فهرس الكتاب

الصفحة 25616 من 28557

ـ [حمد وديع] ــــــــ [13 - Jun-2010, مساء 07:34] ـ

معلوم ان الاخلاق والتي اساسها الدين هي اللبنة الاساسية لقيام المجتمع وقوته؛

انما الامم الاخلاق ما بقيت فان همُ ذهبت اخلاقهم ذهبوا

وما ذلك الا لصلاح افراده بفضل صلاح الاسرة وتماسكها، فاذا ما اراد شخص القضاء على مجتمع برمته دون ان يحمل سلاحا، فما عليه الا ان يقضي على الاساس الذي يبنى عليه ذلك المجتمع.

و القضاء على الاخلاق اساس الحروب العالمية الحالية، وهي سلاح خطير وقوي؛ تكمن قوته في انه يسري في المجتمع كما يسري السم في الجسم، والصورة التي يتم فيها نشر هذا السم في المجتمعات صورة حسنة في ظاهرها طيبة المسمع سائغة عند كثير من العقول المتوهمة بها، مثل دعوى تحرير المرأة (وكأنها لدى العرب والمسلمين كأمة او سلعة تباع وتشترى في بيوت الانحراف وسلعة للعرض كما عندهم في الغرب) او انصاف المرأة أو حماية الطفل (وكانه عبد او للبيع والشراء كما عندهم) وديدنهم هذا - حماية الطفل - جديد نسبيا ويريدون به كما في ديدن المرأة افساد وابعاد هذين الركنين الاساسيين في الاسرة التي هي عماد المجتمع وقوامه.

و قبول المجتمع لهذه الافكار الهدامة (السموم) انما بقبول عقول وقلوب افراد المجتمع لها وذلك بعد ان تأتلف قلوبهم عليها، بشكل تدريجي من حيث لا تعلم، وذلك يتوقف على مدى ثقافة افراد المجتمع ومدى قربهم من دينهم الذي يحافظ على اخلاقهم أوبعدهم عنها ..

فبعد فساد الاعلام وبُعد الناس التدريجي عن دينهم لامور كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها صار الناس يألفون لبعض البدع التي بدات تظهر من حولهم دون ان يحركوا ساكنا اما لجبن وهو لضعف الوازع الديني او لعدم المبالاة، وبتزايد ذلك يبدأ ظهور امور اخرى اكبر واكثر انحرافا عن المنهج الطبيعي تدريجيا الى ان يصبح المنكر بنفسه امام افراد المجتمع دون ان يحركوا ساكنا، وطبعا السكوت عن المنكر انما هو الشرارة التي اشعلت النار في البنزين، سكوتهم بداية لانتشاره اكثر بين افراد المجتمع ما دام المانع من المنكر غير موجود، وبما ان الساكت عن المنكر ينتشر المنكر في بيته من حيث لا يدري لانه رضيه لغيره، والمسلم الحق لا يحب لغيره ما لا يحب لنفسه، وبعد ذلك كله يصبح المنكر معروفا وامرا طبيعيًا،

لذلك ... قال صلى الله عليه وسلم:"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم". وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده". فالواجب على المسلمين أن يتآمروا بالمعروف، وأن يتناهوا عن المنكر، كل واحد ينكر المنكر، لكن بما يستطيع، إذا كان يستطيع تغيير المنكر باليد، لكان صوابًا، أمير أو شيخ قبيلة أو رجل في بيته يغيِّر باليد، إذا كان لا يستطيع ذلك عليه أن ينكر باللسان باللين والرفق.

وإذا عجز عن قول اللسان وترتب على هذا مفسدة أنكر بالقلب، لكن الإنكار بالقلب معناه أن يظهر علامة الإنكار على وجهه، تقطيب الوجه وتعبيس الوجه، ثم -أيضًا- يفارق المنكر ولا يجلس معه.

وأما من جلس معهم ويزعم أنه ينكر بالقلب، فليس بصادق، قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ} ، فالإنسان إذا جلس مع أهل المنكر حكمه حكمهم، من جلس مع من يشرب الخمر إذا كان يستطيع الخروج، إذا كان يستطيع القيام، لا بد أن يقوم، إذا دعي الإنسان إلى وليمة وفيها منكر ينكر، المنكر إن زال وإلا ينصرف ويكون هذا عذرًا له.

اما ان كان الفرد ديوثا عافانا الله واياكم فهو اصل الشر والفتن لنفسه ولمن حوله وللمجتمع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر" قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه. فما الديوث؟ قال: "الذي لا يبالي من دخل على أهله"، قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال: "التي تشبه بالرجال".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت