فهرس الكتاب

الصفحة 17739 من 28557

كما سنوا تشريعات تتعلق بطريقة التعامل مع لحوم الخنازير بعد ذبحها؛ من تبريدها إلى درجات كبيرة جدًا تحت الصفر لمدة طويلة، إلى غير ذلك من الإجراءات التي ظنوا معها التخلصَ من"رجس"الخنزير؛ حتى لا يضطروا إلى الاعتراف على مؤسِّس ديانتهم بكذبه على الله في دعواه عدم خبث الخنزير وغيرِه من الخبائث.

وجدير بالذكر أن شنودة الثالث رأس الكنيسة الأرثوذوكسية القبطية -في موعظته الأسبوعية مساء الأربعاء 1/ 8/2007 - نصح جموع الأقباط بالابتعاد عن تناول لحم الخنزير، مؤكِّدًا أنه رغم عدم تحريم أكل هذا النوع من اللحم؛ فإن تناوله يتسبب في إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض."ورد ذكر هذه الموعظة في الـ ويكيبيديا".

وهذا يرد على من زعم أن خطر الأمراض المنتقلة من الخنزير لا يزيد على خطر الأمراض المنتقلة من البقر ونحوه؛ فالأمراض المنتقلة من الحيوانات الطاهرة تمثل استثناءً، بخلاف الأمراض المنتقلة من الخنزير؛ والتي تمثل أصلًا، وما أشبه كلام هؤلاء وسلوكَهم بشأن الخنزير بكلامهم في شأن الإباحية الجنسية -والتي اجترأ البعض -أيضًا- على الزعم بأن بعض صورها لا تنافي تعاليم المسيح -عليه السلام- كما هو حال الكنائس التي تعترف بزواج المثليين- والتي جلبت لهم الإيدز وغيرَه مِنَ الطواعين التي لم تكن في أسلافهم؛ مصداقًا لخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فما كان منهم إلا الزعم بأنهم سوف يلجئون إلى العلم لتفادي الأخطار الناجمة عن تلك الفوضى الجنسية محاولين تشبيه ذلك الخطر باحتمالات إصابة المتزوجين ببعض الأمراض الجنسية! مع أنهم يعلمون -تمامًا- البونَ الشاسع بين الحالين.

الحاصل أن دعوى عدم وجود خطر أصلًا من لحم الخنزير التي يدعيها بعض المتعصبين مخالفين بذلك تصريح كبرائهم الدينيين والدنيويين على حد سواء، أو دعوى السيطرة على هذا الخطر التي تتبناها الجهات الرسمية في أوروبا وأمريكا؛ سرعان ما وقعت في اختبار جديد؛ وهو قيام الخنزير حال حياته بدور الوسيط في نقل كثير من الأمراض الحيوانية إلى الإنسان، والتي واجهوها -أيضًا- بمزيد من التدابير الوقائية، إلا أنه اكتُشِفت مسئوليةُ الخنازير عن وباء قاتل رُصِدت أربعُ موجات عنيفة منه في أعوام 1889 و 1918 و 1957 و 1968، كان أعنفها وباء 1918؛ الذي يُعتَقد أن عدد ضحاياه تجاوز الأربعين مليونًا في العالم! بل قدَّره بعضهم بمائة مليون!! وكان أخفها وباء 1968؛ والذي يُعتَقد في مسئوليته عن وفاة مليون حول العالم!

وخلاصة الأمر على وجه التقريب أن هناك نوعًا من فيروس الأنفلونزا يصيب الطيور، وآخر يصيب الخنزير، وآخر يصيب الإنسان، وإن أمكن أن ينتقل إليه -أيضًا- فيروس أنفلونزا الطيور أو الخنزير؛ إلا أن قدرة الإنسان على تحمل ومقاومة كل هذه الأنواع من الفيروسات عاليةٌ جدًّا، ولا يكاد يموت أَحَدٌ من جرَّائها إلا إن قُدِّر له أن يأتيه الفيروس وجهاز المناعة عنده في حالة ضعف شديد لسبب أو لآخر.

كما أن الخنزير يصاب -أيضًا- بكل هذه الأنواع، وحدَث أن اتحد نوع من أنفلونزا الطيور مع نوع من الأنفلونزا البشرية ليخرج نوع آخر من الأنفلونزا الفتاكة تصيب الإنسان؛ وتؤدي في كثير من الحالات إلى الوفاة السريعة، وثمة اعتقاد أن للوباء دورة تطول أحيانًا وتقصر أحيانًا، وأن متوسطها حوالي 30 عامًا -مضى على آخر وباء نحوٌ من أربعين عامًا- بحيث يكون عدد المصابين بالمرض في كل مرة عددًا ضخمًا جدًّا، يموت منهم مَن يموت، بينما يكتسب الآخرون مناعةً ضد هذا الطور من الفيروس، في ذات الوقت الذي يواصل الفيروس دورةَ تهجين أخرى بين الإنسان والطيور عبر الخنزير؛ إلى أن يظهر فيروس بشري فتاك، وعلى الرغم من تصريح منظمة الصحة العالمية مِن أنها كانت في حالة ترقبٍ حَذِرٍ؛ انتظارًا للموجة الجديدة من هذا الوباء؛ إلا أنها لم تملك حياله إلا التشددَ بشأن أنفلونزا الطيور، والتشديد على دول العالم بشأن إعدام أي حالات اشتباه بين الطيور؛ حتى لا تضطر إلى المواجهة مع الخنازير، ولكنها -في النهاية- مع الإمبراطوريات التي تقف وراءها اضطرت الآن إلى الدعوة إلى التخلص من الخنازير!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت