فهرس الكتاب

الصفحة 21332 من 28557

ـ [ابن الزبير] ــــــــ [24 - Nov-2009, مساء 05:20] ـ

معارك أخرى على هامش معركة النقاب

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد اندلعت حرب النقاب، وما زالت رحاها دائرة حتى الآن، ولأن أمور الشرع مترابطة، وقضاياه متداخلة، ولأن خطط الأعداء متشعبة، وحفائرها عميقة؛ فقد توسعت حرب النقاب لتشمل كثيرًا من القضايا الأصولية، والتشريعية، والواقعية نجملها على وجه الاختصار في هذا المقال، فأول هذه الحروب:

حرب الحجاب:

نعم لم تقتصر الحرب على النقاب، وإن كان البعض من المنتسبين إلى العلم ممن يرون النقاب غُلوّا قد قصروا حربهم عليه؛ فإن الكثير من الصحف، والمجلات العلمانية قد رأوا الفرصة سانحة لكي يبثوا سمومهم حول الحجاب ذاته، محاولين زعزعة العقيدة الراسخة حتى لدى المتبرجات أنفسهن في وجوب الحجاب.

وهذا يقتضي وقفتين:

الأولى: من عموم الدعاة والمصلحين، -لا سيما الذين لم ينفعلوا مع الأزمة بالشكل الكافي- أن يتحركوا قبل فوات الأوان، وأن يعلموا أن قائمة التنازلات في قضية المرأة أولها النقاب، وقد لا يكون لباس البحر هو آخرها!

الثانية: من هؤلاء المشايخ الرافضين للنقاب أن يسارعوا بالتبرؤ ممن ركب الموجة، وهاجم الحجاب، وأظن أنه مهما بلغ من وهمهم في اعتبار النقاب غُلوًا فلن يبلغ في الخطورة مبلغ إنكار المعلوم من الدين بالضرورة: كـ"الحجاب"من حيث المبدأ، فليشاركوا مع عموم الأمة في التصدي للحملة المسعورة ضد الحجاب، بدلًا من أن يكونوا مشاركين فيها من حيث لا يعلمون.

طائفة القرآنيين:

من المفارقات العجيبة أن منكري حجية السنة من القرآنيين ومن شابههم؛ لم يلجأوا إلى إنكار حجية السنة إلا فرارًا من الأحكام التفصيلية التي في السنة؛ لتبقى نصوص القرآن مجملة فيؤولونها وفق آرائهم وأهوائهم، ولكنهم متى وجدوا في السنة ما يشهد لبعض آرائهم أتوا إليه مذعنين، بل ربما اعتمدوا على غير الثابت، بل الموضوع من السنة.

وهذا ينطبق على كل أعداء السنة عبر التاريخ من:"المعتزلة القدماء"ومن"المعتزلة الجدد"، ومن المفارقات أن يطعن المعتزلة في أحاديث"البخاري"و"مسلم"التي لا تروق لهم؛ لشبهات عقلية سقيمة لو ردوها إلى عالمها لوجدوا لها جوابًا، ثم يستدلون بأحاديث موضوعة في شأن العقل!!.

وفي قضية الحجاب وجد أعداء السنة أنفسهم في حرج ... ، فظاهر القرآن وجوب ستر الوجه، وهذا ما يفسر ميل معظم المفسرين إلى القول بوجوبه، وأدلة استثناء الوجه عند القائلين باستثنائه هي من السنة.

ذلك أن القرآن قال: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) (النور:31) ، فنسب إبداء الزينة المنهي عنه إلى النساء، وعند الاستثناء لم يقل: إلا ما أظهرن، ولكن قال: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) ، فدل بدلالة الوضع اللغوي على أنه إلا ما ظهر من تلقاء نفسه كما فسره بذلك"ابن عطية"، وأقره"القرطبي"على ذلك، ثم تعقبه بأن السنة ألحقت الوجه والكفين بما (ظَهَرَ) ؛ لكثرة الحاجة إلى"إظهارهما"، واستدل على ذلك بحديث أسماء -رضي الله عنها: (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، ونقل عنهما هذه المساجلة الشيخ"سيد طنطاوي"في تفسيره"الوسيط"!

كما قال -تعالى-: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) (الأحزاب:59) ، فأمر النساء بالإدناء (عَلَيْهِنَّ) ، وهذا يشمل إدناء الثوب على بدن المرأة من أعلى إلى أسفل بلا استثناء كما ذكر نحوه أيضًا الشيخ"طنطاوي"في تفسيره!

وقال -تعالى-: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىجُيُوبِهِنّ) (النور:31) ، والخمار: غطاء الرأس، والجيب: فتحة الصدر، وإذا ضرب الخمار من الرأس إلى فتحة الجيب ستر الوجه حتمًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت