فهرس الكتاب

الصفحة 15399 من 28557

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [20 - Feb-2009, مساء 07:53] ـ

الشيخ البراك وأهل النفاق

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فلسنا في حاجة إلى التأكيد على أن المسلمين جميعا في سفينة واحدة تتلاطمها الأمواج من كل جانب، وترميها الأعداء بأنواع المقذوفات من كل ناحية، وكل على ثغر عليه أن يحرص على ألا يُؤتى الإسلام من قبله.

ومع هذا لابد من تفقد ومشاركة وجدانية مع المرابطين على الثغور الأخرى؛ فكل ثلم في أي جزء من أجزاء السفينة خصم من رصيد الأمة ككل، وكل انحراف عن المنهج الرباني تدنيس لثوب الأمة الطاهر، وكل فتنة نار تحرق بعض أبناء الأمة.

وكان لخبر التصريح بإنشاء دور سينما في المملكة العربية السعودية على كل الدعاة الغيورين على الأمة في جميع أنحاء العالم وقع الصاعقة، ليس لأن الإسلاميين لاسيما السلفيين يدينون بالولاء للسعودية كما يحلو للعلمانيين أن يدندنوا ظنا منهم أن السلفيين يقلدون شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وتلامذته رغم أن السلفيين من أكثر الناس نفورا من التقليد، وربما ظن بعض العوام ذلك معللين إياه بأن مكة والمدينة هما مهبط الوحي، وكل ذلك لا حقيقة له وإنما هي الأخوة الإيمانية العامة والانشغال بمصالح المسلمين في كل مكان، والحرص على نقاء المجتمعات الإسلامية حرصنا على نقاء بيوتنا.

والسعودية منذ قامت على أكتاف الدعوة الوهابية وهي تعلن تحكيمها للكتاب والسنة، وهذه نعمة لا يعرف قدرها إلا من حرمها، إلا أن تحكيم الشريعة لا يعني أن ينصب القضاة الشرعيون فحسب؛ فهذا جزء منها ويبقى تحكيمها في جميع مناحي الحياة امتثالا لأمر الله: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) .

ومن الملاحظ أن مساحة تطبيق الشريعة خارج دور القضاء بدأت تتقلص في السعودية تحت تأثير سياسة الصوت العالي التي يتبعها رويبضات العلمانيين، وكل يتكلم وعينه على أن يحظى بتغطية إذاعة (كذا .. ) لجهاده، وإبراز مجلة (كذا .. ) لجهوده في التنوير.

وفي النهاية تتم الاستجابة تحت مظلة من التأويل، والوعود المعسولة، والنوايا الحسنة (المزعومة) من أنه هذه هي آخر التنازلات؛ هذا إن اعترفوا بوجود التنازل أصلا، وقد أمرنا الله -تعالى- أن نسير في الأرض ونأخذ العبرة ممن سلف، وذلك لأن السنن الكونية لا تتبدل: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران:137) ، ومعها أيضا السنن الشرعية الثابتة: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) ، وهذه تشمل التغيير من الأحسن إلى الأسوأ، ومن الأسوأ إلى الأحسن، ومعها أيضا كيد الشيطان الذي أعلمنا الله بضعفه: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (النساء:76) ، ومن مظاهر ضعفه تكراره لنفس حيله في كل زمان ومكان، مما يستوجب دراسة حيله القديمة لتفادي تكرارها في الحاضر والمستقبل.

ولقد ابتليت بعض ديار المسلمين بأن كانت هدفا أكثر من غيرها لحملات التغريب والغزو الفكري، منها مصر بيد أن الله هيأ لها صحوة مباركة قامت بدورها في تعرية كيد الشيطان وردت على شبهات جنده من العلمانيين، ومدت يد العون لانتشال إخوانهم من بحار شهواتهم حتى انتشر الخير وظهر -بفضل الله تعالى-، وإن بقي الشر متمكنا من كثير من النفوس (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) (1) (الإسراء:84) .

ولقد قام الدعاة من البلاد التي ابتليت بالغزو الفكري أولا كمصر بجهودهم في تحذير العلماء والدعاة في البلاد الأخرى من التدسس الناعم للطابور الخامس في إثارة قضايا حقوق المرأة وموقف الإسلام من الفن و محاولة التوطئة للفقه الانهزامي أمام الحضارة الغربية (2) .

وفي معظم المواقف كان معظم علماء المملكة يرون أن الإنكار على ولاة الأمر سرا أوجه وأفضل وأكثر تحقيقا للمقصود؛ لاسيما وأن الولاة عندهم مازالوا يتولون باسم الشرع ويعلنون تحكيمه على الوجه الذي أشرنا إليه آنفا.

وفي المقابل وجد من يطالب العلماء بقيادة مظاهرات وغير ذلك من الصور التي يعلم القاصي والداني ما يترتب عليها من مفاسد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت