فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [علي الغامدي] ــــــــ [13 - Sep-2008, صباحًا 11:12] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
من علامات قرب نصر الدين: استطالة الباغين
أ. د. ناصر العمر > 23/ 8/1429
إن الله عز وجل أغير على دينه من عباده، وقد أهلك جبابرة القرون الذين خلوا لما بَغَوا وبَلَغُوا في الظلم والإفساد مبلغًا عظيمًا، قال الله تعالى:) فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55الزخرف: 55، وقال قبلها:) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (( 25) الزخرف: 23 - 25، وقال عن فرعون وقومه:) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (( 136) الأعراف: 136، وقال عن أصحاب الأيكة الظالمين:) وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (( 79) الحجر: 78 - 79.
وفي زواجر القرآن من أخبار الأمم ما يدعو للاعتبار، وقد قال الله تعالى على سبيل الإجمال:) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (( 47) الروم: 47. وإن أمم الغرب اليوم قد بلغت من الفساد والإفساد والدعوة إليه بالقوة العسكرية والسياسية والإعلامية عبر منظماتهم الدولية المختلفة -ومنها هيئاتهم الحقوقية- مبلغًا يؤذن بقرب زوالهم، يعلم هذا من أدرك واقع القوم، ثم عرف الله وآمن بأسمائه وصفات جلاله وكماله سبحانه وتعالى، ومن ذلك أنه ملك جبار عزيز مهيمن ذو انتقام، يغضب، ويأسف، ويغار على محارمه، فلا أحد أغير من الله [1] ، ولا شيء أغير من الله [2] ، وكل ذلك قد ثبت في الصحيحين.
وقد أهلك الله من الأمم الماضية من لم يعرف إلاّ بذنب مع الكفر، كما أهلك قوم لوط بفاحشتهم، وقوم شعيب ببخسهم الناس أشياءهم، وقوم عاد بتكبرهم وتجبرهم، وغيرهم من الأمم التي جعلها الله أحاديث للناس، فبادت بعدما سادت وعادت أثرًا بعد عين، وأمم الكفر اليوم قد بلغت من الاستطالة على المحارم مبلغًا تضارع فيه تلك الأمم السالفة، فظلمها لأهل الإسلام وغيرهم من الأمم المستضعفة باد، واستشراء الفواحش فيهم ظاهر، فما أقرب حلول نقمة الله بهم، وسواء طال الزمن أم قصر فوالله لَيَجْعَلَّنَّهم اللهُ ببغيهم على الناس وعلى أنفسهم بتجاوزاتهم حدود الله أحاديث وذكريات وعبرًا للمعتبرين كشأن أمم الماضين، فقد اقتضت ذلك حكمته، وجرت به سنته سبحانه.
ومن لم تكن له معرفة بالسنن وأخبار الأمم يجزم بذلك إذا عرف ربه، وصدق وعده، قال الله تعالى:) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (( 46) الحج: 45 - 46، وقال عز شأنه:) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (( 59) القصص: 58 - 59، وقال:) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (( 48) الحج: 48، وقال أصدق القائلين سبحانه:) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ
(يُتْبَعُ)