فهرس الكتاب

الصفحة 25744 من 28557

ـ [علي الغامدي] ــــــــ [18 - Jun-2010, مساء 06:22] ـ

الجمعة 18, يونيو 2010

الشيخ سليمان بن أحمد الدويش ( http://sahatksa.com/forum/index.cfm?do=cms.author&authorid=286)

الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فمن حق الدكتورة نورة الفايز أن أقول لها شكرا , كما هو حق لكل من وقف خلف حركتها الخرقاء , التي قامت بها في محافظة الزلفي , والمتمثلة بحضورها درسا في مدرسة ابتدائية , وجلوسها لاستماع الشرح , ثم ماأعقب ذلك من لقاءات في ذات المدرسة وغيرها.

والحقيقة أن الشكر ليس على الفعل نفسه , إذْ هو منكر يجب إنكاره , وتصرف أحمق أخرق , لايقدم عليه ذا سياسة وحكمة , بل الشكر لها ولمن خلفها , لأنها كشفت بفعلتها الخرقاء حقيقة ماتنطوي عليه المساعي الحثيثة من قبل وزارة التربية والتعليم , في مسألة الدمج , وتؤكد أن ما كان يخشاه المعارضون للدمج منذ بداياته , هو ما يراد فرضه وتحقيقه.

لقد كانت حركتها الجريئة الشوهاء مقصودة , ولم تأت من فراغ , وهي حركة رعناء لها مابعدها , وهي نواة لخطوات إن لم يقم على وأدها العقلاء وأهل الرأي والحكمة والعلم , فستتحول إلى حقل ثمرته الفساد والفتنة.

شكرا لها لأنها أعادتنا إلى الوراء , وذكرتنا موقف المعارضين لتعليم المرأة النظامي , وجعلتنا نتأمل في سبب معارضتهم , وهل كان المقصود منها الرغبة في الجهل , أم إنها كانت خوفا من أن ينفلت زمام الأمر , فيقع عند غير الأكفاء , ويسند الأمر إلى غير أهله؟.

لقد جعلتنا نعترف بفطنة الممانعين , وبعد نظرهم , ونطالب الوالغين في أعراضهم , المستهجنين لموقفهم , أن يععتذروا منهم , ويستغفروا لهم , أو أن يصنفوا أنفسهم في خانة المتآمرين على التعليم , المفتونين بزبالات الغرب , بل وفي كل ما لفظته الأمم من حولنا.

لقد عارض أقوام من الأغيار تعليم المرأة النظامي , ولم يعارضوا تعليمها بالكلية , وكانت مخاوفهم منبثقة من رؤيتهم لمآلات التعليم في الدول الغربية والشرقية والمجاورة , وكانوا يخشون أن يتحول مجتمعنا إلى مجتمع مشابه لتلك المجتمعات , خاصة وهم يرون أن بدايات التعليم في تلك الدول كانت محافظة , ثم دبَّت فيها الخروقات , وانتهت إلى ماهو واقع اليوم وللأسف , ولو كان من ينادي بها في ذلك الحين من أبناء تلك المجتمعات , يعلم أنها ستؤول إلى هذا الأمر , لتمنى بطن الأرض خير له من ظهرها , ولكنها الغفلة أحيانا , أو الاجتهاد غير المدروس , أو الاستغلال المقيت من قبل أهل الأهواء , في غفلة من ذوي الغيرة.

حين عارض الأغيار تعليم المرأة النظامي , جهدت الدولة جهدها لإقناعهم , ورغبة في إزالة مخاوفهم , وتأكيد التزامها بالمنهج الذي ارتسمته لها , وجعلته دستورا لاتحيد عنه , فقد وكلت أمر تعليم المرأة للعلماء , وجعلته تحت إشراف سماحة مفتي عام الديار السعودية العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله , فكان يشرف عليه إشرافا مباشرا , وكان هذا كالعهد الذي قطعته الدولة على نفسها , حيث كان تعليم المرأة لا يسند إلا إلى قاضٍ أو عالم , إلى أن تم دمج رئاسة تعليم البنات مع وزارة المعارف , وجعلهما في وزارة التربية والتعليم , حيث منذ تلك اللحظة انقطع عهد العلماء برعايتها , حتى تحولت إلى وضعها الراهن.

عندما أعلن دمج رئاسة تعليم البنات مع وزارة المعارف , تحرك كثير من أهل العلم والغيرة , لتخوفهم أن يتحول الدمج من كونه دمجا إداريا شكليا , إلى دمج فعلي عملي واقعي ميداني , وكان هناك من المخذلين والشامتين من كان , لكن أهل الغيرة واصلوا زياراتهم للساسة , وقاموا بشرح وجهة نظرهم , فجاءت التطمينات القوية والمؤكدة , من قبل خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - , الذي كان من قوله:"بناتكم برقبتيى","إذا كان عندكم غيرة فأنا عندي سبعين غيرة","لن يكون هناك اختلاط وأنا قائد الخيل","والله مارايح تشوفون إلا اللي يسركم","حنا على ما بايعناكم عليه وعلى سيرة والدنا",""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت