فهرس الكتاب

الصفحة 20748 من 28557

هو التغيير الذي يقرب الفساق والمغنيين ويصدرهم وينال من الصلحاء ويبعدهم!!

هو التغيير الذي يعطي المرأة حقوقها المزعومة التي طالما دندن عليها دعاة التحرر والانفلات وحضر الوسطيون ليكونوا لهم مطية في ذلك يصلوا لغاياتهم!!

هو التغيير الذي سينال به الشيعة حقوقا لا ندري ما هي، ولعلهم يريدون أن يشارك الشيعة في الحكم!، أو أن يجهروا بلطمياتهم وحسينياتهم وسبهم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

هو التغيير الذي يفتح الباب على مصرعيه للاجتهاد بدعوى وجود الخلاف وعدم مشروعية أطر ال ناس على رأي واحد!!

إن علماءنا ليسوا مرضيين لا عند الليبراليين ولا عند الوسطيين (العصرانيين) لأنهم باقون على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لصحابته ومن سار على نهجهم (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدي عضوا عليها بالنوجذ) ، إذن المخرج والمنجى عند حدوث المتغيرات وعند اختلاف الأمور عما كانت عليه؛ الاستمساك بسنة النبي - عليه الصلاة والسلام- وسنة خلفائه الراشدين، لا كما يدعي هؤلاء وينادون بالتغيير مراعاةً لظروف العصر ومتطلباته ومستجدات الوقت ووو ... الخ من هذه الهراءات.

والله تعالى يقول: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (الجاثية:18.

فالعبرة بالثبات على الحق لا السير في ركاب الناعقين بالتغيير والانفتاح .. والتي هي في الغالب محض هوى.

أما ثالث المشتركات: المبالغة في الاهتمام بما يسمى بالحضارة المادية والتقدم المدني [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4) ، والتشنيع [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5) على من يرى منع شيء منها، أو من يبدي تحفظا على مشروع أو منتج حضاري درءا لمفاسد متحققة.

والحقيقة أن التعاطي مع الحضارات المادية المختلفة ليس ممنوعا بإطلاق، ولكنه كغيره من كل الأشياء محكوم بشرع الله تعالى، وذلك تبعا لشمولية مفهوم العبودية التي لا يخرج عنها شيء.

وكل منتج حضاري مادي وافد وغير وافد يتعامل معه بقاعدة المصالح والمفاسد، وهذا الأمر (للأسف) يزعج الطرفين (وخصوصا الطرف الليبرالي) ، أما الوسطيون فمناط القضية عندهم (قضية التعاطي مع الحضارات) تتلخص في القناعة التي وصلوا إليها مؤخرا وتشبعت بها عقولهم وأُشرِبتها قلوبهم من أن سبب تخلف المسلمين ممارسة الفلترة الدينية لكل ما يفد إلينا!!

كنا نسمع من الليبراليين خطابا قاسيا واتهامات جائرة لأهل العلم الذي يقومون بالفحص المستمر لكل منتج مشبوه يأتي من هنا أو من هناك .. واليوم نسمع نفس التهم تكال لهؤلاء العلماء من الوسطيين الذين تبدلت أحوالهم تبعا لإحداثيات الحادي عشر من سبتمبر، وصاروا يُمرْكِِزُون الحضارة المادية والحياة المدنية، وينسون أو يتناسون قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6) !

حتى بلغ بهم أن أصدر أحدُهم فتوى بإثمية التقاعس عن المنافسة في مجالات الحضارة المادية!، وآخر يطالب بإقامة دولة مدنية وتطبيق الديمقراطية في السعودية (وبلا تحفظ) وهو يعلم أن قيام الدولة المدنية وتطبيق الديمقراطية يعني سحب بساط الحكم -ولو تدريجيا- من تحت أقدام ولاة الأمر من آل سعود [7] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn7) ! وهذا سيؤدي (وبلا شك) إلى تنحية الشرعية!!

ثالث يكتب مقالا عن"العلمانية الدينية"مصطلح مخترع أخرق ليس له محددات سوى أنه أراد لمز العلماء الذين تخصصوا في علوم الشريعة ولم يتخوضوا فيما لا يحسنونه من علوم الدنيا!!

ويحتفى بمقاله في منتديات الليبراليين ويُثبت لعدة أيام!

وألفت النظر هنا أن الأمة لم تحصل على شيء من التقدم التقني في الأماكن التي مكن فيها لليبرالية العلمانية على ظهر الوسطية الدينية. ومصر والمغرب والشام وتركيا والعراق شاهد عيان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت