وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-: (وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر) ( [4] ) .
وقال الحميدي -رحمه الله- (وأخبرت أن ناسا يقولون من اقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت ويصلى مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة فقلت هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين قال الله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين الآية وقال حنبل سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله) ( [5] ) .
قال الإمام المزني (والإيمان قول وعمل مع اعتقاده بالجنان، قول باللسان وعمل بالجوارح والأركان وهما سيان ونظامان وقرينان لا نفرق بينهما لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان) ( [6] ) .
فتح الباري لابن رجب - (ج 1 / ص 10)
ونقل حرب عن إسحاق قال: غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قوما يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد، إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم - يعني في أنهم مرجئة. وظاهر هذا: أنه يكفر بترك هذه الفرائض.
نقل الإمام الطبري -رحمه الله- في صريح السنة بسنده عن الوليد بن مسلم قال: (سمعت الأوزاعي ومالك بن أنس وسعيد بن عبد العزيز رحمهم الله ينكرون قول من يقول: أن الإيمان إقرار بلا عمل ويقولون(لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بإيمان ) ) ( [7] ) .
قال الإمام الآجري -رحمه الله-: (اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الذي عليه علماء المسلمين أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو التصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح، ثم اعلموا رحمنا الله وإياكم أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب وهو التصديق إلا أن يكون معه إيمان باللسان، وحتى يكون معه نطق، ولا تجزئ معرفة بالقلب والنطق باللسان حتى يكون معه عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاثة كان مؤمنا حقا، دل على ذلك الكتاب، والسنة، وقول علماء المسلمين إلى أن قال فالأعمال بالجوارح تصديق على الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل( [8] ) الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ومن رضي لنفسه بالمعرفة والقول دون العمل لم يكن مؤمنا، ولم تنفعه المعرفة والقول، وكان تركه للعمل تكذيبا منه لإيمانه، وكان العلم بما ذكرنا تصديقا منه لإيمانه، فاعلم ذلك هذا مذهب علماء المسلمين قديما وحديثا، فمن قال غير هذا فهو مرجئ خبيث، احذره على دينك، والدليل على هذا قول الله عز وجل: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) ( [9] ) .
وقال أيضًا-رحمه الله-: (هذا بيان لمن عقل، يعلم أنه لا يصح الدين إلا بالتصديق بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالجوارح، مثل( [10] ) الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وما أشبه ذلك) ( [11] )
وقال أيضًا-رحمه الله-: (كل هذا يدل على أن الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان وعمل بالجوارح، ولا يجوز على هذا ردا على المرجئة، الذين لعب بهم الشيطان، ميزوا هذا تفقهوا إن شاء الله) ( [12] ) .
وقال أيضًا-رحمه الله- بعدما ذكر الآيات في أن دخول الجنة بالعمل: (كل هذا يدل العاقل على أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب، وصدقته الأعمال، كذا قال الحسن وغيره، وأنا بعد هذا أذكر ما روي عن النبي r، وعن جماعة من أصحابه، وعن كثير من التابعين أن الإيمان تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، ومن لم يقل عندهم بهذا فقد كفر) ( [13] ) .
وقال أيضًا -رحمه الله-: (وقد تقدم ذكرنا لهم: إن الإيمان معرفة بالقلب تصديقا يقينا، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، ولا يكون مؤمنا إلا بهذه الثلاثة، لا يجزئ بعضها عن بعض، والحمد لله على ذلك) ( [14] ) .
قال الإمام ابن بطة العكبري-رحمه الله-: (باب بيان الإيمان وفرضه وأنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح والحركات، لا يكون العبد مؤمنا إلا بهذه الثلاث:
(يُتْبَعُ)