فهرس الكتاب

الصفحة 17738 من 28557

ـ [أبو عمار السلفي] ــــــــ [13 - May-2009, مساء 08:55] ـ

الخنزير من تهجين الدين إلى تهجين الأنفلونزا

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فكما اتحدت دعوة الأنبياء في الدعوة إلى توحيد الله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) ؛ كذلك اتفقت تشريعاتهم في إطارها العام؛ ولذلك كانت الفواحش الظاهرة محرمة في جميع الشرائع؛ مثل: الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس، وغيرها. وأما التشريعات التفصيلية؛ فاختلفت من أمة إلى أمة (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) (المائدة:48) .

ومن جملة الأمور التي وُجِدت في بعض الشرائع تحريمُ بعض الطيبات من باب العقوبة؛ كما في قوله -تعالى-: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) (النساء:160) .

وبُعث محمد -صلى الله عليه وسلم- ليقرر تحريم الفواحش، وليرفع عن اليهود الآصار والأغلال التي كانت عليهم؛ ولذلك ذكر الله من مقاصد بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) (الأعراف:157) .

ومن هذه الخبائث التي حرمها الله -تعالى- في شريعة الإسلام الخاتمة لحمُ الخنزير؛ كما ورد في غير ما موضع من القرآن، منها قوله -تعالى-: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الأنعام:145) .

والمسلم يتبع تشريع الله طاعة وعبودية مع اعتقاده أن الله لا يحرِّم عليه إلا ما كان خبيثًا كما تقدم، كما يحرِّم -أيضًا- ما كان فيه منفعة ومفسدة، ولكن مفسدته أغلب؛ مثل قوله -تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) (البقرة:219) .

ونجاسة الخنزير لم تكن خافية على الأعيان؛ حيث إن الخنزير حيوان لاحم عشبي تجتمع فيه الصفات السبعية والبهيمية، فهو آكل كل شيء، وهو نهم كانس؛ يكنس الحقل والزريبة؛ فيأكل القمامات والفضلات والنجاسات بشراهة ونهم، وهو مفترس؛ يأكل الجرذ والفئران، كما يأكل الجيف، حتى جيف أقرانه!

وفوق هذا النجَس الحسي فإن الخنزير شرسُ الطباع، شديدُ الجماع، شبقٌ، تكتنف حياتَه الجنسيةَ الفوضى، ولا يخصص لنفسه أنثىً معينةً.

ويوجد قدر كبير من الارتباط بين سلوك الإنسان ونوعِ غذائه، لا سيما اللحوم؛ أشار الشرع إلى ذلك بتحريمه لحوم السباع، وأثبتت الدراسات الطبية الحديثة قدرًا كبيرًا منها، ويمكنك أن تلاحظ ذلك من خلال سلوك القبائل التي تأكل الأسود، وسلوك القبائل التي تأكل القرود، كما تلاحظ انعدام الغيرة عند آكلي الخنزير، وبالطبع فهذا التأثير تأثير تراكمي بطيء يمكن ملاحظته من خلال رصد سلوك المجتمعات لا الأفراد.

وفوق هذا كله فقد اكتشف الطب الحديث مسئولية الخنزير عن نقل عدد كبير من الأمراض للإنسان، ولأن الأوربيين مولعون بأكل لحم الخنزير قبل اعتناقهم النصرانية؛ مما دفع بولس إلى أن يحرف لهم النصرانية، ويزعم أنها لا تحرم الخنزير، بل ولا غيره من النجاسات، ولذلك قصة نذكرها بعد قليل -إن شاء الله-؛ لذلك أصر الأوروبيون على المضي قدمًا في أكل لحم الخنزير، لا سيما وأن شياطين الإنس يبالغون في إعداده بالطرق الشهية التي تخفي طعمه الحقيقي عمن لا يستسيغه؛ فمضى الأوروبيون والأمريكيون قدمًا في طريق الخنزير متسلحين بالعلم ذاته في مواجهة هذه الأمراض؛ فسنوا تشريعاتٍ تُلزِم أصحابَ الخنازير بمعالجة القمامة بالبخار قبل تقديمها كوجبة لخنازيرهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت