ـ [أم المثنى] ــــــــ [29 - Jun-2007, مساء 04:59] ـ
يشهد العالم تطورًا هائلًا في كل مناحي الحياة، يرافقه ظهور الكثير من المفاهيم والمبتكرات والمستحدثات التي تملأُ حياة الإنسان، والتي تحتاج إلى أسماء وعلامات تعرف بها، إذا أراد الفرد أن يتحدث عنها، ومعروف أن الجهة المخولة لاستيعاب كل الأمور المستحدثة والحاجات المتجددة والمفاهيم الجديدة هي اللغة، لأنها"تتحرك طوعًا كلما تلقت منبهًا خارجيًا، فما إن يستفزها الحافز حتى تستجيب بواسطة الانتظام الداخلي الذي يمكنها من استيعاب الحاجة المتجددة والمقتضيات المتولدة" (1) .
وهذا التقدم الكبير والتطور السريع في المعرفة البشرية بكافة أنواعها يعتمد على نقل المعلومات وتبادلها وتوثيقها، وتخزينها، ويستخدم المصطلحات والمفاهيم الدالة عليها أساسًا يُعتمد عليه في تنظيم الآراء والأفكار العلمية، والمعلومات الأخرى كافة. إلاَّ أن هذا التطور العلميّ والتقنّي الهائل والسريع أدى إلى صعوبة وضع مصطلحات كافية لتغطي كل جوانب المعرفة الإنسانية."إذ لا يوجد تناسب أو تطابق بين عدد المفاهيم العلمية وعدد المصطلحات التي تُعَبِّر عنها. فعدد الجذور في أية لغة لا يتجاوز الآلاف في حين يبلغ عدد المفاهيم الموجودة الملايين، وهي في ازدياد ونمو مضطردين، ففي حقل الهندسة الكهربائية مثلًا يوجد حاليًا أكثر من أربعة ملايين مفهوم في حين لا يحتوي أكبر معجم لأية لغة على أكثر من ستمائة ألف مدخل. ولهذا تلجأ اللغات إلى التعبير عن المفاهيم الجديدة بالبحث والتركيب والاشتراك اللفظي وغير ذلك من الوسائل الصرفية والدلالية. وقد يقود ذلك إلى ارتباك واضطراب على المستويين الوطني والدولي، وخاصة أن تصنيف المفاهيم وطريقة التعبير عنها يختلفان من لغة إلى أخرى مما يؤدي إلى صعوبة في تبادل المعلومات ونموها وتغييرها، وفي وضع المصطلحات المقابلة لها. ومن هنا نشأ علم المصطلحات، وهو علم حديث النشأة شهد ميلاده هذا القرن وما زال في دور النمو والتكامل" (2) .
ونظرًا لتشعب العلوم وكثرة الفنون في العصر الحديث زادت عناية العرب بالمصطلحات التي لابد لهم من وضعها من أجل مواكبة التطور العلمي الذي يشهده العالم. وأفادوا من مزايا اللغة العربية واعتمدوا الوسائل والطرق التي اعتمدها علماؤنا القدماء في هذا الغرض، وأدت إلى استيعاب العربية لكل علوم عصرهم وفنونه، وأعانتهم على مواكبة الحضارة وإحرازهم قصب السبق في هذا المجال.
إن التطور الاجتماعي والثقافي سبب هام في ظهور مفاهيم جديدة ليس لها ما يقابلها في اللغة، فيعمد المعنيون بهذا المفهوم أو ذاك إلى وضع لفظ يدل عليه، ويُعْرَفُ المفهوم به، وهم عادة يلتمسون ذلك اللفظ من ألفاظ لغتهم التي يستخدمونها ويحرصون على إغنائها بكل ما تحتاج إليه من ألفاظ، حتى تبقى لغة العلم والحضارة، وقادرة على مواكبة كل جديد، من أجل أن يكتب لها البقاء والاستمرار، لأن المصطلح العلمي هو"أداة البحوث العلمية، وعن طريقه يتم التفاهم بين العلماء في شؤون المواد العلمية، وليس هناك علم بدون قوالب لفظية تعرف به، وهذه القوالب اللفظية هي التي نعني بها المصطلح العلمي". (3)
تعريف المصطلح:
بداية لابد من تحديد معنى"المصطلح"، وهو مصدر ميمي للفعل اصطلح، وقد يكون اسم مفعول لذات الفعل، على تقدير متعلق محذوف، أي"مصطلح عليه". وقد كان لعلمائنا القدماء جهود طيبة في مجال فهم المصطلح، وتحديد معناه والوقوف على أهميته، وقد رأوا أنه لابد من اتفاق مجموعة من العلماء عليه، ولابد من استعماله في مجال علميّ مُعَيَّن، أو فن بعينه، حتى يكون واضح المعنى، محدد الدلالة، مؤديًا الغرض المراد.
(يُتْبَعُ)