فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عندما أرى العلماء ورثة الأنبياء على المنابر يصدوا عن سبيل الله بعلم وبغير علم، لسان حالهم يقول: (( ... يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا(27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خليلا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ))الفرقان29
أفلا نبكي خلافة ضائعة لم نُحافظ عليها كالرجال؟! كما بكى من قبلُ أبو عبد الله الصغير آخر ملوك الأندلس حين سلّم المدينة لملك قشتالة راغمًا في الثاني من ربيع الأول سنة 897 هـ، لتنتهي بذلك آخر الحواضر الإسلامية في الأندلس، فقد خرج وأسرته ليستقروا في البشرات حاكمًا باسم فرديناند وتحت حمايته، وغادر غرف القصر وأبهاءه وهو يحتبس الزفرات في صدره، وسار بركب حزين. وعلى ضفة نهر شنيل التقى مع فرديناند وقدم إليه أبو عبد الله مفاتيح الحمراء قائلًا:"إن هذه المفاتيح هي الأثر الأخير لدولة العرب في إسبانية، ولقد أصبحْت أيها الملك سيد تراثنا وديارنا وأشخاصنا، وهكذا قضى الله، فكن في ظفرك رحيمًا عادلًا". ولما أشرف على غرناطة وقف على صخرة سُميت فيما بعد:"زفرة العربي الأخيرة", ثم أجهش بالبكاء حسرة ولوعة، فصاحت به أمه عائشةُ الحرة: (أجل، فلتبك كالنساء ملكًا ضائعا لم تستطع أن تحافظ عليه كالرجال) . كتاب"نهاية الأندلس"لعبد الله عنان رحمه الله ص184و186
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم, ادعو الله وأنتم موقنون بالاجابة فيا فوز المستغفرين, استغفروا الله ...
الحمد لله وكفى .. والصلاة والسلام على نبيه المصطفى .. وعلى آله وصحبه ومن بهديهم اقتدى واهتدى .. أما بعد أيها الناس:
قضيةٌ عَظُمَتْ والناسُ رَاقِدَةٌ ... وَدَاؤُها مُعْضِلٌ والمعتدِيْ أَشِرُ
ما لي لا زلت أرى وجوهًا ليست منخرطة في العمل مع العاملين لإعزاز هذا الدين بإقامة خلافة المسلمين الراشدة الثانية على منهاج النبوة؟ لقد آن أوان المفاصلة ورب الكعبة، فاعقدوا العزم على التغيير، وكونوا من العاملين، وانزعوا عن أعطافكم رداء السكوت والخنوع، وانظروا أي سوادٍ تكثِّرون!! فإنكم آتون ربكم فرادى, فماذا ستجيبونه حين يسألكم عن سكوتكم وخنوعكم؟!!
فما ظنكم بمن يُؤخذ بناصيته ويقاد، وفؤاده مضطرب، ولبه حائر، وفرائصه ترتعد، وجوارحه تنتفض، ولونه متغير، ولسانه وشفتاه قد نشَفا، وقد عضّ على يديه، وضاقت عليه أرض المحشر كأضيق من سَمّ الخِياط، مملوء بالرعب والخجل من علّام الغيوب, وقد أتي يتخطى رقاب الناس ويخترق الصفوف، وقد رفعت الخلائق إليه بصرها حتى انتهِيَ به إلى عرش الرحمن، فرموه من أيديهم، وناداه الواحد الديان, فدنى بقلب محزون خائف وجل، وطرف خاشع ذليل، وفؤاده متحطم متكسر، وأعطي كتابه الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
فكم من حكم بما أنزل الله عُطّل وهو ساكت عنه فتذكّره,,,
وكم من منكر رآه فلم ينكره. وهل عمل لإيجاد من يتفقد شؤون أمته، فيكون لليتيم أبًا، ولابن السبيل مطعمًا وهاديًا، وللمسكين راعيًا، وللضعيف قوةً وسندًا، وللمظلوم ناصرًا ومنصفًا، يضرب على يد الظالم، يحمي الثغور، ويقيم الحدود؟!!
وكم من صرخة"وا معتصماه"خرجت من أفواه نساء المسلمين في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان والشيشان فكان عنها أعمى وأصم,,,
وكم من أعراضٍ انتهكت تحت سمعه وبصره فلم يفكر في نصرتها وقال لا أسمع لا أرى لا أتكلم,,,
وكم من الحدود تعطلت منذ ضياع الخلافة؟!
يا الله ... إن كنا سنُسأل عن كل حدٍ أزيل عن وجه الأرض، فأي أرض ستقلنا, وأي سماء ستظلنا؟؟
أترانا سنُسأل عمّن مات على غير الإسلام في أي بقعةِ من بقاع الأرض الشاسعة؟؟؟
فيا ليت شعري بأي قدم نقف بين يدي الله، وبأي لسان نجيب، وبأي قلب نعقل ما يقول، وبأي يد نتناول كتابنا، بل وبأي عين ننظر لرب العالمين.
(إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) مريم 95
(يُتْبَعُ)