ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [28 - Sep-2008, صباحًا 01:14] ـ
لم أستغرب كثيرًا من الهجمة الشرسة والمنظمة ضد نصيحة الشيخ اللحيدان لملاك القنوات الفضائية، لسبب واحد وهو مفصلية هذه النصيحة بالنسبة للتكتيك الليبرالي السعودي، فلم يستمع المجتمع يومًا لأطروحاتهم الفكرية المدبلجة، ولا لكتاباتهم النخبوية المترجمة، ولكن المجتمع ـ مع الأسف ـ استجاب لوسائلهم الجديدة في التأثير، بمشاهدته ومتابعته للمسلسلات التي تعرض المآلات الحقيقية لليبرالية، مثل (العلاقات الجنسية المحرمة، والعري الفاضح، والنمط الغربي في الحياة) ، وهذا ما أقض مضاجعهم، وأخرج الكثير منهم من جحورهم، ألا وهو تعرض وسيلتهم الفتاكة والمؤثرة للهجوم المباشر وممن؟؟ من أعلى سلطة قضائية في المملكة! مما جعلهم يحرفون فتوى الشيخ عن مسارها الحقيقي وهو النصح ترغيبًا وترهيبًا لملاك القنوات، والتحذير من أثرهم الخطير على المجتمع المسلم، فأخرجوها إلى مسارات أخرى كتأييد القتل العشوائي، والإرهاب، وغيرها من الاتهامات المعلبة الجاهزة، ومن ثم تسويقها على المحطات الإخبارية العالمية الغربية.
وما هي إلا أيام قلائل حتى تبين للمجتمع كله، صغيره وكبيره، صدق نصيحة الشيخ اللحيدان، وواقعية ما كان يخشاه حفظه الله، فخرج علينا من تربى في بلد الحرمين، ونشأ في طيبة الطيبة، وتجاوز العديد من مناهج العقيدة وتعظيم الله عز وجل أثناء دراسته في التعليم العام والعالي، فيسخر بالمقدسات الإسلامية، والعبادات الشرعية، في قصيدته الإباحية، ودعوته الصريحة لعبادة ممثلة عرضتها القنوات الفضائية السعودية، والتي قصدها الشيخ اللحيدان بنصحه وتوجيهه.
هذه الحادثة تبين مآلات ما يدعوا إليه الليبراليون، وأن هذه المسلسلات ما هي إلا وسيلة يتوصلون به إلى مرادهم وهدفهم الحقيقي، ويدل على هذا احتفال المنتديات الليبرالية بقصيدته، وعلى رأسها جسد الثقافة المملوك للإعلامي تركي الدخيل، ولم يتم حذفها مع المطالبة الكبيرة بذلك حتى تجاوز القراء الآلاف والمعلقون المئات، ولازالت القصيدة تنال الإعجاب والإشادة في كثير من المنتديات الليبرالية السعودية، مع السكوت الرسمي منقطع النظير، عن حادثة تعتبر سابقة بالنسبة للمجتمع السعودي وفي بلد الحرمين، والذي تتشرف أعلى سلطة فيه بخدمة الحرمين الشريفين!
وفي الختام سؤال:
•هل سنتجرأ على استدعاء سفير دولة سخر أحد أفراد شعبها بمقدس إسلامي، في حين أننا لم نحاسب من سخر بقبلة المسلمين، من أبناء شعبنا؟
•هل سيقاطع المسلمون المنتجات السعودية إذا لم يأخذ القضاء مجراه في قضية سيفرح بها الكثير من أعداء هذه البلاد والمتربصين بها؟
سعد الشمري
كاتب سعودي
خاص بصحيفة (سبق) الالكترونية
نشر بتاريخ 24 - 09 - 2008