فهرس الكتاب

الصفحة 9559 من 28557

ـ [أبو الحسن الأزهري] ــــــــ [21 - Jul-2008, مساء 02:45] ـ

تحذير أهل الإسلام

من الحج لغير بيت الله الحرام

كتبه: أبو عبدالرحمن عمر باجبير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه , أما بعد:

فيقول الله تعالى:) ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وألئك هم المفلحون (وقال تعالى) لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله t قال:) بايعت رسول الله e على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم )) . وروى مسلم عن أبي سعيد t أن رسول الله e قال:) من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان(.

إن من أعظم ما ينبغي على المسلم تجاه مجتمعه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وانطلاقًا من هذا الباب العظيم أقدم هذه النصيحة المختصرة لكل من كان قلبه متعلقًا بزيارة ذلك القبر المزعوم، ويعتقد أنه قبر نبي الله هود عليه الصلاة والسلام، وأبين فيها بعض التشابه

الواقع بين هذه الزيارة وحج بيت الله الحرام مما يجعل الناظر على حقيقة هذه الزيارة يجزم بأنها ليست زيارة للقبور فحسب بل هي إلى تسميتها حجًا أقرب من تسميتها زيارة إذا العبرة بالحقائق والمسميات. لا بالأسماء والألفاظ وقبل الشروع في ذلك أنبه القارئ على بعض الحقائق المهمة:

الأولى: أنه لم يثبت دليل من كتاب الله ولا من سنة رسول الله e ولا عن أحدٍ من الصحابة y في تحديد موقع هذا القبر وإنما هو مبنى على منامات ومكاشفات لا قيمة لها في ميدان الاستدلال.

وأما قوله تعالى:)واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف (ففيها أن دعوة هود عليه الصلاة والسلام كانت بالأحقاف لا أن قبره كان بها، ثم إنه قد اختلف أهل التاريخ في قبر هود عليه الصلاة والسلام فقيل بمكة، وقيل باليمن، وقيل بظفار وله قبر بها، وقيل بدمشق، وقيل بالعراق وقد رجح بعض مؤرخي حضر موت المشاهير مثل: علوي بن طاهر الحداد ومحمد عبد القادر بامطرف وسعيد عوض باوزير؛ بأنه لا يمكن أن يكون قبره في ذلك المكان المعروف اليوم للاختلاف بين وصف المكان وما جاء في الروايات مع ضعفها فلا رمال ولا كهوف!

أما حديث علي t رواه البخاري في التاريخ وابن جرير والحاكم من أن قبر هود بحضرموت عند كثيب أحمر فإنه حديث ضعيف ففيه محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي وهو مجهول.

الثانية: أن لأهل الباطل طرقا ووسائل بها يروجون باطلهم ومن تلك الطرق التلبيس على الناس وتقليب الحقائق بتغيير الأسماء فيسمون شركهم تعظيمًا ومحبة للأولياء واستغاثتهم بهم توسلًا وهذه طريقة أهل الباطل في كل زمان ومكان.

فأول من سمى ما فيه غضب الله وسخطه بالأسماء المحبوبة إبليس لعنه الله، قال الصنعاني: في تطهير الاعتقاد (صـ20) : أول من سمى ما فيه غضب الله وعصيانه بالأسماء محبوبة عند السامعين إبليس لعنه الله فانه قال لأبي البشر آدم عليه السلام: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى(فسمى الشجرة التي نهى الله تعالى آدم عن قربانها شجرة الخلد، جذبًا لطبعه إليها، وهزا لنشاطه إلى قربانها، وتدليسا عليه بالاسم الذي اخترعه لها ا هـ.

قال تعالى عن فرعون وهو يزين لقومه الكفر بتغير اسمه:)قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (وروى أبوداود وغيره عن أبي مالك الأشعري أنه سمع النبي e يقول:) ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغيراسمها(صححه الألباني وهذا من ترويج الباطل بتغيير اسمه.

هكذا أيضًا أهل الباطل في تنفير الناس عن الحق وأهله فإنهم يسمون الحق بأسماء مذمومة قال تعالى:)وقال فرعون ذروني أقبل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (وقال تعالى:) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه يفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك (وسمى المشركون النبي e ساحرًا كاهنًا ومجنونًا والقرآن أساطير الأولين وهذا من التلبيس على الناس بتغيير الأسماء والألفاظ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت