فهرس الكتاب

الصفحة 19079 من 28557

ـ [علي الغامدي] ــــــــ [15 - Jul-2009, مساء 01:53] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

في الذكرى الثامنة والثمانين لهدم دولة الخلافة عام 1342هجري

فَلنَبكِ خِلافةً ضائِعةً ... لَم نُحافِظ عليها كَالرِّجال

الحمد لله معز المؤمنين وناصر المستضعفين ومخزي الكافرين, يعز من يشاء ويذل من يشاء, بيده الخير وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد المؤمنين بنصره فقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ?لْمُؤْمِنينَ} الروم47. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، قائد المجاهدين وقدوة العاملين، بشّر أمته بنصر هذا الدين بقوله في الحديث الذي رواه داود بن أبي هند عن أبي عثمان عن سعد بن أبي وقاص قال: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) رواه مسلم. فصلاة الله وسلامه على الهادي البشير وعلى آله الطاهرين وصحابته الغر الميامين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين - وبعد:

كم كنت أتمنى من مقامي هذا أن أتحدث وإياكم عن ليلة النصر التي سبقت يوم إعلان قيام دولة الخلافة,,,

وكم كنت أتمنى أن نشاطر بعضنا بعضًا هذه الفرحة, لنطوي معًا حقبة من الزمان كانت الأسوأ والأمرّ في تاريخ المسلمين, وذلك بتعطيلهم الحكم بما أنزل الله ... ويبقى الأمر في التمني, وما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

لكني اليوم أود أن أتحدث إليكم عن أنفسكم!! نعم, عن أنفسكم يا من آمنتم بالله ربًا وبالإسلام دينا, وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا. فاسمعوا مني هذا القول واعقلوه.

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ) )الاحزاب70

أخي المسلم: هي نفسك وأنت أعلم الناس بها، سلها، وظني بها أنها لن تَصدُقُك، ولكنك أخي إن حاسبت نفسك عرفت أدواءها, وإن عرفت الداء سهل الدواء.

أخي في الله: ألا ترى ما في النفس من قسوة وغفلة؟ كسولة إذا دُعيت إلى الفروض والطاعات، نشيطة إذا همّت إلى المعاصي والشهوات! لا الوعيد يخيفها، ولا الوعد يُصلحها.

أخي في الله: مالنا إذا دعينا إلى العمل لإقامة تاج الفروض وحامية الحدود اثاقلنا إلى الأرض, أرضينا بالحياة الدنيا من الآخرة!! فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.

مالنا لم نُحافظ على ظل الله في الأرض الذي يأوي اليه كل ضعيف وملهوف, الذي لا يُستغنى عنه طرفة عين, كيف لا وهو أقوى الأسباب التي بها يصلح أمور خلقه و عباده, ففيه من القدرة والسلطان والحفظ والنصرة وغير ذلك من معاني السؤدد التي بها قوام الخلق, ما يشبه أن يكون ظل الله في الأرض, فإذا صلح ذو السلطان صلحت أمور الناس, وإذا فسد فسدت بحسب فساده, كما قال إبن تيمية رحمه الله في كتابه الفتاوى الكبرى, شارحًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده) رواه البزار وابن حبان عن أنس بن مالك ورواه عنه الديلمي _ فيض القدير شرح الجامع الصغير

ما لنا لا نبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!! وحق لنا ولكم البكاء كالنساء, بل العويل والنواح.

فعندما أسمع صرخات الأيامى والنساء في جنبات الأرض تدوي وآمعتصماااه،، ولا ناصر أو مجيب، أبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!!

عندما أرى قهر الرجال، يتآمر عليهم حكامهم، يبيعونهم بثمنٍ بخس دراهم معدودة، يصرخون واغوثااااه, ولا مغيث, أبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!!

عندما أرى الحرائر المغتصبات يحملن في أحشائهن نطف الروس المذرة, أبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!!

عندما أسمع صليل السيوف تبقر بطون الحوامل في الجزائر وكوسوفا والشيشان ولا من مغيث, أبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!!

لما رأيت الأطفال يُرمَون من فوق المآذن والقِباب، وقد جُدِعَت أنوفهم وقُطّعت آذانهم واجتثت حلاقيمهم، ولا من يد حامية أو ناصرة, بكيت خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!!

أنظروا للسماء فوقكم, بودها لو تتبرأ من صمتكم وغفلتكم, فأمسكت ماءها، ولو ملكت أمرها لحبست هواءها!!!

أفلا نبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت