهم الله عزوجل بالجرأة والشجاعة, وصدّعت لأمر الله تعالى وتصدّت للباطل, فزادهم الله تعالى ايمانا على ايمانهم وثبّت قلوبهم واكتفتهم الرحمة الالهية , فقاموا في وجه الطغيان والكفر لا يخشون في الله لومة لائم, ذلك انّ من يخشى الله عزوجل وحده لا يُخيفه أهل الأرض جميعا, ومن يتوكل على الله تعالى حقّ توكله فهو حسبه ومولاه ومعينه, وهؤلاء الفتية ارتبطت قلوبهم وتعلقت بالحق سبحانه وتعالى , واعلنوها رايةًعاليةً خفاقةً أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, كما في قوله تعالى:

فقالواربنا ربّ السموات والأرض لن ندعوا من دونه الها, لقد قلنا اذًا شططا

ولم يكتف أهل الكهف باعلان الوحدانية لله عزوجل فيما بينهم, بل راحوا ينشرون اعلانهم في كل أنحاء المعمورة, وعندما أدرك حاكم البلدة الطاغية أنّ هؤلاء الفتية يهددون حكمه ونفوذه وسلطانه , فأرسل أعوانه ليحيطوا بهم ويهددونهم ان لم يكفوا عما هم فيه فسيحولون حياتهم ومعيشتهم الى جحيم, عندها أطلق الفتيان صك البراءة من قومهم, ونفضوا أيديهم من افتراء الكذب على الله عزوجل, وقالوا قوله تعالى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت