ـ [أبو ممدوح] ــــــــ [29 - Jan-2009, صباحًا 09:39] ـ
م استغرب خروج مقال تركي السديري المتشنج والموتور بعد ضبط هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حالة التفلت والاختلاط في كلية"اليمامة"للتغريب والسفريات، بل هو من صميم عملها، وذلك عندما استضافت الكلية جمعا من النساء البريطانيات ليقدمن عروضا لشبابنا وشاباتنا عن الجامعات البريطانية! ضاربين بأنظمة البلد عرض الحائط، وأجزم لو أن تركي السديري دخن في مطار"هيثرو"لعوقب، واحترم قانون بريطانيا، ولقيل:"الناس هناك يحترمون القوانين والأنظمة!".
أما في بلاد المسلمين ومنها بلادنا فالوضعُ مختلف تماما فلا عبرة بأنظمتها طالما الخارج عنها من أصحاب الأعين الزرقاء! بكل أسف.
ولن أخوض في مقال تركي السديري لأن التحامل فيه على الهيئة واضح، وخروجه بعد الذي جرى في كلية اليمامة له دلالاته ستأتي في ثنايا المقال، وسيصفق ويؤيد له بعض من يريد تصفية حساباته مع جهاز الهيئة، وصدق الله إذ يقول:"وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ" [ص: 6] !
واسمحوا لي بهذه الوقفات مع الحدث في كلية"اليمامة"وصاحب المقال:
الأولى: خروج مقال السديري ذكرني بقول الله تعالى:"أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا" [الحشر: 11] ، وقوله تعالى:"فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ" [المائدة: 52] فهذه النصرة للنساء البريطانيات على إخوانه من رجال الهيئة تدل دلالة واضحة على مدى الميل المتأصل في الدفاع عن الخارجات عن أنظمة البلد، وقبل ذلك هم إخوانه في الدين الذين ينبغي أن تكون النصرةُ لهم، وأيضا هم أبناءُ بلاده، فيجمعه بهم عدة أمور: أولها الدين ثمَّ الوطنية ..
الثانية: تناسى السديري أن الهيئةَ جهةٌ رسميةٌ أوكلها ولي الأمر بالحفاظ على ما يصادم أنظمة البلاد، وما يخالف عاداتها وتقاليدها، فلا أدري لماذا تجلت الحميَّة عند السديري على النساء البريطانيات، وأعرض عن أولئك الذين كلفهم ولي الأمر؟
بل وأتساءل أيضًا: هل يعني أن جهاز الهيئة لا اعتبار له عند السديري رغم أنَّ هذا الجهاز الآمر به ولي الأمر، بل و أين هو من شعارات الوطنية التي يدنن عليها دائمًا في مقالاته؟!
الثالثة: مواقف النصرة للكفار ليست مستغربة من السديري، وها هو السيناريو يتكرر مرة أخرى في مقاله ضد الهيئة نصرة للبريطانيات.
ومن باب قوله تعالى:"وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ" [الذاريات: 55] اسمحوا لي بالتذكير بهذا السيناريو رغم أقدميته، فقد كتبت الكاتبة الفاضلة الدكتورة أميمة الجلاهمة مقالا بعنوان"الفطيرة اليهودية"عندما كانت كاتبة في جريدة"الرياض"، وسبّب مقالها ضجة كبيرة، وصل إلى حد اعتراض السفارة الأمريكية عليه، فما كان من السديري إلا أن أصدر قرارا من مكان بعيد كان يتعالج فيه بطرد الدكتورة من الجريدة، واعتذر لليهود في إحدى القنوات الأجنبية، وقال: إن المقال نشر في وقت لم يكن متواجدا في البلاد، وأنه أنهى عقد الكاتبة، وأن ما ذكرته الكاتبة حول هذا الموضوع خطأ. هي ليست من موظفي الجريدة الدائمين .. وما نشرته لا يعكس رأي الصحيفة"، وأضاف:"الديانة اليهودية لا يمكن أن تصل إلى هذا المستوى المتدني فهي ديانة سماوية محترمة عرفت منذ القدم"."
بعد هذا السيناريو لم يعد هناك وجه غرابة في دفاع السديري عن البريطانيات يا أحبة!
(يُتْبَعُ)