فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال بعد أن ذكر الأدلة على بقاء الجنة ودوام أهلها فيها رادا بذلك على الجهمية بقولهم في فناء الجنة والنار وغيرهما قال: وقد ذكر الله أهل النار فقال: (لا يقض عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها) .
وقال: (أولئك ينسوا من رحمتي) . وقال: (لا ينالهم الله برحمة) .
وقال: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) .
وقال: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص) .
وقال: (خالدين فيها أولئك هم شر البرية) .
وقال: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) .
وقال: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) .
وقال: (إنها عليهم مؤصدة) ومثله في القرآن كثير. أهـ كلامه.
(( قول الإمام الطحاوي ) )
.قال الإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي رحمه الله تعالى في (العقيدة الطحاوية) : والجنة والنار ومخلوقتان لا تفنيان آبدا ولا تبيدا أن ... الخ
(( قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ) )
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه عن حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سبعة لا تموت ولا تغفي ولا تذوق الغناء النار وسكانها واللوح والقلم والكرسي والعرش) فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الخبر بهذا اللفظ ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض العلماء وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات مالا يعدم ولا يغنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك. ولم يقل بغناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة وأئمتها .. الخ ص 307 ج {18} .
(( قول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى ) )
قال ابن حزم رحمه الله في (الفصل في الملل والنحل) : اتفقت فرق الأمة كلها على أنه لا فناء للجنة ولا لنعيمها ولا للنار ولا لعذابها إلا جهم بن صفوان.
وقال رحمه الله في كتابه (مراتب الإجماع) : باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالقه بإجماع. ثم ذكر عدة مسائل ثم قال: وأن النار حق وأنها دار عذاب أبدا لا تفنى ولا يغنى أهلها أبدا بلا نهاية.
ولم يتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية في تعليقه على هذا الكتاب كما تعقبه على غيرها من المسائل وقال المعلق على هذا الكتاب: فدعوى فناء أحديهما بعد دخول أهلها فيها كفر بإجماع أهـ.
فابن حزم نص على أن النار لا تغنى بالإجماع وكذلك سيأتي أن شاء الله نقل الإجماع عن غيره من العلماء والله الموفق.
(( قول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى ) )
قال القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة:
أجمع أهل السنة على أن أهل النار مخلدون فيها غير خارجين منها كإبليس وفرعون وهامان وقارون وكل من كفر وتكبر وطغى فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحي. وقد وعدهم الله عذابا أليما فقال عز وجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) .
وأجمع أهل السنة أيضا على أنه لا يبقى فيها ولا يخلد إلا كافر جاحد فاعلم.
وقال رحمه الله تعالى في موضع آخر من الكتاب: لما ساق الأحاديث بنحو ما تقدم من سياقنا (هذه الأحاديث مع صحتها نص في خلود أهل الدارين فيها لا إلى غاية ولا إلى أمد.مقيمين على الدوام والسرمد من غير موت ولا حياة ولا راحة ولا نجاة بل كما قال في كتابه الكريم وأوضع فيه عن عذاب الكافرين:(والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقض عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور. وهم يصطرخون فيها .. إلى قوله:من نصير) الآية وقال (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) وقال: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد.كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) وقد تقدمت هذه المعاني كلها فمن قال أنهم يخرجون منها وأن النار تبقى خالية بجملتها خاوية على عروشها وأنها تغنى وتزول فهو خارج عن مقتض المعقول ومخالف لما جاء به الرسول وما أجمع عليه أهل السنة والأئمة العدول (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) وإنما تخلى جهنم وهى الطبقة العليا
(يُتْبَعُ)