فهرس الكتاب

الصفحة 10075 من 28557

ـ [ولد برق] ــــــــ [09 - Aug-2008, مساء 11:44] ـ

قال السائل:

ما موقفكم حفظكم الله تعالى من إنشاء هيئة الفضيلة ومحاربة الرذيلة التي نادى بها عدد من علماء اليمن، وما هو ردكم على المانعين والمعترضين على إنشائها؟؟!

فأجاب شيخنا أبو الحسن المأربي قائلا:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:

فقد كثر الكلام حول"هيئة الفضيلة"التي نادى بها عدد من علماء اليمن، وطالبوا الأخ رئيس الجمهورية باعتمادها، فحصل بسبب ذلك انفجار كلامي هائل في الصحف، وسالت أقلام وصرخت أفواه بالتحذير منها، وائتدموا بالنيل من العلماء، والتدخل في النيات، وقابل ذلك ردود بعض طلبة العلم، وفي بعضها تجاوزات في الحكم على المعين، ومن خلال وقوفي على أقوال المانعين ظهرت لي منهم عدة اتجاهات، سأذكرها ـ إن شاء الله تعالى ـ وأبيِّن وجه الحق في ذلك، إلا أنه قبل الخوض في هذا الأمر أذكر عدة أمور، هي من الثوابت في هذا المقام:

الأول: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل من أصول ديننا الحنيف، وشعيرة من شعائر الله، وهو قوام الدين، وعروته الوثقى التي يُحَافَظُ بها على بقاء الإسلام وقوته، والتي تحفظ المجتمع المسلم من الأمراض الداخلية: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأخلاقية، والفكرية، وبإجماع الفقهاء المعتد بهم فإنه من واجبات الدين العظمى، فمجتمع لا يقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو لا يقوم على النصيحة بالتي هي أحسن بين أفراده؛ مجتمع معرَّض لغضب الله ولعنته، كما قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} المائدة78ـ79، وقد صح من حديث ابن مسعود مرفوعًا ـ خلافًا لمن ضعّفه ـ في تفسير هذه الآية: أن الرجل من بني إسرائيل كان يلقى أخاه وهو على المعصية، فيأمره وينهاه، ثم يلقاه من الغد وهو باق على معصيته، فلا يمنعه ذلك من أن يكون جليسه، وأكيله، وشريبه، فلُعنوا من أجل ذلك وغيره، فتأمل هذه اللعنة التي على لسان الأنبياء الذين لا ينطقون إلا بوحي من عند الله عز وجل، فماذا ينتظر من يصرخ بالتحذير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد هذا التهديد السماوي؟.

وقد جعل الله عز و جل خيرية هذه الأمة منوطة بهذا الأمر، فقال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} آل عمران110، فإذا تركت الأمة سبب خيريتها كانت أمة ملعونة، شريرة، مغضوبًا عليها.

ولم يقتصر هذا التكليف على الأفراد فيما بينهم فقط، بل جعل الله عز و جل هذا الأمر من مهمة الدولة المهيمنة المتمكنة في الأرض أيضًا؛ لأن حاجتها إلى الأمر والنهي بعد التمكين أعظم، للحفاظ على أمنها واستقرارها وهيبتها، وإلا تصدّعت، واستحكمت بها الأهواء، وذهب ريحها، فقال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} الحج41،ولعظمة هذا الأمر وكريم آثاره ومآله فقد جعل الله عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعار المؤمنين، كما جعل عكسه من شعار المنافقين، فقال تعالى في حق المنافقين: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} التوبة67، وقال تعالى في حق المؤمنين: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت