فهرس الكتاب

الصفحة 3838 من 28557

فليُسعد النطق إن لم تُسعد الحال

ـ [فريد المرادي] ــــــــ [03 - Oct-2007, مساء 04:01] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

'' فليُسعد النطق إن لم تُسعد الحال ''

أكتب اليوم و قلبي يعتصر من الألم و الحزن، ولكني تذكرت قول الله في كتابه: {و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران:139] ، فاللهم رحماك.

و صدق الله إذ يقول ـ مخاطبا نبيه الكريم ـ: (( إنا كفيناك المستهزئين ) ) [الحجر:95] .

قال الشيخ العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في"تفسيره" (ص410) :

(و قد فعل تعالى، فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه و سلم و بما جاء به؛ إلا أهلكه الله و قتله شر قتله) .

ذكرت بعض الصحف المحلية عندنا أن أحد العمال الأمريكيين في إحدى الشركات البترولية العاملة في صحراء الجزائر كتب رسالة إلكترونية مسيئة لله تعالى و لرسوله و للإسلام، ثم قام بإرسالها لعدد من العمال المسلمين في الشركة في أول أيام شهر رمضان المبارك.

فما كان من العمال المسلمين في تلك الشركة إلا الإضراب عن العمل؛ احتجاجا على ما قام به ذلك الحاقد الموتور، حتى اضطر مدير الشركة إلى انهاء عقده و ترحيله من الجزائر، و إصدار بيان يعتذر فيه عن تلك الجريمة النكراء. [انظر جريدة"الخبر"و جريدة"الشروق اليومي"بتاريخ (02/ 10/2007م) ]

و انظر أيها المسلم إلى هؤلاء الكفار الذين يعيشون على نهب ثرواتنا، ثم يسبون نبيَّنا و يسفهونا ديننا، كما قيل في المثل الشعبي عندنا: يأكل الغلَّة و يسب الملًّة، و الله المستعان على غربة الدين في هذه الأوطان.

و نحن ـ باسم جميع المسلمين الجزائريين ـ إذ نشكر لعمال تلك الشركة هبتهم لنصرة نبيهم و دينهم، ندعو الحكومة إلى الوقوف بحزم لمثل هذه الأفعال الشنيعة، حتى لا يحدث ما لا تحمد قعباه.

قال سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله:

(معلوم أن أنبياء الله ورسله هم خير البشر، وهم الذين اختارهم الله لحمل رسالاته، وإبلاغها لعامة الخلق، فواجب الخلق تجاههم الايمان بهم، ونصرتهم، وتعزيرهم، وتوقيرهم، وقبول ما جاءوا به من عند الله، قال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُؤمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة:285] .

وقد أخبر سبحانه أن رسله منصورون بنصره، فقال: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَيَومَ يَقُومُ الأَشهَادُ} [غافر:51] .

وإننا إذ نستنكر هذا البهتان العظيم الموجه لنبي الاسلام وخاتم النبيين عليه الصلاة والسلام لعلى يقين بأن الله سبحانه ناصر لنبيه، وخاذل لأعدائه، كما قال سبحانه: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَد نَصَرَهُ اللّهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثنَينِ إِذ هُمَا فِي الغَارِ إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحزَن إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [التوبة:40] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:61] ، وقال سبحانه: {إِنَّا كَفَينَاكَ المُستَهزِئِينَ} [الحجر:95] ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُم عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب:57] ، وقال سبحانه: {وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] ، وقال: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبتَرُ} [الكوثر:3] ، ووعده سبحانه حق، وقوله الصدق.

ومعلوم أن سب الرسول والاستهزاء به؛ انتهاك لحرمته، وتنقيص لقدره، وإيذاء لله ولرسوله ولعباده المؤمنين، وتشجيع للنفوس الكافرة والمنافقة على اصطلام أمر الاسلام، وطلب إذلال النفوس المؤمنة، وإزالة عز الدين، واسفال كلمة الله. وهذا من أبلغ السعي فسادا، وقد أخبرنا الله سبحانه أن أعداءه سيواصلون شرهم وأذاهم، وأمرنا بالصبر والمصابرة. فقال تعالى: {لَتُبلَوُنَّ فِي أَموَالِكُم وَأَنفُسِكُم وَلَتَسمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبلِكُمء وَمِنَ الَّذِينَ أشركوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزمِ الأُمُورِ} [آل عمران:186] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت