ـ [عبدالملك السبيعي] ــــــــ [14 - Aug-2007, مساء 10:05] ـ
أعلنت إحدى المحاميات عن تطوعها للدفاع عن الطفلة"بدور"التى قضت، وهى تجرى عملية ختان في إحدى العيادات بسبب جرعة التخدير الزائدة أو الإهمال. بالطبع هذه المحامية لم تعلن عن تطوعها للدفاع عن عشرات الأطفال من الصبيان والبنات الذين أغرقتهم العبّارة السلام 98 مع آبائهم وأمهاتهم الذين تجاوزوا أكثر من ألف مصرى بائس كانوا قادمين إلى الوطن الذى شرّدهم في فجاج الأرض بحثًا عن الرزق أو اللقمة المغموسة بالعذاب والعناء! وذلك لأن صاحب العبارة ينتمى إلى الصفوة الحاكمة بالحديد والنار والقوانين المفصلة على حجمها ورغبتها!
كما أعلنت بعض الجهات عن تدشين حملة"قومية" (!) لمناهضة ختان الإناث، بعد أن أصدر مفتى السلطة فتواه الحرام بتحريم الختان، وأعلن بيان صادر عن مجمع البحوث الإسلامية عن تأييد هذه الفتوى الحرام، وظهر شيخ معمم ممن يحبون المال حبا جما، ولو كان حرامًا، على شاشة التلفزة ليقول إن موضوع الختان لاوجود له في كتب الفقه أو الشريعة، بل زعم أنه لا أصل له في الإسلام!
وكان وزير الصحة الذى اعترف قبل أيام قليلة من أول هذا الشهر (يوليو 2007م) بوجود حالات تسمم بين أطفال إحدى القرى في الصعيد بسبب تلوث المياه، يعلن عن معاقبة كل من يجرى عملية الختان في العيادات أو المستشفيات، والطريف أن الصعيد قدم لنا في الوقت ذاته جلادًا سحق المتظاهرين في ميدان التحرير وقاد قوات القمع والضرب والسحل وهتك أعراض الصحفيات أمام نقابة الصحفيين، وداس جلادوه الصغار على وجه قاض أمام نادى القضاة بعد أن أوسعوه ضربًا وسحلوه في الشارع وشحنوه في سيارات الأمن المركزى مثل المجرمين إلى حيث التحقيق معه، هذا الجلاد الذى صار مسئولا قاد مظاهرة (شعبية) صعيدية تضامنا من أجل الطفلة"بدور"!
أما هوانم الصالونات ووصيفات الحرملك وكتّاب البلاط، فقد طالبن بسنّ قانون من خلال مجلس الشعب، لتحريم الختان، وتجريم من يقوم به سواء كان ولى الأمر أو الطبيب أو غيرهما.
وفى الأهرام الصادرة يوم الثلاثاء (10/ 7/2007م) ، أعلنت منظمة"بلان ألمانيا"والسفارة الهولندية في القاهرة عن تقديم"مليون دولار = ستة ملايين جنيه تقريبا"لتنفيذ مشروع ختان الإناث ودعم تمكين المرأة (؟) فى محافظات القاهرة والقليوبية والجيزة والبحيرة. والمشروع يتضمن - كما قالت الجريدة الحكومية - إطلاق حملة وبرامج لتوعية المواطنين بجميع محطات مترو الأنفاق من خلال إذاعة لقطات تسجيلية تظهر مدى خطورة هذه الظاهرة وآثارها السلبية سواء الصحية والاجتماعية من خلال رأى علماء الدين والأطباء.
بالطبع فإن السفارة الهولندية بالقاهرة، أو بلان ألمانيا، لا يعنيها أن توجه المنحة"المليون دولار"إلى تحسين وضع مياه الشرب في قرى مصر ومدنها، وهو الوضع الذي يزرى بالمرأة المصرية والفتاة المصرية التى تبحث عن المياه بالجرادل والبلاليص في أبعد الأماكن، أو تضطر إلى شرب المياه الملوثة من الآبار والترع والمصارف، واستخدامها في الاستعمال اليومي.
هناك من يبحث عن قضايا تافهة لم تغير بنية المجتمع المصرى منذ سبعة آلاف سنة وقبل دخول مصر في الإسلام، مثل قضية الختان، ويترك عمدا قضايا أخرى مهمة وملحّة وحيويّة، مثل توفير المياه الصالحة للشرب التى اضطرت مؤخرا مجموعة من القرى والمدن في منطقة البرلس محرومة منها للعصيان المدنى، وقطع الطريق الدولى لمدة اثنتى عشرة ساعة، وتوقفت حركة السيارات والبشر، حتى وصلت المياه بيوت المواطنين، فأطلقوا سراح المحصورين من السيارات والبشر، وانتهى الأمر في البرلس، لتظهر المشكلة دون حل في مناطق أخرى عديدة بأنحاء الدولة!
(يُتْبَعُ)