فهرس الكتاب

الصفحة 8621 من 28557

وقوله: كل خالد هو فيه: تأكيد أكيد على جعلها بمنزلة واحدة أعني أهل الجنة وأهل النار في أن كلًا من المنزلتين لا فناء فيهما.

وعلى هذا جمهور السلف والخلف ونقل الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

الحديث الرابع:

حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال: يا أهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال: يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه فيقال هل تعرفون هذا؟ قالوا نعم هذا الموت قال: فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيه أبدا) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة وابن حبان: قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وهذا الحديث أيضًا من الأدلة القاطعة على خلود أهل النار قال تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلًا بَعِيدًا * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (. قال الشوكاني: قوله(( أبدا ) )منصوب على الظرفية وهو لدفع احتمال أن الخلود هنا يراد به المكث الطويل. أهـ.

وهذه الأحاديث كافية في أبدية النار وهناك بعض الآثار وردت عن الصحابة والأخيار في بقاء النار وعدم فنائها نذكر منها أثرين خشية الإطالة والله الموفق للصواب والهادي إلى الطريق الرشاد.

(1) عن عبد الله بن عمرو قال: أهل النار يدعون مالكًا فلا يجيبهم أربعين عامًا ثم يقول إنكم ماكثون ثم يدعون ربهم فيقولون: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فلا يجيبهم مثل الدنيا ثم يقول: اخسئوا فيها ولا تكلمون ثن ييأس القوم فما هو إلا الزفير والشهيق تشبه أصواتهم أصوات الحمير أولها شهيق وآخرها زفير، رواه الطبراني وقال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح، ورواه ابن أبي حاتم وابن أبي شيبة وهذا الأثر له حكم الرفع لأنه أمر غيبي لا يقال من قبل الرأي.

(2) قال الحافظ ابن رجب في (التخويف من النار) : قال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب (الروضة) له حدثنا أحمد بن خالد هو الخلال حدثنا عثمان بن عمر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: لو أن أهل جهنم وعدوا يومًا من أبد أو عدد أيام الدنيا لفرحوا بذلك اليوم لأن كل ما هو آت قريب. قال ابن رجب: إسناده جيد.

وهذا نص من الصحابي الجليل في أن النار لا تفنى ولا يفنى ما فيها وفيه دلالة على ضعف ما نقل عنه من أنه من القائلين بفناء النار كما سيأتي أثره والجواب عنه إن شاء الله. والمؤمن الحقيقي يكفيه حديث واحد في أبدية النار فكيف والآيات والأحاديث والآثار وإجماع أهل العلم على ذلك.

(( ذكر أقوال العلماء في عدم فناء النار ) )

(قول الإمام أحمد رحمه الله)

قال الإمام أحمد رحمه الله في رواية أحمد بن جعفر الاصطخرى:

هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. وأدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.

فذكر قولهم إلى أن قال: وقد خلقت الجنة وما فيها والنار وما فيها خلقهما الله عز وجل وخلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يغنى ما فيها أبدا فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله عز وجل (كل شيء هالك إلا وجهه) وبنحو هذا من متشابه القرآن.

قيل له كل شيء مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من لا من الدنيا والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدا لأن الله عز وجل خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت فمن قال: خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل عن سواء السبيل. أهـ المقصود من (طبقات الحنابلة) للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى ج 1 ص24.

وقال أيضا في كتابه (الرد على الجهمية والزنادقة) ص147.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت