فهرس الكتاب

الصفحة 22657 من 28557

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [17 - Jan-2010, مساء 02:37] ـ

الحمد لله وحده ..

هذه درة جديدة من درر ذلكم التحقيق النفيس الذي قام به الشيخ المحقق عبد الرحمن بن حسن قائد على كتاب: (( منتخب المنثور من الحكايات والسؤالات ) )،وموضوع هذه الدرة هو تهمة الإمام الدارقطني بالتشيع،قال حفظه الله: (( قال ابن حجر في ترجمة يحيى بن الحسين , المتقدِّم قبل قليل:

«ونقل ابنُ طاهر عنه أنه سمع الخطيبَ يقول: في الدارقطنيِّين [في مطبوعة الهند: الدارقطني] تشيُّع. وما أظنُّ هذا يصحُّ عن الخطيب , إلا إن كان أراد أهل المَحَلَّة , فأما أبو الحسن الدارقطنيُّ فكان من المتدينين [في مطبوعة الهند: فكان شيخا] . هكذا نبَّه عليه ابن طاهر» .

قلت: أحسبُ أن الصواب هو ما وقع في الأصل , ويقويه أمران:

الأول: أن الأصل منسوخٌ عن خط المصنِّف , والخطأ فيه نادر.

الثاني: أنه تأيَّد بما وقع في بعض نسخ «اللسان» , وهي التي طبعت عنها المطبوعتان المشار إليهما.

أما ما وقع في مطبوعة أبي غدة , فيشبه أن يكون تصرُّفًا من أحد النسَّاخ , أو من المحقق , ظنَّ أن السياق لا يستقيمُ إلا بالجمع , وهو ظنٌّ فائل , فإن النسبة إلى البلد تحتمل التعيين والوصف , كما تقول: «في الكوفيِّ تشيُّع , وإذا رأيت الكوفيَّ يفعل كذا ... » , فيحتمل أن تكون قصدت كوفيًّا بعينه , وأن تكون قصدت كلَّ من اتصف بكونه كوفيًّا.

ولو كانت الكلمة بالجمع: «الدارقطنيين» لما كان لقوله: «إلا إن كان أراد أهل المَحَلَّة» معنى , لأنها ستنصرفُ إليهم بداهةً.

وإذن , فقول الخطيب: «في الدارقطني تشيُّع» يحتمل ثلاثة أوجه:

الأول: أن لا يصحَّ عنه , إلا إذا كان قد أراد الوجه الآتي. وأبدى هذا الاحتمال ظنًّا ابنُ حجر , وذكر في آخر كلامه أنه من تنبيه ابن طاهر , لكنه لم يسق ألفاظه حتى نتبين كلامه.

والأصل ثبوتُه عن الخطيب , وقد رواه الثقةُ عنه , ويشهدُ له أن الخطيب هو من روى خبر نسبة الدارقطني إلى التشيُّع عن حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق , دون تعقُّب , كما سيأتي , فلعله تأثر بتلك المقولة.

الثاني: أن يكون أراد بقوله: «الدارقطني» : ساكنَ محلَّة دار القطن (وهي محلَّةٌ بالجانب الغربي من بغداد) دون تعيين , أي: أهل تلك المحلَّة.

وهذا خلافُ الظاهر المتبادر , ولا يُعْرَفُ للدارقطنيين مزيدُ اختصاصٍ بالتشيُّع أو اشتهارٌ به.

الثالث: أن يكون أراد بقوله: «الدارقطني» : الإمامَ المعروف أبا الحسن علي بن عمر , والألف واللام للعهد الذهني.

وهذا هو الظاهر المتبادر , وهو الأولى بالاعتبار.

فلننظر في هذه الدعوى , ودليلها , وما يقتضيه النظر المنصفُ فيها.

قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (12/ 35) : «وسمعتُ حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق يقول: كان أبو الحسن الدارقطني يحفظُ ديوان السيِّد الحِمْيري في جملة ما يحفظُ من الشعر؛ فنُسِبَ إلى التشيُّع بذلك» .

ونزل الحافظ ابن حجر في «اللسان» (6/ 249) , فنقل هذا القول من تاريخ إسماعيل بن علي الأيوبي , وهو أبو الفداء (ت: 732) , وقد أورده فيه (2/ 130) دون أن ينسبه لحمزة.

وحمزة بن محمد بن طاهر , الحافظ المفيد , من أصحاب الدارقطني , المعظمين له , المعترفين بفضله. انظر: «تاريخ بغداد» (12/ 39) .

والسيِّد الحِمْيريُّ هذا شاعرٌ شيعيٌّ غالٍ , مات ذكرُه , وهجر الناسُ شعره؛ لما كان يفرطُ فيه من سبِّ الصحابة وأمهات المؤمنين , عامله الله بعدله.

فهذا هو سببُ نسبة الدارقطني إلى التشيُّع , وهو في الدلالة على المراد سببٌ واهٍ من وجوه كثيرة:

أولها: أنه لو صحَّ حفظُ الدارقطني لهذا الديوان , فهو من جملة دواوينَ كثيرةٍ حَفِظَها , والرجلُ فكان محبًّا للأدب , موصوفًا بالفصاحة , مطبوعًا على العربية , بصيرًا بالشعر , ذوَّاقةً للبيان , فلا يُسْتَنْكَرُ أن يكون في جملة محفوظه ديوانٌ لشاعرٍ شيعيٍّ محكم الشعر جيِّده(انظر: «طبقات الشعراء» لابن المعتز: 32 , و «الأغاني» :

ولهذا قال محمد تقي التستري , وهو شيعي , في «قاموس الرجال» (12 /

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت