فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عبد الأكرم الجزائري] ــــــــ [27 - Jun-2009, مساء 02:32] ـ
إن من الموالاة العملية التي تناقض الإيمان: - إقامة مؤتمرات وتنظيم ملتقيات من أجل تقرير وحدة الأديان، وإزالة الخلاف العقدي، وإسقاط الفوارق الأساسية فيما بين تلك الديانات، وذلك من أجل توحيد هذه الملل المختلفة على أساس الاعتراف بعقائدهم وصحتها، وقد يطلقون على هذه الوحدة المزعومة بين الديانات الثلاث (الإسلام والنصرانية واليهودية) ما يسمى بالديانة الإبراهيمية، أو الديانة العالمية.
وقد نشأت هذه الدعوات المضللة في أحضان التنصير، والصهيونية العالمية (2) كما كان للبهائية مشاركة في إيجاد دين يوافق عليه الجميع! (3)
ويذكر أن من أشهر دعاة وحدة الأديان في العصر الحديث جمال الدين الفارسي، والمشهور بالأفغاني (4) ، فقد كان له دور خطير في السعي إلى توحيد الأديان الثلاثة (5) ، وتلقف هذه الدعوة من بعده تلميذه محمد عبده (6) فقد كان له مشاركة في التوفيق بين الإسلام والنصرانية (7) .
ومن الدعاة لهذه العقيدة الضالة في السنوات الأخيرة: - رجاء جارودي
كما هو واضح في رسالته المسماة بـ"وثيقة أشبيلية" (8)
وهذه الفكرة الخبيثة قد وجدت قديمًا عند ملاحدة الصوفية كابن سبعين (9) وابن هود (10) والتلمساني (11) ، وقد أشار إلى ذلك ابن تيمية - رحمه الله - في أكثر من موضع في كتبه، فمن ذلك قوله:-
"كان هؤلاء كابن سبعين ونحوه يجعلون أفضل الخلق"المحقق"عندهم، وهو القائل بالوحدة، وإذا وصل إلى هذا فلا يضره عندهم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا، بل كان ابن سبعين وابن هود والتلمساني وغيرهم يسوغون للرجل أن يتمسك باليهودية والنصرانية كما يتمسك بالإسلام، ويجعلون هذه طرقًا إلى الله بمنزلة مذاهب المسلمين. (12) "
كما وجدت عند التتار، يقول ابن تيمية في ذلك: -"وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين. (13) "
ولما كانت الدعوة إلى وحدة الأديان كفرًا بواحًا، وردة ظاهرة، يدركها العوام فضلًا عن الخواص، لذا فقد حرص أعداء هذا الدين على إيجاد ذرائع مبطنة واستحداث وسائل مقنعة للوصول إلى مآربهم في هذه القضية، ولذا نجدهم - ابتداء - يجاهرون بضرورة التعايش بين الأديان، والحوار فيما بينها، ثم ينعقون بالحاجة الملحة إلى زمالة الأديان والتقارب فيما بينها من أجل مواجهة قوى الإلحاد والتيارات المادية.
ويأتي"النظام الدولي الجديد"عاملًا رئيسًا في إحياء تلك الشجرة الخبيثة، كما هو ظاهر في مثل هذه الأيام القريبة، من كثرة المؤتمرات والملتقيات التي تسعى إلى وحدة و"خلط"الديانات.
إن الدعوة إلى وحدة الأديان كفر صريح، لما تتضمنه من تكذيب للنصوص الصحيحة الظاهرة، والتي تقرر - قطعيًا - بأن دين الإسلام الكامل، والذي أتم الله به النعمة، ورضيه لنا دينًا، أنه هو الناسخ لما سبقه من ديانات اعتراها التحريف والتبديل، قال تعالى: - {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران، آية 85] ، كما أن هذا القرآن حجة على كل من بلغه.
يقول تعالى: - {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغ} [الأنعام، آية 19] كما أن بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - للثقلين كافة، قال تعالى: - {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف، آية 158] .
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء، آية 107] .
كما أن الدعوة إلى وحدة الأديان عبارة عن إنكار لأحكام كثيرة معلومة الدين بالضرورة، منها:- استحلال موالاة الكفار، وعدم تكفيرهم، وإلغاء الجهاد في سبيل الله تعالى وتوابعه .. الخ.
وقد حرم الله تعالى موالاة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، فقال سبحانه: - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} [المائدة، آية 51] .
(يُتْبَعُ)