فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 28557

فلو علمتِ وفقكِ الله, بأن من أهم ما يجب عليكِ تحقيقه هو توحيد الله جل في علاه وهو الهدف الأول والأعظم لكل الرسالات السماوية وهو دعوة كل المرسلين كما قال تعالى? وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ? [الأنبياء:25]

وقد ذكر البغوي في تفسيره [5] بعد أن فسر كلمة"اعبدوا"على أنها"وحدوا", قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما:"كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها التوحيد".

والتوحيد يا أمة الله هو شهادة أن لا اله إلا الله ومعناها لا معبود بحق إلا الله وتتضمن أثبات العبادة لله وحده ونفي الشرك كله دقه وجله, قال تعالى ? قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ? [الأنعام:162] .

ولتعلمي رعاكِ الله بأن عاقبة الشرك خلودًا في النيران لقوله صلى الله عليه وسلم في البخاري [6] :"مَن مَاتَ يُشركُ باللهِ شيئًا دَخَلَ النارَ".

وروى مسلم [7] , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى?: أَنَا أَغْنَى? الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ".

فعليكِ رعاكِ الله أن تربطي أمورك كلها بخالقك جل في علاه وتنزهي نفسك عن الشرك بالتوكل على الله وحده والاستعانة به والاستغاثة به في جميع أمرك سواء من أمور الآخرة أو غيرها من مباحات الحياة الدنيا, وأن تجعلي جميع أعمالك خالصة له وحده سبحانه من صلاة وصدقة وإحسان وطاعة الزوج وتربية الأبناء.

وأيضًا من كمال التوحيد ألا تطلبي غايتك من غير الله مهما عظم أمرها في نفسك كطلب الرزق أو الولد أو الزوج أو المال بالبحث عن العرافين والعرافات وغيرهم ممن يتستر بالرقى والطب الشعبي وبعضهم سحرة مشعوذين , فالمقصود أن تستغني عن الناس برب الناس وهذا هو تحقيق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد, وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبن عباس رضي الله عنهما [8] :"إ حفظ الله يحفظك، إحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، و إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف". قال الترمذي حديث حسن صحيح.

ويجب عليكِ توحيد الله في أسماءه وصفاته, قال تعالى ? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [الأعراف:180]

فتثبتين لله ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات وما أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام من غير تمثيل ولا تكييف وتنفين عنه سبحانه ما نفاه عن نفسه وما نفاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تحريف.

ثم ثنى سبحانه في الآية الكريمة بالتحذير من السرقة, فحقيق على نفس المرأة المؤمنة الحرة ألا تفكر في السرقة فكيف بالفعل نفسه, ولكن الشيطان لكِ بالمرصاد يا أمة الله فهو يصور لكِ أفعال ويزينها ويحقر من شأنها وهي عظيمة عند الله وتدخل في معنى السرقة مثل أن تأخذي من مال زوجك أو ولي أمرك بدون إذنه خصوصًا إذا كان ينفق عليكِ بالمعروف, فقد جاء عن أبي إمامة رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه"قال الترمذي [9] حديث حسن."

ثم يجب عليكِ رحمكِ الله لبلوغ المنزل إجتناب الزنا وكل ما يقرب إليه من وسائل, وأعظم وسيلة تقرب اليه البصر لذلك شددت الشريعة على غض البصر كما قال تعالى? وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ? [النور:31]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت