فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [14 - Jul-2009, صباحًا 04:05] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
قصة الملكة بلقيس (ملكة سبأ باليمن)
وردت هذه القصة الكريمة في الايات 21 - 43
النبي سليمان بن داوود عليهما الصلاة والسلام وهبه الله عزوجل الحكمة والملك الى جانب النبوة, وسخر الله تبارك وتعالى له كل من الانس والجن والريح والحيوان لخدمته, وعلمّهُ لغة الطيور أيضا.
ولقد أدرك سليمان عليه الصلاة والسلام أنّ كل هذا الملك الواسع العريض ما هو الا ابتلاء واختبار من الله تبارك وتعالى أيشكر أم يكفر, وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم على لسان سليمان عليه الصلاة والسلام: هذا مِنْ فضلُ ربي ليبلوَني أأشكرُ أم أكفر
ذات يوم وسليمان عليه الصلاة والسلام وهو يسير بجنوده في السهول المحاذية للجبال حتى أدى على وادٍ من النمل, فقالت نملة لجمع من النمل: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم واختبئوا في جوف الارض حتى لا تدوسكم أقدام سليمان وجنوده, وما أن سمعها سليمان عليه الصلاة والسلام, حتى تبسم ضاحكا من قولها , وبكل تواضع الشاكرين الحامدين قال قوله تعالى: ربّ أوزعني أنْ أشكرً نعمتكَ التي أنعمتَ عليّ وعلى والديَّ وأنْ اعملَ صالحًا ترضاهُ وأدخلني برحمتكَ في عبادكَ الصالحين
ثمّ ما لبث عليه الصلاة والسلام أن تفقد الطير, وعندما لم يجد الهدهد بينها سأل أحد جنوده عنه:لماذا تخلف الهدهد من غير أن أعرف, وأخذ يتوعد الهدهد فقال: ان لم يُبيِّنَ لي عذره عن غيابه لأعذبنه أو لأذبحنه, وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى: فقال ماليَ لا أرى الهدهدَ أم كان من الغائبين * لأُعذِبَنَّهُ عذابًا شديدًا لأو لأذبَحَنَّهُ , أوْ ليأتيَنِّي بسلطان مبين
وما انتهى سليمان عليه الصلاة والسلام من تهديده ووعيده للهدهد حتى حطّ الهدهد بين يديّ سليمان عليه الصلاة والسلام معانا له الولاء والطاعة, مبينًا له سبب غيابه بكل ذلَ واعتذار وانكسار, وكأنّ لسان حاله يقول: سيدي! لقد طفتُ في اللآفاق, ورفرفت بجناحيَّ فوق كلِّ بعيد فوق الأمصار, وعلمت أمرًا تجهلَهُ وهو يهمكَ, وجدت أنّ هناك في سبأ في اليمن أمرًا عجيبًا, امرأةً تحكمُ البلاد والعباد, وتسيطر على مقدراتالأمور من الغنى والسلطان والنفوذ والجمال, وأما آية الآيات سيدي, فهو عرشها الذي تجلس عليه, لم أرى في الدنيا ملكًا له مثل عرشها, كله فخامةً وروعةً وجمالًا وأُبّهةً, والعجب العجيب من أم هذه الملكة ومن تحكمهم يا سيدي, أنهم يعبدون الشيطان, يعبدون الشمس من دون الله الملك المستحق وحده عزوجل للعبادة.
وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى:
اني وجدتُ امرأةً تملِكُهُمْ وأُتيتْ من كل شيء ولها عرشٌ عظيم , وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّنَ لهم الشيطان اعمالهُمْ فصدُّوا عن السبيل فهم لايهتدون
وما أن أنهى الهدهد كلامه حتى قبل سليمان عليه الصلاة والسلام اعتذاره مبررا سببا غيابه وقال له: لن أقبل عذرك حتى أتأكد مما تقول, ثم كتب سليمان عليه الصلاة والسلام رسالة الى ملكة سبأ, وكلف الهدهد بحملها وقال له: أوصلها اليها دون أن تشعر بك أو تراك أو يراك أحد من جنودها, وتوارى عن الانظار وانظر من بعيد ماذا يحدث من أمرهم, وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى:
قال سننظرُ أصدقتَ أمْ كنتَ من الكاذبين * اذهب بكتاب هذا فألقِهِ اليهم ثم تولَّ عنهم فانظر ماذا يرجعون
حمل الهدهد الرسالة وطار بها محلقًا في الآفاق يقطع المسافة ما بين بيت المقدس بفلسطين وما بين سبأ باليمن, وأخذ يسابق الريح والسحاب, ثمّ حطّ عند نافذة مخدع الملكة, وتفقد الغرفة من الداخل وعندما لم يرى أحدًا ألقى بالكتاب فوق السرير, ثم عاد الى مكانه الى النافذة يواري نفسه خلف ستائرها ليرقب ماذا سيحدث تماما كما أمره سيده عليه الصلاة والسلام.
(يُتْبَعُ)