فهرس الكتاب

الصفحة 20747 من 28557

هنا خطورتهم:

الغالب أن الوسطيين مرحلة مؤقتة لا تستمر. فلا يرضى بهم هؤلاء ولا أولئك.

يُركلون بعد أن يمتطيهم أهل الباطل، فليسوا إلا مركبا للعلمانيين في كل عصر ومصر والتأريخ يشهد على ذلك،

في كل قضية يخرجون ليتكلموا بصوتٍ نشازٍ يخلخل الصف، أو أنهم يصمتون ولو كان منهجهم الصمت عند الفتن كعلماء كبار ينتهجون ذلك لعذرناهم، لكنهم يكثرون الثرثرة في قنوات توجتهم وصحف خصصت لهم أعمدة.

وتكمن خطورتهم أنهم محسوبين على الصف السلفي، مع أنهم وخصوصا في الآونة الأخيرة يظهرون جنوحا عجيبا لدعاة التغريب (الليبراليين) ، يوافقونهم في كثير من مشاريعهم الإصلاحية (بزعمهم) ؛ حتى قال كبير المرفوضين بالأمس إن فلانًا ـ من الصحويين ـ يطالب بما كنت أطالب به بالأمس.

أضحى بين الفريقين مشتركات يتقاطعون فيها وينادون بها، ليشكلوا فريقا إصلاحيا بزعمهم ..

وأنا هنا (على ضعفي وقلة بضاعتي) سأسرد بعضا من تلك المشتركات ليس كلها .. أهمها وحسب .. وهذا السرد ليس تخمينا ولا توهما، بل استقراءً لأطروحات الفريقين (الليبراليين والوسطيين)

أول هذه المشتركات: تمييع قضية الولاء والبراء، فالفريقان يكثران من الدندنة على مصطلحي"التسامح"و"التعايش"وكلاهما من"المشترك لفظي"الذي يحتمل معاني متعددة منها صحيحة وأخرى فاسدة، وعندما تنظر في سائر مقالاتهم لتعرف أي المعاني يريدون تجد ذلك في طرحهم .. فأحدهم يكتب مقالا يؤصل فيه"للمحبة الفطرية"لكنه يجتزئ النص .. ويطبق طريقة أهل الأهواء (اعتقد ثم استدل)

وآخر يكتب مقالا يمتدح باريس وأهل باريس .. شبيها بـ (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) للطهطاوي!

فتعرف أي تعايش وأي تسامح يريده الوسطيون!

والفريقان يعملان على تكريس مفهوم المواطنة؛ فيحشرونها في كل قضية .. وينادون بالأخوة الوطنية مع الشيعة وغيرهم، ولا يتحدثون عن شيء من المفاصلة مع المخالف!

فالوطنية المزعومة هي القضية التي يقومون بالتجميع عليها الآن، ويلبسون بقولهم نتعايش لأننا أبناء وطن واحد، ننصر الوطن، وهذا الكلام كذب، أو هو وسيلة للسيطرة، فلا يوجد من يكره الخير لبلده، من السلفيين ولا من غيرهم، وإنما كلّ يسعى لتحصيل المنفعة تبعًا لرؤى مستقلة. فهذا يرى استنساخ الغرب في بلده، وهذا يرى الحفاظ على قيمه، وأن يعبد الله.

والحقيقة أن السلفيين لا يعارضون حب الوطن ولا ينكرونه بل هو جبلة، لكنهم يجعلونه تبعا للعقيدة، فليس من المعقول أن يُحب لأجل"الوطن"من يدعو للتحرر من شرائع الدين وتنحية الشريعة، ولا من يسب الصحابة، ولا من يقترف المحدثات.

ولا يعني هذا أن يُحاربوا أو يُتعرض لهم بأذى، بل لهم حق المعايشة السلمية وهي موجودة من قبل بدون تقريب ومحبة وطلب ود، ومطالبة بحقوق لا ندري ما هي!!

وثانيها: الحمل على هيئة كبار العلماء أو التنقص منها ولمزها، أما فريق الليبراليين فلا يخفاكم ما يسطرونه من سم زعاف ينالون فيه من مقام العلماء، ولكن الغالب أن عامة الناس لا يثقون بهم .. ولا يرون رأيهم، لكن البلاء يأتي من هؤلاء الوسطيين الذين يتقنعون بقناع السلفية، فهم ولغرض في نفوسهم يريدون صرف الناس عن العلماء، أو أنهم يريدون صرفهم إليهم هم.

أحدهم يقول: أنه لا بد من إعادة تأهيل الخطاب الديني [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) لأن رؤيته محلية!

وآخر يقول: أنه ليس للمؤسسة الدينية الرسمية دور في الإصلاح!!

وثالث يكتب مقالا يسميه الصدع بالحق [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2) وهو في حقيقته صدع بالباطل، ملأه تجنيا وظلما للإفتاء الرسمي (على حد قوله [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3 ) ) وفي وقت حرج .. في وقت تكالب فيه الناعقون والبطالون على هيئة كبار العلماء، ولا يبالي أن يكون في صفهم.

وكلهم يجتمعون على ما يُسمى مراعاة ظروف المرحلة أو متطلبات العصر أو المتغيرات (تعددت المصطلحات والتوجه واحد) !!

يريدون إزاحة العلماء الكبار المستمسكون بالمنهج ليحلوا مكانهم!!

يريدون التغيير الذي لا نعرف ما هو، ولا نحسبهم يعرفونه!!

هو التغيير الذي يلبس الاختلاط لباس الشرعية!!

هو التغيير الذي يبارك صناعة السينما ويعدها قربة إلى الله!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت