فهرس الكتاب

الصفحة 22455 من 28557

ـ [أبوالطيب الروبي] ــــــــ [06 - Jan-2010, صباحًا 08:15] ـ

إن كان شيءٌ يستجلب العَجبَ، فلا شيءَ أعجبُ من أناس يسخرون من عقولهم وعقولِ غيرهم، ويهزؤون بها - وإلى هنا ليس هذا بعَجب في زماننا العجيب - لكنَّ العجب أن تكون سخريتُهم وهزؤهم باسمِ العقل والتفكير، والتنوير والعِلم ... إلخ.

ويتجلَّى هذا الهزءُ، وتلك السخرية في موقف هؤلاء العلمانيِّين والليبراليِّين من القضايا الكبرى، وعلى رأسها قضية وجودِ هذا الكون وما فيه، فأولئك المتخلِّفون عقليًّا يصفعون البشريةَ صفعةً قويَّة على وجه تفكيرها وتعلُّقها، وتحضُّرها ورقيّها، عندما يزعمون أنَّ كل هذا الإتقانِ، وهذه الرَّوعة والإحكام، والدِّقة والاتزان، فينا وفي كلِّ شيء مِن حولنا - هو صنيعُ الصدفة، والصدفة البحتة، التي أوجدتْ وأبدعت، ووازنتْ وراعت القوانين الرِّياضية، والمعادلات الكيمائيَّة والفيزيائية في كلِّ ذرَّة من كلِّ مخلوق وموجود في هذا الكون!!

وإذا كان كلُّ عقلاء الكرة الأرضيَّة - دعْ عنك العلماء والمفكِّرين والمثقَّفين - لا يصدِّقون، بل ولا يتصوَّرون وجودَ محطَّة صغيرة لتوليد الكهرباء في قرية ريفيَّة بمحض الصُّدفة، دون وجود مهندسين قاموا بإنشائها، فـ (بنو جهلان) ، و (بنو ليبرال) - لفرْطِ ذكائهم فوقَ كلِّ البشر - يتصوَّرُن هذا وأكبر منه!

إنَّ العِلم يُحدِّثنا فيقول:

إنَّه يحدُث في الخلية الكبديَّة الواحدة ما يَقرُب من خمسمائة تفاعُل كيميائيٍّ مختلف، وإلى الآن من الصَّعب تقليدُ كثير من هذه العمليات التي تتمُّ بأسلوب رفيع المستوى، في خلال واحد من ألْف من الثانية.

الكبد يُحوِّل الغذاء الذي نتناوله بشهية إلى موادَّ حسبَ احتياجات جسدِنا، ويُخزِّن الباقي؛ لذا فإنَّ بلايين الخلايا الموجودة في الكبد تعمل بنفس الوعْي والعِلم، دون الوقوع في أخطاء منذُ بداية الخليقة إلى يومنا هذا.

ويقول أيضًا:

هناك آلافُ الأوامر تنطلق وتُعطَى مِن وإلى الخلايا في أجسامنا، فعندما نتعرَّض لنوع من الإثارة ونشعر بالخوف، ففي الحال تتحفَّز الخلايا العصبية وتُصدِر أوامرَها العصبية مباشرةً إلى الهدف، الذي هو غُددٌ موجودة فوقَ الكُلى دون أن تضلَّ الطريق، فتحرك هذه الغدد، عندما تصل الرِّسالة إلى هذه الغُدد تفرز (هرمون) يُسمَّي الأدرينالين ( Adrenalin) ، تتمثَّل وظيفتُه في جعْل الجسم في حالة طوارئ منذُ أن يختلط بالدَّم، فيمنع حركةَ أعضاء الجهاز الهضمي، ويتوقَّف سيرُ الحركة الهضميَّة، وبذلك تتجه كميةُ الدم التي تشارك في عملية الهضم إلى الأعصاب لتقويتِها، وفي نفس الوقت تَزيد دقَّاتُ القلب وضغط الدم، هذا ما يُحقِّق الطاقة الزائدة للعضلات، كما تَزيد من تغذية عدسات العيون بالأوكسجين لزيادة كفاءتِها، وزيادة حساسيتها لإنذارات الضَّوْء، وعند اجتماع كلِّ هذه العوامل في إنسان واحد يكون بكفاءة عالية جدًّا، وعلى استعداد لمواجهة جميعِ المواقف، سواء كانت هُروبًا أم دفاعًا أم هجومًا.

إنَّ خلايا الأعصاب تتكوَّن من ذرَّات ميِّتة لا شعورَ لها، ولا يمكن لهذه الذرَّات أن تدركَ ما يحتاجه الجسم، فهي تبعث الرِّسالة المناسبة إلى الأماكن المتعلِّقة بالموضوع، والأماكن التي وصلتْها الرِّسالة تتكوَّن أيضًا من ذرَّات لا شعورَ لها ولا إحساس، ورغم كونها كذلك تَفهم مضمونَ الرِّسالة، وتنتج (الهرمون) المناسب، وفي الحال يَعرِف هذا (الهرمون) بوعيٍ وإدراك كاملٍ هدفَ إنتاجه، ثم يذهب إلى الأعضاء المستهدفة، ويُحوِّلها إلى حالة طارئة.

ويُحدِّثنا العلم عن إحدى المعادلات التي تحدُث في أجسامنا، فيقول:

إنَّ الأنسولين ( Insulin) - وهو أحدُ (الهرمونات) التي لا غِنى للإنسان عنها، فعندَ عدم إفراز هذا (الهرمون) ، فإنَّ نسبة السُّكر في الدم تختلُّ وتكون غير متوازنة، ممَّا يؤدِّي بالإنسان المصابِ إلى الذَّهاب في غيبوبة سكر - إنَّ هذا الأنسولين المهمُّ جدًّا للجسم هو البروتين الذي يتكوَّن من 51 حامض أميني متجمِّعة بترتيب معيَّن، ويظهر في شكل أسماء مكتوبة داخلَ دائرة، وهي الحوامضُ الأمينيَّة المكوِّنة للأنسولين، وأيُّ تغيُّر يسيرٍ في هذا الترتيب للحوامض الأمينيَّة يتسبَّب في عدم القيام بوظيفة الأنسولين، كما ينبغي أن تكون.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت