فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 28557

حَكَمُ تَارِك الْأَعْمَال الظَّاهِرة بالْكُلْيَةِ عَنْدَ أَهَلِِ السَّنَةِ

ـ [ابو يعقوب العراقي] ــــــــ [21 - Sep-2007, مساء 07:10] ـ

حَكَمُ تَارِك الْأَعْمَال الظَّاهِرة بالْكُلْيَةِ عَنْدَ أَهَلِِ السَّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القوي العزيز، ناصر المؤمنين، وقاصم ظهر الجبابرة والمشركين والملحدين، ومظهر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون والحمد لله الذي بعث ?النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ? ... ? لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ? وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القاضي على من اتبع غير هداه أن يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين، تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله، وصحابته، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

من المعلوم ان حقيقة الإيمان عند مذهب السلف رحمهم الله

أن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنا إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث.

فما حكم من ترك عمل بالجوارح

هنا نبين هذه المسألة

1 -حكم تارك العمل بالكلية -جنس العمل-

2 -مصطلح (جنس العمل)

2 -أقوال العلماء واستخدامهم لمصطلح (جنس العمل)

3 -الذين أنكروا مصطلح (جنس العمل)

4 -مناقشة قول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:

5 -مناقشة قول الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-:

6 -مناقشة النقطة الثالثة: (دندنة التكفيريين حوله لمقاصد سيئة منها رمي أئمة أهل السنة بالارجاء) .

حكم تارك العمل بالكلية -جنس العمل-

من المعلوم إن إحدى علامات المرجئة هي إخراجهم العمل الظاهر من الإيمان وإنهم يثبتون الإيمان لتارك عمل الجوارح ننقل أقوال العلماء في حكم تارك جنس العمل أو تارك أعمال الجوارح بالكلية أو تارك الواجبات الظاهرة بالكلية أو تارك الأعمال الظاهرة بالكلية وإن الذي يترك عمل الجوارح بالكلية ليس في قلبه إيمان لا قليل ولا كثير بل هو كافر زنديق.

فنقول وبالله التوفيق:

أقوال العلماء في هذه المسألة كثيرة ولذلك سننقل بعضها لتزول الشبهة التي ترى إمكانية أن يكون في القلب إيمان بدون عمل الجوارح.

قال الأوزاعي: (لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة، فكان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من الإيمان، والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم جامع كما جمع هذه الأديان اسمها، وتصديقه العمل، فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله، فذلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدق بعمله لم يقبل منه، وكان في الآخرة من الخاسرين) ( [1] ) .

سئل سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقيل له: (يقولون الإيمان قول ونحن نقول الإيمان قول وعمل والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم وليس بسواء لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر هو كفر وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود أما آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من غير كفر وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي r وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارا فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله وتركهم على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود والله أعلم) ( [2] ) .

قال: (محمد بن سليمان بن حبيب لوين، سمعت ابن عيينة، غير مرة يقول: «الإيمان قول وعمل» ، قال ابن عيينة أخذناه ممن قبلنا قول وعمل: وأنه لا يكون قول إلا بعمل) ( [3] ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت