ـ [ابو قتادة السلفي] ــــــــ [10 - Jun-2008, مساء 05:10] ـ
الأدلة والبراهين لإيضاح
المعتقد السليم
والرد على المخالفين
كتبه الفقير إلى ربه
سليمان بن ناصر العلوان
قام بصفه ونشره
[أبو عمر الدوسري]
أجزل الله لهُ المثوبة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مصل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين وحجة على أهل الزيغ والضلال أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.
أما بعد: فقد وقفت على رسالة لبعض من يدعي العلم يقرر فيها القول بأن النار تفنى وينسب ذلك إلى شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى. وهما بريئان من هذا القول كما سيأتي بيانه وتوضيحه وعلى سبيل التنزل أن ابن القيم قال بفناء النار فهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة ولذلك رد عليه الإمام الصنعاني وكذلك الإمام محمد الآمين الشنقيطي رحمهما الله تعالى، فكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحق في هذه المسألة واضح كوضوح الشمس في نحر الظهيرة، ومع وضوحها ظهر بعض الناس ينشر بين الناس زعمًا منه أنه يريد الانتصار لابن القيم وهو لا يشعر أن ذلك يضع من قدره.
وقد صرح ابن القيم في (الوابل الصيب) أن النار لا تفنى وإليك نص كلامه قال: (( ولما كان الناس على ثلاث طبقات طيب لا يشينه خبث وخبيث لا طيب فيه وآخرون فيهم خبث وطيب كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض وهاتان الداران لا تفنيان. ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى وهي دار العصاة فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد فإنهم إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا.
فصل
القول بفناء النار قول مبتدع والقول به بدعة لا شك فيه ولا ارتياب كما قاله الصنعاني وهو الحق والصواب والقول بفناء النار خارج عن مقتضى العقول ومخالف لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. فالكفار خالدون في النار خلودًا لا انقطاع له بل هو غير متناه أبد الآبدين ودهر الداهرين، وقد ذكر الله التأييد في كتابه في ثلاثة مواضع في حق الكفار فيه كافية في أبدية النار وأبدًا للزمان المستقبل الذي لا غاية لمنتهاه، أفندع كتاب ربنا وسنة نبينا لأقوال أناس غير معصومين؟
فصل
ذكر الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في:
(( أن النار لا تفنى ولا يفنى ما فيها ) )
الحديث الأول:
حديث أنس الطويل في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (( فأخرجهم فأدخلهم الجنة فما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود ) )متفق عليه. فهذا الحديث نص قاطع وبرهام ساطع على أن الكفار مخلدون في النار قال تعالى:) كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا (. وقال تعالى:) كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا (.
الحديث الثاني:
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله تعالى إماتة حتى إذا كانوا فحمًا أذن بالشافعة ... الحديث ) )أخرجه مسلم وأبو عوانة وأحمد وابن ماجه وغيرهم.
وفي هذا الحديث دلالة قاطعة على تأبيد عذاب الكفار في النار وعدم انقطاعه عنهم. قال تعالى:) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (. قال ابن كثير رحمه الله: أي لا يموت فيستريح ولا يحيى حياة تنفعه بل هي مضرة عليه لأن بسببها يشعر ما يعاقب به من اليم العذاب وأنواع النكال.
الحديث الثالث:
حديث ابن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد هو فيه ) )أخرجه البخاري ومسلم.
فقوله: يا أهل النار لا موت: فيه دلالة على عدم فناء النار.
(يُتْبَعُ)