فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [23 - Oct-2009, مساء 06:18] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة:
كلما اشتد الخلاف بين طرفين وامتد برز بينهما ثالث، ما يقال عنهم وسطيون (وليسوا كذلك بل هم رماديون مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) . والانحرافات الفكرية تأتي في الغالب ممن يُسمون بالوسطيين.
قديمًا نشب الخلاف بين طرفين في قضية الإيمان، فجاء أهل الكلام كوسط بين الجهميين وأهل السنة، ولاقى مذهبهم قبولًا من عامة الناس والسلطان بعد ذلك، واستقر مذهبهم حينًا من الدهر.
وإمام الأشاعرة جاء بنهج يظنه وسطا بين المعتزلة وأهل السنة (أهل الحديث وكانوا يسمونهم الحشوية والمجسمة والمشبهة كما يسمون علماءنا اليوم بالجمودية والمتشددة وبعضهم وصلت به القحة أن يسميهم بالظلامية) .
واشتد الخلاف بين أتباع المسيح عليه السلام، وبين الوثنيين الداخلين في النصرانية، وعقدت المجامع (المقدسة) مرات، فكان الحل في استدعاء (بولس ـ شاول) كوسط بين هؤلاء وأولئك، وقبل عامة المثقفين هذا الدين الجديد كوسط إلى أن جاء الإسلام ودخل فيه المخلصون منهم.
وهو أمر طبعي، فالناس تمل من العراك، وعامة الناس مع كل وسط، ترى فيه (اعتدال) .
ولكن هل كل من ادعى الوسطية والاعتدال محق في دعواه؟؟
وهؤلاء القاعدين في كل مرة بين الحق والباطل أيحملون مشعلا يهتدي به السائرون؟؟
وهل هم حقيقون بأن يمسكوا بدفة القيادة ويكونوا من المتبوعين؟؟
والأهم من ذلك كله .. ما الخطر الذي يشكله هؤلاء الرماديون على الساحة الفكرية السعودية عموما وعلى قضية الهجوم الليبرالي المتكرر على العلماء وعلى السلفية؟؟
الوسطية الشرعية والوسطية الفكرية:
لقد أثنى الله تعالى على أمة الإجابة بكونها أمة وسطا وذلك في قوله: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس .. الآية ) )أي أنهم بين طرفين متناقضين كلاهما باطل (ما يُسمى غلو وجفاء أو إفراط وتفريط) ، فالوسطية الصحيحة الممدوحة شرعا هي ما كانت بين باطلين.
أما الوسطية التي تعارف عليها أهل الفكر والثقافة فليس لها حد معلوم، وكل فئة من الفكريين تدعيها ولكن ..
كلّ يدّعي وصلا بليلى،،،وليلى لا تقرّ لهم بذاكَا.
ويغلب إطلاقها في هذا الوقت بالذات على من اختاروا القعود في المنتصف بين الحق والباطل .. محايدون .. يخطِّئون الطرفين (طرف الحق وطرف الباطل) ، ولا يجرؤون على قول الحق بلغة صريحة وواضحة، وإنما يتكلمون بلغة مجمجمة هلامية يغلب عليها الغموض لا تتضح للمتلقي ولا يدري ما يقولون ولا ما يريدون!
يريدون الحفاظ على مكانهم في المنتصف بدعوى الاحتواء، وهمهم في الجمع بين الأطراف المتضادة، فخلطوا بين الأبيض والأسود وشكلوا لونا رماديا هو مزيج من باطلٍ وحقٍّ!؛
فهم وسط (بمفهومهم) وكل وسط بين حق وباطل حتما هو باطل، فلا يتمحض الخير، ولا يتمحض الشر.
والباطل لا يغني عنه أن به شيء يعرفه أهل الحق. فهو باطل وإن تلبس بشيء من الحق.
تحولات عجيبة!
بعض هؤلاء كانت لهم صولة في أوج الصحوة، وكانوا أصحابَ نفسٍ ينبضُ حماسةً، وإن كانوا يميلون للثورة والتهييج في كثير من خطاباتهم، ثم بعد ظروف السجن وإحداثيات وتوابع الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ثم سقوط بغداد عام 2003 بدلوا جلودهم ولبسوا جلودًا أخرى!!،
فمن مسوح الجهاد ومخالفة كبار العلماء، إلى مسوح أخرى ناعمة الملمس .. مسالمة ومتسامحة للغاية، ولم يبق من ماضيهم سوى إصرارهم على مخالفة الكبار الراسخين.
ولأنهم اختاروا نقيض ما كانوا عليه، ولم يسيروا بخطوات هادئة، ولم يتلمسوا الطريق ويدققوا في لوحاته الإرشادية؛ ضلوا السبيل ولم يهتدوا للمكان الصحيح الذي كان ينبغي أن يحطوا رحالهم عنده ويلزموه، بل تجاوزوه بمسافات بعيدة ليصلوا إلى مكانٍ بعيد، تعالَوا (من التعالي) عن الكبار وتركوا غرزهم.
وهاهم اليوم يقترفون كمًّا كبيرا من التناقضات، ويأتون بالعجائب والغرائب .. حتى صُدم فيهم كثيرٌ من اتباعهم، وبعضهم نكص على عقبيه (للأسف الشديد) [1] ( http://by109w.bay109.mail.live.com/mail/RteFrame_15.1.3023.1012.html?p f=pf#_ftn1) . والبعض الآخر لا زالوا يعانون من داء التبعية المطلقة لا يمتلكون عقولهم .. ولا يزنون الأمور بميزان الشرع .. نسوا أن الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بالحق.
(يُتْبَعُ)