فهرس الكتاب

الصفحة 19099 من 28557

ومضات على طريق علماء الاسلام(البتَّاني)

ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [16 - Jul-2009, مساء 11:54] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

البتَّاني

هو ابن عبد الله محمد بن سنان بن جابر الحراني المعروف باسم البتاني، ولد في حران، وتوفي في العراق، وهو ينتمي إلى أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث للهجرة. وهو من أعظم فلكيي العالم، إذ وضع في هذا الميدان نظريات مهمة، كما له نظريات في علمي الجبر وحساب المثلثات

اشتهر البتاني برصد الكواكب وأجرام السماء. وعلى الرغم من عدم توافر الآلات الدقيقة كالتي نستخدمها اليوم فقد تمكن من جمع أرصاد ما زالت محل إعجاب العلماء وتقديرهم

وقد ترك عدة مؤلفات في علوم الفلك، والجغرافيا. وله جداوله الفلكية المشهورة التي تعتبر من أصح الزيج التي وصلتنا من العصور الوسطى. وفي عام 1899 م طبع بمدينة روما كتاب الزيح الصابي للبتاني، بعد أن حققه كارلو نللينو عن النسخة المحفوظة بمكتبة الاسكوريال بإسبانيا. ويضم الكتاب أكثر من ستين موضوعًا أهمها: تقسيم دائرة الفلك وضرب الأجزاء بعضها في بعض وتجذيرها وقسمتها بعضها على بعض، معرفة أقدار أوتار أجزاء الدائرة، مقدار ميل فلك البروج عن فلك معدل النهار وتجزئة هذا الميل، معرفة أقدار ما يطلع من فلك معدل النهار، معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك، معرفة أوقات تحاويل السنين الكائنة عند عودة الشمس إلى الموضع الذي كانت فيه أصلًا، معرفة حركات سائر الكواكب بالرصد ورسم مواضع ما يحتاج إليه منها في الجداول في الطول والعرض

عرف البتاني قانون تناسب الجيوب، واستخدم معادلات المثلثات الكرية الأساسية. كما أدخل اصطلاح جيب التمام، واستخدم الخطوط المماسة للأقواس، واستعان بها في حساب الأرباع الشمسية، وأطلق عليها اسم (الظل الممدود) الذي يعرف باسم (خط التماس) . وتمكن البتاني في إيجاد الحل الرياضي السليم لكثير من العمليات والمسائل التي حلها اليونانيون هندسيًا من قبل، مثل تعيين قيم الزوايا بطرق جبرية

ومن أهم منجزاته الفلكية أنه أصلح قيم الاعتدالين الصيفي والشتوي، وعين قيمة ميل فلك البروج على فلك معدل النهار (أي ميل محور دوران الأرض حول نفسها على مستوى سبحها من حول الشمس) . ووجد أنه يساوي 35َ 23ْ (23 درجة و 35 دقيقة) ، والقيمة السليمة المعروفة اليوم هي 23 درجة

وقاس البتاني طول السنة الشمسية، وأخطأ في مقياسها بمقدار دقيقتين و 22 ثانية فقط. كما رصد حالات عديدة من كسوف الشمس وخسوف القمر

منهجه العلمي:

تتضح منهجية البتاني من خلال أقواله وما ذكره في مؤلفاته عن طريقة عمله وتفكيره، فيقول:"طالما أطلت النظر في هذا العلم وأدمنت الفكر فيه، ووقفت على اختلاف الكتب الموضوعة لحركات النجوم، وما تهيأ لبعض واضعيها من خلل وما اجتمع في حركات النجوم على طول الزمان .."،"إنَّ علم الفلك من العلوم الأساسية المفيدة، إذ يمكن بواسطته أن يعرف الإنسان أشياءً مهمة يحتاج إلى معرفتها واستغلالها بما يعود عليه بالنفع والفائدة .."،"إنَّ أهم مقومات التقدم في علم الفلك هو التبحُّر في نظرياته ونقدها، وجمع الأرصاد الوفيرة، والعمل على إتقان تلك الأرصاد .."،".. ذلك لأن الحركات السماوية لا تحاط بها معرفة مستقصاة حقيقية إلا بتمادي العصور والتدقيق في الرصد .."،".. وإنَّ الذي يكون فيها من تقصير الإنسان في طبيعته عن بلوغ حقائق الأشياء في الأفعال كما يبلغها في القوة، يكون يسيرًا غير محسوس عند الاجتهاد والتحرز، لا سيما في المدد الطوال، وقد يعين الطبع وتسعد الهمة وصدق النظر وإعمال الفكر والصبر على الأشياء وإن عسر إدراكها، وقد يعوق من ذلك قلة الصبر ومحبة الفخر والحظوة عند ملوك الناس بإدراك ما لا يمكن إدراكه عن الحقيقة في سرعة، أو إدراك ما ليس من طبيعته أن يدركه الناس .."، وكثيرًا ما استشهد البتاني بآيات القرآن الكريم.

أهم منجزاته:

ترك البتاني عدة مؤلفات في علوم الفلك والجغرافيا، وأهمها على الإطلاق"كتاب الزيج الصابي"الذي يعتبر من أصلح الزيج التي وصلتنا من العصور الوسطى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت