ـ [ابن عقيل] ــــــــ [11 - Jul-2007, صباحًا 09:45] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
المرأة الحرة وطريقها إلى الجنة
الحمد لله كما ينبغي لجلاله وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله الرحمة المهداة وعلى آله وأصحابه ومن تبع هداه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله,
? ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون ? [آل عمران:102] .
? ياأيّها النّاس اتّقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتّقوا الله الّذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم رقيبًا? [النساء:1]
أما بعد,
اعلمي رحمكِ الله بأن الله قد خلق الجنة وخلق لها أهلها وخلق النار وجعل لها قسمها, قال تعالى ? وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ? [التوبة:72]
وقال سبحانه? وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ? [التوبة:68] .
فأسال الله أن يجعلنا وإياكِ من المؤمنين والمؤمنات أصحاب الجنة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, فلا خوف عليكِ يا أمة الله إن اتبعتِ خير البشر صلى الله عليه وسلم فيما أمر وصدقتِ ما جاء به وأخبر واجتنبتِ ما نهى عنه وزجر، فعندئذ يفرح المؤمنون والمؤمنات بالفوز العظيم, قال تعالى? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ? [آل عمران:185]
تأملي رعاكِ الله قوله جل في علاه ? وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ? يقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره [1] : تصغيرًا لشأن الدنيا، وتحقيرًا لأمرها، وأنها دنيئة فانية، قليلة زائلة وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: «والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم ترجع إليه» أهـ.
وقال عليه الصلاة والسلام [2] : «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالما أو متعلما» .
فإذا عرفتِ رحمكِ الله المآل وأنه إما إلى جنة أو إلى نار أعاذنا الله وإياكِ ووالدينا منها, وأن الدنيا فانية غير دائمة, فعليكِ معرفة أقصر الطرق وأسرعها للفوز بالجنة والنجاة من النار, ووالله إنها ليسيرة لمن يسرها الله, قال سبحانه? وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى ? [الأعلى:8] .
فيجب عليكِ يا أمة الله أن تعرفي حدود الله وما أمركِ الله به لتدخلي جنته, قال تعالى ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [الممتحنة:12]
وصح عند الأمام أحمد [3] وغيره [4] , عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنا اثني عشر رجلًا فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء، وذلك قبل أن يفرض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف، وقال «فإن وفيتم فلكم الجنة» .
أعلمي هداكِ الله بأن هذه الأوامر والنواهي من أعظم ما يحول بينكِ وبين جنة ربكِ التي لا نصب فيها ولا صخب فعليكِ أن تضعي هذه الآية وهذا الحديث نصب عينيكِ, وتحققي ما فيهما من أمور, فمن أطاعت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق الطاعة في ما تقدم فأنه يصبح لها من الإيمان ما يجعل بقية أمور الدين تكون يسيرة على من طلبت العون من خالقها وخالق كل شيء سبحانه.
(يُتْبَعُ)