فهرس الكتاب

الصفحة 16214 من 28557

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [17 - Mar-2009, مساء 02:31] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سئل الإمام الشوكاني رحمه الله: (عن معنى حديث بني الإسلام على خمسة أركان وما يترتب عليه، وما المراد من بناء الإسلام على خمسة، هل يصير له حكم البناء القائم على أركان إذا أختل البعض منها أختل أصل البناء، فإذا كان هذا المراد فأصل الإسلام وأساسه كلمة التوحيد المحتوية على النفي والإثبات، فالمنفي كل فرد من أفراد حقيقة الإله غير مولانا جلّ وعلا ولا ثبت في تلك الحقيقة فرد واحد وهو مولانا جلّ وعلا، فلا توجد تلك الحقيقة لغيره، فهذا التركيب الشريف مكلف من معرفة في قولنا لا إله إلا الله هو نفي الإلهية عن كل شيء وأنها نهايته، فهل لابد لكل مكلف من معرفة قولنا لا إله إلا الله واستحضار هذا المعنى عند التلفظ بها أصلًا، والموجب لهذا الاستشكال أني تتبعت أشياء منها ما صار خُلقًا وعادة عند تشييع الجنائز من التهليل فتنطق طائفة بالنفي وتقتصر عليه والطائفة الآخرة تنطق بالاستثناء فقط وأنكرت ذلك أنا وغيري مرارًا ولا أحد فهم وجه الإنكار.

وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها".

ومن حقها فيهم اشتملت عليه، وإذا كان الأمر في هذا الركن المشتمل على التوحيد على هذه الصفة فهل يكون ذلك في سائر الأركان، فالصلاة الواجبة أو مالا تصح إلاّ به قطعًا لا يتم الإسلام إلا بهما فما حكم من تركها مستمرًا أو في بعض الأحيان أو ترك ما لا يتم إلاّ به قطعًا، وكذلك الزكاة والصوم والحج فهل يثبت حكم الإسلام لمن أتى بالبعض وترك البعض الآخر، فمن تفضلاتكم وعميم إحسانكم الإفادة على كل واحد من الخمسة الأركان، وفيمن أتى بالأكثر منها وترك الأقل مثل أن يأتي بالصلاة والصوم والحج ويقول الشهادة ويترك الزكاة مثل ثعلبة بن حاطب أو تساهل بالصلاة وأتى بالأركان الآخرة وهل يستوي التارك لركن واحد وهو والتارك للجميع أصلًا؟.

فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمسة أركان أن هذه الخمسة هو التي عليها عُمدة الإسلام لا يتم إلا باجتماعها فهو من باب الإستعارة تشبيهًا للأمر المعنوي وهو الإسلام بالأمر الحقيقي الموجود في الخارج وهو الشيء المبني، فكما أن الأبنية الموجودة في الخارج لا تتم إلاّ بما لا بد منه، كذلك الإسلام لا يتم إلا بهذه الأمور الخمسة وقد أشار إلى هذا المعنى الحقيقي الشاعر بقوله:

والبيت لا ينبني إلا بأعمدة * ولا عمود إذا لم تًرس أوتاد.

وقد أشار إلى معنى هذا الحديث ما صح عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصحيحين وغيرهما من طرق أنه لما سُئل عن الإسلام فقال:"أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقيم الصلاة وتوتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت". فأخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن ما ماهية الإسلام هي هذه الخمسة، ومما يؤيد أنه لا يتم الإسلام إلا بالقيام بهذه الأركان ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الحكم بكفر من ترك أحدهما كما في قوله - صلى الله عليه وآله وسلم:"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة"، ومثل قوله تعالى:"ومن كفر فإن الله غني عن العالمين"، ومثل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من طرق أنه قال:"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويصوموا رمضان ويحجوا البيت".

ثم عقب ذلك بأن من جاء بهذه فقد عصم ماله ودمه فأفاد ذلك أن دم من لم يُقم بهذه غير معصوم وكذلك ماله ولا يكون ذلك إلاّ لعدم خروجه من دائرة الكفر إلى دائرة الإسلام إلا بها، وكذلك أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة"فقاتل هو والصحابة رضي الله عنهم المانعين من الزكاة وحدها وحكموا عليهم بالردة وسمّوا قتالهم قتال أهل الردة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت