ـ [فرائد الفوائد] ــــــــ [01 - Feb-2009, مساء 01:17] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أنظمة الخليج العربي في الإعلام الإيراني 1 - 3 طبيعة الخطاب الإعلامي
د? سعد البريك
على الرغم من قصر عمر التاريخ الإعلامي لإيران الثورة إلا أنه مر بمحطات في خطابه بخصوص دول الخليج وقضاياه وأنظمته، فمع قيام الثورة وبداية حكمها لإيران اتخذ الإعلام الإيراني موقع الهجوم ممتثلًا بذلك لطبيعة موقف إيران من أنظمة الخليج? وبعد الحرب الخليجية الثانية بدأت بوادر التقارب وإظهار حسن النوايا على الصعيد السياسي والإعلامي، ? وبقي هذا التقارب محكومًا بمجموعة من المتغيرات في الداخل الإيراني أهمها العقوبات الدولية وتداول السلطة بين الاتجاهين الإصلاحي والمحافظ? وعليه فإن محطات الإعلام الإيراني تجاه الخليج بقيت على وتيرة من التقارب الحذر ومحكومة في الوقت ذاته بالمعطيات والمتغيرات في الخليج والعالم. والإعلام الإيراني رغم ظاهره الديمقراطي هو مرآة تظهر فيه السياسة الإيرانية متجلية في المواقف من مجمل القضايا الخليجية كما تظهر فيه -بين المسكوت عنه وما خلف المنطوق - الإستراتيجية العامة التي تهدف إليها إيران في الخليج. وتعتمد القراءة الصحيحة للمادة الإعلامية تجاه الخليج على الجمع بين اعتبارين اثنين: الأول: ثوابت الإستراتيجية الإيرانية في الخليج. والثاني: متغيرات السياسة الإيرانية التي يحكمها واقعها المحلي وكذلك الإقليمي والدولي. ويصعب الخروج بقراءة صحيحة لطبيعة الدور الإعلامي الإيراني في المنطقة ما لم يوضع في الحسبان هذان الاعتباران. وإذا ما نظرنا في طبيعة الخطاب الإعلامي الإيراني تجاه الخليج سنجده يتسم بالتعميم، فهو يعم أنظمة المنطقة في تحليلاته للموقف من قضايا الأمن الخليجي وكذلك في تناوله لمواقف لها ارتباط بالمشروع الإيراني وبعدها الإستراتيجي. ولا غرابة في ذلك، فالخطاب الإعلامي في كثير من الدول العربية لا خيار له، فهو محكوم بأن يكون متناغمًا مع الموقف السياسي، ولذلك تتباين أحواله ولهجاته وتصعيداته من دولة إلى أخرى تبعًا لتطورات العلاقة مع كل دولة، فالإعلام في النهاية يعكس العلاقة ويوجهها!! وفي الحالة الإيرانية تجد الخطاب الإعلامي تجاه الإمارات مثلًا يختلف عنه اتجاه عمان لما بين الإمارات وإيران من خلاف حاد على الجزر الإمارتية الثلاث ولما بين عمان وإيران من علاقات تجارية وسياسية ويختلف عن الخطاب الإعلامي اتجاه الكويت. وفي الوقت الذي نجد الإعلام الإيراني لا يجرؤ على المساس المباشر بالنظام السعودي لما يمثله من ثقل سياسي قوي في المنطقة والعالم الإسلامي نجد الخطاب الإعلامي يتناول دولة البحرين الشقيقة باستقواء و (فرعنة) ، إذ يصرح عبر وكلاء النظام من المستشارين وغيرهم بأن البحرين هي إرث من الأمجاد الفارسية وأرض إيرانية صرفة، وهو ما جعل العلاقات الديبلوماسية تشهد توترات وقطيعة في فترة من الفترات!! وبين الفينة والأخرى تصدر تصريحات إعلامية طائشة لمقربين من النظام عن التشكيك في شرعية أنظمة الخليج جميعها ويستشف المحللون من سياقها وسباقها بين سطورها شيئًا له علاقة بالمشروع الإيراني وموقفه التقليدي من دول المنطقة، فهذه جملة المفارقات التي يتباين فيها الخطاب الإعلامي الإيراني تجاه دول الخليج وهي مفارقات قد تؤدي أحيانًا إلى إحداث بلبلة بين دول مجلس التعاون إذ يقرأ تباين الخطاب بين إيران ودولة خليجية قراءة خاطئة تحسبها دولة أخرى تضر بمصالحها القومية. ولعل في رد الإعلام الرسمي الإيراني على تحذيرات الشيخ القرضاوي من المد الشيعي ما يؤكد النزعة المذهبية الطامعة للتوسع والانتشار واكتساح المنطقة، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن وكالة (مهر) ما نصه: (إن الشباب العربي أصبح يتوجه الآن نحو المذهب الشيعي الثوري. وإن هذا التوجه نحو المذهب الشيعي يأتي ضمن معجزات أهل البيت عليهم السلام التي لا يدركها إلا أولو الأبصار) . والحقيقة أنه مشروع سياسي إيراني مغلف بنزعة مذهبية قومية يستهدف أنظمة المنطقة وشعوبها وخيراتها، وهو ما أكده الإعلامي الإيراني حسين شريعتمداري في جريدة كيهان بقوله: (إن الثورة الإسلامية بنظر الكثير من المسلمين ليست محصورة في إيران، وذلك لأن الإسلام كما تراه
(يُتْبَعُ)