ـ [الهاجرية] ــــــــ [26 - Jan-2009, مساء 11:42] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
للشيخ الدكتور ناصر العقل حفظه الله
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم - وخبره الصدق - أن أصنافًا من الخوارج سيخرجون في آخر الزمان، ووصفهم بقوله في الحديث الصحيح:"سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة"صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدبن، باب 6، حديث 6930، في فتح الباري 12/ 283.
لذا أرى أنه من المهم التعرف على سمات الخوارج ونزعاتهم الجماعية، والفردية في عصرنا الحاضر وليس غرضي الخوض في تفاصيل الأحداث والأقوال، وإنما غرضي التحذير والتنبيه على مواطن الخطر والوقوف عند مواطن الخطر والوقوف عند مواطن العبرة.
لذا، فقد اجتهدت - مستعينًا بالله - في كشف بعض الظواهر والسمات، والنزعات التي تشبه سمات الخوارج ونزعاتهم، أو هي منها أحيانًا.
وهذه السمات والنزعات - مع الأسف - بدأت تتجلى بين طوائف من أبناء المسلمين اليوم بأشكال ومظاهر مختلفة من: جماعات وأفراد، ودعوات وحركات، واتجاهات وشعارات، ومناهج وأساليب، ومواقف وتصرفات، ونزعات فردية وجماعية، ونحو ذلك من أمور تنذر بخطر، وتنبئ عن بدايات ظهور البذور العقدية، والفكرية، والسلوكية للخوارج.
ومما يزيد الأمر خطورة، أن بعضها بدأ ينشأ في ثنايا الدعوات الإسلامية المعاصرة، كالتكفير والهجرة، والتوقف والتبين، ونحوها، مما جعل هذه النزعات تشكل خطرًا وحرجًا يستدعي ضرورة النصح، والعلاج العاجل من قبل العلماء وطلاب العلم قبل أن تعم بها البلوى وتصبح ذريعة للفتن ومسعريها. قال الله - تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) "سورة الأنفال: 25"نسأل الله - تعالى - أن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
توجهات الخوارج في العصر الحديث
عندما نتأمل هذه الظواهر نجد أنها على صنفين:
الصنف الأول: ما كان على نهج الخوارج حيث صار يمثلهم في الأصول والأحكام والمواقف / مثل ما يسمى (جماعة التكفير والهجرة) ، والتي تسمى نفسها (جماعة المسلمين) .
الصنف الثاني: ما ظهرت فيه سمة أو أكثر من سمات الخوارج وخصالهم؛ من عقيدة، أو حكم، أو موقف، أو منهج، أو شعار ونحو ذلك، بحيث لم تتوافر الشروط التي تجعل الباحث يعدها من الخوارج الخالصة كأهل التوقف والتبين، وبعض النزعات والظواهر المشابهة.
وهذا الصنف يكثر بين الأفراد والجماعات على شكل ظواهر وتوجهات، وتيارات وشعارات، ومواقف لم تتبلور بعد، وإذا لم تعالج وتصحح، فقد تنشأ عنها أصول الخوارج كما حصل من جماعات التكفير والهجرة والتبين.
وتنتشر هذه الظواهر بشكل أكبر بين فئتين:
الأولى: فئة الشباب حدثاء الأسنان قليلي العلم والتجربة.
والثانية: أصناف من المثقفين والدعاة من ذوي التدين والغيرة، مع قلة الفقه الشرعي، بخاصة ذوو التخصصات العلمية والأدبية (غير الشرعية) الذين صار منهم من يتصدر للدعوة .. على ما سأبينه في هذا المبحث.
هذا، وقد حرصت على تجلية هذا الأمر؛ لأن المقام في هذا الحديث عن الخوارج، ولأداء واجب النصيحة التي أوجبها الله علينا.
كما أعرض هذا الموضوع الخطير بين يدي أهل الحل والعقد في أمر الدعوة إلى الله - تعالى - وهم:
أولًا: العلماء والمشايخ وطلاب العلم - وهم الدعاة حقًا - الذين ميزهم الله - تعالى - بالعلم الشرعي والعمل به، والفقه في الدين، والبصيرة في الدعوة؛ ليعالجوا هذه الأمور بالعلم والحكمة والفقه ومنهج السلف.
ثانيًا: من دونهم من المتصدرين للشباب والدعوة، ليستدركوا علاج هذه السمات والظواهر - نزعات الخوارج - بحسب توجيهات العلماء، قبل فوات الأوان، وقبل أن يتصدى لها من لا يحسن علاجها أو يزيدها انتشارًا، كما حصل في بعض البلاد الإسلامية، التي تصدت لتيارات العنف بالقوة البوليسية، بلا علم ولا حكمة، مما زاد الطين بلة، وصار سببًا مباشرًا لنموها وانتشارها.
(يُتْبَعُ)