خمسة عشر قرنًا من الصراع الإسلامي الغربي الإسرائيلي للشيخ عبد المنعم الشحات
ـ [د. مصطفى] ــــــــ [27 - Mar-2009, مساء 12:39] ـ
خمسة عشر قرنًا من الصراع الإسلامي الغربي الإسرائيلي
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فلا تجد تطبيقًا لمقولة"ما تكرر تقرر"أصدق مما تقرر لدى الجميع أن أهداف الأمم المتحدة هي تحقيق الأمن والسلام العالميين؛ وكنتيجة لهذه النظرة"المتقررة"-رغم أنها ليس لها أي رصيد من الواقع- يتكلم الكثيرون عن انحياز مجلس الأمن الكامل لإسرائيل نظرًا للهيمنة الأمريكية، التي هي الأخرى تكرر أنها شرطيُّ العالم، وليست"ناهبته"؛ ومن ثم ينشأ القول بالانحياز الأمريكي إلى إسرائيل، ثم الهيمنة الأمريكية على مجلس الأمن.
وفي واقع الأمر إن هذه الأمور التي تقررت لا تحتاج إلا إلى تقليب صفحات التاريخ؛ لنكتشف أن أيًّا منها لا يرقى إلى درجة الفرض والاحتمال، فضلًا عن أن يكون حقيقة مقررة.
وقد يحتاج الأمر إلى قراءة أكثر تأنيًا لخمسة عشر قرنًا من الصراع الإسلامي الصليبي، ولعله يحتاج إلى قراءة أكثر عمقًا لتاريخ كل من اليهود والرومان بأكمله، عندها سوف تتضح الحقائق.
وإليك ملخص لبعض حقائق التاريخ؛ لتكون منها على بصيرة:
1 -الروم أمة همجية في أصلها، قامت على الإغراق في الملذات والإفراط في استخدام القسوة في حروبهم الداخلية، وأول معرفة لهم بالحضارة كانت بعد حربهم مع جيرانهم اليونان، عندما غلبوهم بالسيف، واستولوا على حضارتهم التي شكلت العقلية الأوربية إلى الآن، وإن كان كلا الحضارتين أظلم من الأخرى، إلا أن اليونان علموا الرومان شيئًا من معاني الأمة.
2 -ممن اكتوى ببطش الروم اليهودُ الذين كان تشريدهم الأخير على يد الإمبراطور تتيس، والذي ظلوا من بعده مشردين، حتى اجتمعوا في فلسطين، فرَّق الله شملهم منها.
3 -ظلت هذه الأمة بلا هوية حقيقية حتى صبغها قسطنطين بالصبغة النصرانية المحرفة كمحاولة منه لإيجاد هوية لأمته.
4 -حملت الروم الرسالة النصرانية المحرفة بلا فهم ولا روية، وبالتالي فهُم يشعرون بقدر من التناقض الرهيب تجاه اليهود: هل يحبونهم لأنهم شعب الله المختار كما تقول التوراة اليهودية التي يؤمن بها النصارى؟ أم يكرهونهم لأنهم قتلوا المسيح كما تقول العقيدة النصرانية؟
5 -انهزمت النصرانية أمام جيل الصحابة هزيمة منكرة في فترة قياسية ما زالوا يفسرونها حتى الآن بأن الشيطان هو الذي حمل المسلمين إلى المشارق والمغارب.
6 -هول المفاجأة أورثهم رعبًا لم يتخلصوا منه إلا بعد ستة قرون، فجاءوا في جيوش جرارة مستثمرين حالة الضعف العقدي والعملي الموجودة في الأمة آنذاك، واستمرت الحروب معهم قرنين كاملين، وهي المعروفة تاريخيًّا باسم الحروب الصليبية، شهد القرن الأول منها انكسارًا عسكريًّا شديدًا من المسلمين، ولكن ظهرت خلاله حركة تجديدية علمية جهادية على يد عماد الدين زنكي، والذي يعتبر امتداد لحركة التجديد التي قادها ألب أرسلان والوزير نظام الملك والجوينى والغزالي والتي بلغت قمتها في المدرسة النظامية (*) ، وخلف عماد الدين زنكي ابنه نور الدين محمود، والذي أنشأ في الشام مدارس على غرار النظامية، ومن إحداها تخرج صلاح الدين الذي فتح الله على يديه بيت المقدس.
7 -تزامنت الحروب الصليبية مع الهجمة التترية البربرية على المسلمين من جهة الشرق، والتي ولد من رحمها الدولة العثمانية التي فتحت نصف أوربا تقريبًا.
8 -تحت وطأة الهزيمة تحت راية الصليبين، وكتأثر بروح البحث العلمي التي نقلوها عن المسلمين في الحروب الصليبية، واكتشافهم قدر من أكاذيب الأحبار والرهبان على الأقل في نسبة نظريات علمية إلى الوحي؛ ارتدت أوربا عن النصرانية إلى العلمانية، ثم رجعت إليها مُكرهة لما وجدت أن العقيدة الدينية أقوى في مواجهة المسلمين، حتى لو كان هذا الدين باطلًا، وعلى ذلك فالغرب علمانيٌّ داخليًّا صليبيٌّ خارجيًّا.
(يُتْبَعُ)