ـ [الباحث الحاسم] ــــــــ [05 - Aug-2008, صباحًا 11:00] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن محاولة التجديد في الوسائل النوعية وآليات العمل الإسلامي بشقيه الفرضي والتطوعي مطلب ضروري تقتضيه الحاجة والمصلحة وإن إعادة النظر في مسائله ومحاولة دراستها الدراسة الجادة المثمرة الموصلة إلى الحل السليم والرأي المحكم ضالة منشودة مراعين الأجواء المتغيرة والاختلافات الزمانية والمكانية من أجل إقامة مجتمع إسلامي متكامل.
لقد اعتنى علماء الإسلام من قبل وإلى الآن بدراسة الكثير من الأنظمة والمؤسسات المدنية من تحديد لمسارها ومحيطها. وذلك من خلال التعريف بها ووضع أركانها وشروطها وكان من أبرز الأنظمة التي أوليت عناية واهتمام {نظام الحسبة} .
وإكمالًا لهذه المسيرة المباركة نقدم هذه المقالة محاولين فيه المساهمة في العمل الإصلاحي لأحد مواد هذا النظام. وبما أن طبيعة هذا البحث الجزئية فلن نتطرق إلى ذكر أركان أو شروطًا الحسبة وبقية المسائل المتعلقة بها ونكتفي بذكر التعريف فقط حتى يكون مدخلًا مناسبًا للموضوع.
تعريف الحسبة لغة: اسم من الاحتساب ولها معاني كثيرة منها: الأجر، وحسن التدبير والنظر، وطلب الأجر وتحصيله ومن معانيها (الإنكار) يقال: احتسب عليه الأمر إذا أنكره عليه.
انظر: لسان العرب) و (القاموس المحيط) و (مختار الصحاح)
الحسبة في الاصطلاح: عرفها جمهور الفقهاء بأنها: الأمر بالمعروف إذا ظهر تكره، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله.
انظر: (الأحكام السلطانية للماوردي)
والحسبة من الولايات الإسلامية التي يقصد بها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ليس من اختصاص الولاة والقضاة وأهل الديون ونحوهم.
الموسوعة الفقهية ج (6)
ولقد قام العلماء أثناء دراستهم لأحد أركان الحسبة وهو (المحتسب فيه) المحاولة (لمعلمة المنكر) حتى يسهل على المحتسب القيام بواجبه، فمعرفة (المنكر) الذي يتطلب تغييره أمر مهم يحتل جزءًا كبيرًا من خارطة النظام ولقد استوقف العلماء شرطان أساسيان في معرفة المنكر بعد اتفاقهم في كثير من الشروط الموضوعة لمعرفته وهما:
1)أن يكون المنكر معلومًا بغير اجتهاد.
2)أن يكون المنكر ظاهرًا بغير تجسس.
المبحث الأول
مناقشة شرط كون المنكر معلومًا بغير اجتهاد
لو أردنا محاولة معرفة سبب مناقشة العلماء لهذا الشرط فسوف يرجع إلى ما كانت تمر به الأمة من اختلاف علماءها في كثير من مسائل الفروع التي يتناولها الشارع العام فإذا قام جهاز يعني بالمشاركة والاحتكاك مع الشارع العام فسوف يواجه بهذا التساؤل سواءً من المقلدة أو حتى من المجتهدين، وحتى لا يحصل الاصطدام بين هذه المؤسسة والجمهور فيعرف الناس ثمار أقامت هذا النظام كان من المتحتم القيام بفرض هذا الشرط ودراسته.
قال الماوردي (في الأحكام السلطانية) : واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي: هل يجوز له (المحتسب) أن يحمل الناس فما ينكره من الأمر التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا؟ على وجهين:
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الاصطخري: أن له أن يحمل ذلك على رأيه واجتهاده، فعلى هذا يجب على المحتسب أن يكون عالمًا من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد رأيه فيما اختلف فيه.
والثاني: ليس له أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده، ولا يقودهم إلى مذهبه لتسويغ الاجتهاد للكافة فيما اختلف فيه.
وقد شابه الحنابلة السادة الشافعية في الحكم على هذه المسألة حيث أنهم اختلفوا على وجهين:
الوجه الأول: الإنكار وحمل الناس على ما يرجحه. قال الإمام أحمد -في رواية الميموني-: في الرجل يمر بالقوم وهم يلعبون بالشطرنج ينهاهم ويعظهم، وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل مر بقوم يلعبون بالشطرنج فنهاهم فلم ينتهوا فأخذ بالشطرنج فرمى به فقال: قد أحسن: وصلى أحمد يومًا إلى جنب رجل لا يتم ركوعه ولا سجوده فقال: أقم صلبك وأحسن صلاتك.
(يُتْبَعُ)