فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن يصدق ان مجتمعا محافظا لم تكن تخرج نسائه متبرجات او لابسات لما يصف عوراتهن كالبنطال او ان شبابه لم يكن ايا منهم يلبس او يقص شعره بما هو تقليد للغرب او المنحرفين او الحيوانات صار فيه هذا كله واكثر خلال فترة وجيزة لا تتعدى الثلاثين سنة!.
كيف استطاعت المنكرات دخول عقولهم وقلوبهم وصارت تعتبر بالنسبة لهم امورا عادية من باب الانفتاح او التحرر من حيث لا يدرون؟
وجد اهل الانحراف ان التدرج في نشر المنكرات بشكل تدريجي وبطيء في المجتمع هو الاساس لقبوله لها واعتياده لها؛ وذلك لان الفرد عند استمرار مشاهدته وتكررها للمنكر لفترة زمنية طويله دون أي انكار منه لها سبب اساسي لتآلفه عليها لتصبح امرا عاديا او امرا واقعا مفروضا عليه مجبورا على قبوله وتقبله، والامر نفسه بالنسبة لاسرته من حوله وهو لا يدري وخاصة الاطفال والنساء.
أخرجَ مُسلم في كتابِ الإيمان من حديث حُذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نُكت فيه نُكتة سوداء وأي قلب أنكرها نُكت فيه نُكتة بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف مَعروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه.
فها قد اصبح الفتى يرتدي ما يحلو له وان كان لباسه غير مقبول ولو عرفا على الاقل، ويحلق شعره بما يشابه الغرب او المرتزقة بما لا يقبله عقل، والاب لا دور له بل لا كلمة له، واصبحت الفتاة تخرج بالبنطال مع تغطيتها لشعرها!!!!
والاب لا كلمة له ... !!!
كثرة ذلك جعل لباس البنطال للمراة او حلق القزع للفتيان او حتى الكبار مع الاسف امرا معتادا وكانه طبيعي وموجود منذ خلق الله الارض وما عليها!.
لذا يجد من يحارب ذلك من الدعاة من يتصدى له وكانه يحرم ما احله الله.
لاحظوا اخواني الكرام برامج التلفاز، المسلسلات التي تعرض الان - والمسلسلات لها تأثير في سلوك الكبار والنساء والزوجات والاطفال من باب اولى وتصرفاتهم واطباعهم وخاصة لان الشخص عندما يتابع حضورها الى نهايتها ويعيش معها ويصبح معها ويتأثر بها وهذا له اثر كبير في اخلاقهم وبالذات الاطفال والزوجات وخاصة في زمن انتشار التلفاز وتشغيله طوال اليوم على المسلسلات من باب التسلية او القضاء على وقت الفراغ - فهي تختلف عن التي عرضت قبل التسعينيات من القرن الماضي، فهل كان هناك مسلسل يجرؤ على عرض لقطات تخل الاداب مثل التقبيل او النوم معا؟ هذا في حقيقته يمثل الديوثة اخواني الكرام وما ادراك ما الديوث؟ والتي بسبب ذلك صارت امرا عاديا مقبولا لدى بعض الناس؛ من كثرة اعتيادهم على المنكرات وعدم تغييرهم لها، فصار القلب باردا تجاهها لا ردة فعل له تجاهها.
حتى ان بعض الافلام التي تعرض صار التلميح فيها للشذوذ الجنسي - وان كان من يعرضها وينتجها يدافع عن ذلك بدعوى حسن النية لديهم بغرض الاصلاح-!!! سبحان الله.
الاطفال ... ذلك السن الهام وتلك الفئة الهامة والاساسية لكل مجتمع يأمل ان يصبح قويا ذا اخلاق عالية، فهو سن يأخذ ويتطبع بما يقرأه ويسمعه ويشاهده ويحس به ممن حوله بدءًا من الاب والام والاصدقاء والاقرباء والمدرسة والشارع وانتهاء بوسائل الاعلام، فلاحظ اخي القاريء بأن اغلب الفتيات اللواتي كبرن وهن متبرجات بلباسهن قد نشأن في صغرهن وتربين دون ان يتلقين شيء مهم في حياة الطفل وهو الحياء والحرام والعيب والنار.
الطفل اخواني الكرام ان لم ينشأ في بيئة صالحة ويرضع منذ نعومة اظفاره عليها، والبنت بشكل خاص طبعا، ان لم تتربى وتتعود منذ بلوغها سن التمييز على العيب وعدم اظهار اقدامها وسيقانها وجسمها بشكل مجسّم لن تصبح في كبرها ذات حجاب اسلامي بكافة اركانه عفيفة مستعفة، ان لم يربي الرجل الفتاة بالذات ومن صغرها انها بنت وهو ولد، وتختلف هي عنه بشكل تام اللهم في المساواة بين الذكر والانثى في التعامل معهما من قبل الوالدين فقط فلن تصبح امًا مربية.
لذا انعدام التفريق بين الذكر والانثى في كل ما يتعلق ما ذكرنا يؤدي لانعدام الحاجز الذي يفصل بين الذكر والانثى وبالتالي لا حياء، والذي بدوره يعني انصهار الحابل بالنابل كما يقولون، فالبطارية التي تتكون من موجب وسالب وهما سبب تولد الجهد الكهربائي ان اختلطا معا او انصهرا معا فلن نجد جهدا كهربائيا وبالتالي طاقة كهربائية.
لا حظوا اخواني ان اغلب وسائل الاعلام الحالية (السلاح الظاهر لمحاربة اخلاقنا) تحاول تأليف عقولنا وقلوبنا على المنكرات بشكل يجعلل تكرارها امرا مقبولا وعاديا بالنسبة لكل رب اسرة وان كانت ذات تدين جلي، فمتى كان يجلس الاخ والاخت معا بحضور والدهما ووالدتهما امام التلفاز ويتمتعوا بمشاهدة كل لقطة تمر في العرض ولو كان ذلك امراة بلباس مجسّم وفاضح؟
الاعلام بدأ يمهد لالغاء الحياء والحواجز الطبيعية التي تفصل بين الذكر والانثى عن طريق اظهار الاختلاط بين الذكر والانثى الاجانب معا بدعوى المشاركة او التحرر او النهوض بالبلد. فالاجيال القادمة ان بقي الامر هكذا فلن تعرف الحياء ولن تعرف العيب والحرام والنار والعذاب، ستصبح مادية وتنتشر الاباحية لانها امر طبيعي.
فلاحظوا اخواني ان الاختلاط يتم عرضه بين الاطفال في كل البرامج والاغاني والدعايات ليصبح لديهم في اذهانهم ولدى ابائهم انه امر طبيعي وذلك لتحقيق المقولة التي ينشرها المفسدون:"مطالبنا سوية لحمة وخبزة طرية والشب جنب الصبية". نسأل الله العفو والعافية
ولنا تتمة ...
(يُتْبَعُ)