فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مهنا نعيم نجم] ــــــــ [27 - Jul-2007, صباحًا 11:25] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلفية ماذا تعني ... ؟!!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان والسائرين على طريقهم والمقتفين لأثرهم، صلاة تدوم بدوام ملك الله، وبعد:-
فهذه كلمات وجيزة، ومعانٍ عظيمة جمعتها في نشرة قصيرة، سائلا المولى أن يجعل لها القبول والتأثير - في بيان الصراط المستقيم الموصِل إلى العزيز الغفور، والمنهج القويم الذي يرتضيه سبحانه وتعالى. خاصة في زماننا هذا الذي كثرت فيه الجماعات والأحزاب الإسلامية، وكذلك الطرق الصوفية التي خرجت عن المألوف.
وبالوقت الذي تدعي كل جماعة أنها على الحق، وتدعو إلى عقيدتها ومنهجها، وتزكي جماعتها على غيرها من هذه الجماعات والأحزاب، حتى اختلط الأمر على الناس، وأصبحوا في حيرة من أمرهم، من هو الصحيح من السقيم؟!
ولكن - ولله الحمد - لن يُعدم الخير في هذه الأمة، إذ لا تزال طائفة من هذه الأمة متمسكة بالهدى والحق إلى قيام الساعة، كما ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ...".
ومن هنا وجب علينا التعرف على هذه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي تلتزم الإسلام الصحيح الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطبقه جيل الصحابة والتابعين وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين - جعلنا الله منهم - وتوصف هذه الفرقة بـ (أهل السنة والجماعة) أو (أهل الحديث والأثر) أو (السلفيّة) وهم من كانوا على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم.
وبعد هذا لعلك عرفت أن الذين يصفون (السلفيّة) بالحزبية وأنها وليدة العصر الحديث أنهم مخطئون في ذلك، لأن السلفيّة هي نسبة إلى السلف الصالح (صحابة رسول الله - عليه الصلاة والسلام - الذين هم أهل السنة والجماعة) وهو انتساب محمود إلى المنهج السديد، وليس إتباع منهج جديد.
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - رحمه الله (ولا عيب على من اظهر مذهب السلف الصالح وانتسب واعتزى إليه، بل يحب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا) ، ومن عنده أدنى إلمام باللغة العربية يعلم أن هذه الكلمة (السلف) من حيث اللغة تدل على من تقدم، وسبق بالعلم والإيمان والفضل والإحسان.
قال ابن منظور: (والسلف من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك هم فوقك في السن والفضل، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين بالسلف الصالح) .
ومنه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة الزهراء (فإنه نعم السلف أنا لك) . فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، هم سلف هذه الأمة، وكل من يدعو إلى مثل ما دعا إليه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وصحابته والتابعين إليهم بإحسان، فهو على منهج السلف الصالح ولهذا يطلق على كل من اقتدى بالسلف الصالح، وسار على نهجهم في سائر العصور (فهو سلفيّ) نسبة إليهم، وتمييزًا بينه وبين من يخالفون منهج السلف ويتبعون غير سبيلهم ولا يسع أي مسلم إلا أن يفتخر بالانتساب إلى السلف الصالح.
وبهذا يجب أن يكون كل مسلم سلفي حتى يستقيم، لأن أصل ذلك المسلم يرجع إلى خير البريّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ثمّ أصحابه رضي الله عنهم، ومن يحيد عن هذا المعنى نسأل الله أن يهديه ويعيده إلى الحق والطريق المستقيم.
ولهذا أصبح لفظ (السلفيّة) دليلًا على العمل قدر الإمكان على إتباع طريقة السلف الصالح في تلقي الإسلام ومنهجه وتطبيقه، وليعلم المسلم المعتز بإتباع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أن كلمة (السلفيّة) كانت متداولة بين العلماء الفحول من المتقدمين والمتأخرين، وكانت وسام شرف وفخر يصفون بها كل من يتبع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفهم الصحابة ومنهجهم الربانيّ.
(يُتْبَعُ)