ـ [غالب الساقي] ــــــــ [07 - Mar-2009, مساء 03:34] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المسلم القارئ،
إليك هذه الفوائد التي انتقيتها لك من كتاب (صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة) تأليف الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف حفظه الله.
سائلا الله أن ينفعك وإياي بها!
الْبَشْبَشَةُ أو الْبَشَاشَةُ
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ لله عَزَّ وجَلَّ ثابتةٌ بالحديث الصحيح.
الدليل:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر؛ إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ) ). رواه: ابن ماجه واللفظ له (صحيح سنن ابن ماجه/652) ، وأحمد في (( المسند ) ) (8332) ، والطيالسي (2334) ، والحاكم (1/ 213) ، وقال: (( على شرط الشيخين ) )، ووافقه الذهبي والألباني في (( صحيح الترغيب ) ) (325) والشيخ مقبل الوادعي في (( الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ) ) (2/ 322/رقم 1268) ، ورواه ابن خزيمة (1503) ، وابن قتيبة في (( غريب الحديث ) ) (1/ 160) ، وفي (( مسند أحمد ) ) (8051) ؛ بلفظ: (( لا يتوضأ أحدكم فيحسن الوضوء ) )، وصحح إسناده أحمد شاكر.
قال ابن قتيبة في (( غريب الحديث ) ) (1/ 160) : (( قوله: يتبشبش، هو من البشاشة، وهو(يتفعَّل ) )).اهـ.
قال أبو يعلى الفراء في (( إبطال التأويلات ) ) (1/ 243) تعقيبًا على كلام ابن قتيبة: (( فحمل الخبر على ظاهره، ولم يتأوله ) ).
وقال قبل ذلك بعد أن تكلم عن إثبات صفة الفرح لله تعالى: (( 000 وكذلك القول في البشبشة؛ لأن معناه يقارب معنى الفرح، والعرب تقول: رأيت لفلان بشاشة وهشاشة وفرحًا، ويقولون: فلان هش بش فرح، إذا كان منطلقًا، فيجوز إطلاق ذلك كما جاز إطلاق الفرح ) ). اهـ.
السُّكُوُتُ
... يوصف ربنا عَزَّ وجَلَّ بالسُّكوت كما يليق به سبحانه، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} .وهذا ثابتٌ بالسنة الصحيحة، وهي صفةٌ فعليَّةٌ اختيارية متعلقة بمشيئته سبحانه وتعالى.
الدليل:
... 1 - حديث أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا: (( ما أحلَّ الله في كتابه
فهو الحلال، وما حَرَّم فهو الحرام، وما سكت عنه فهو عَفْوٌ، فاقبلوا من الله عافيته000 )) .الحديث. رواه الحاكم (2/ 375) ، وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن من أجل رجاء بن حَيْوه في سنده، وقد حسَّن إسناده الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (1/ 171) ، ورواه البزار (1481 - مختصر الزوائد) ، وقال: (( إسناده صالح ) )اهـ. ويشهد له ما بعده.
2 -حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه: (( الحلال ما أحلَّ الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه؛ فهو مما عفا لكم ) ). رواه: الترمذي، وابن ماجه، والحاكم، وغيرهم؛ كلهم من طريق سيف بن هارون، وهو ضعيف. وانظر: (( غاية المرام ) ) (2) ، و (( مختصر مستدرك الحافظ ) )تحقيق الأخ الفاضل سعد الحميد (872) .
قال شيخ الإسلام في (( مجموع الفتاوى ) ) (6/ 178) : (( قال شيخ الإسلام(يعني: أبا إسماعيل الأنصاري) : فطار لتلك الفتنة (يعني: التي وقعت بين الإمام أبي بكر بن خزيمة وأصحابه) ذاك الإمام أبو بكر، فلم يزل يصيح بتشويهها، ويصنف في ردها، كأنه منذر جيش، حتى دون في الدفاتر، وتمكن في السرائر، ولقن في الكتاتيب، ونقش في المحاريب: إنَّ الله متكلم، إن شاء تكلم، وإن شاء سكت؛ فجزى الله ذاك الإمام وأولئك النفر الغر عن نصرة دينه، وتوقير نبيه خيرًا، قلت: في حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرَّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ) ). رواه أبو داود، وفي حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم محارم فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم من غير نسيان فلا تسألوا عنها ) )
ويقول الفقهاء في دلالة المنطوق والمسكوت، وهو ما نطق به الشارع - وهو الله ورسوله - وما سكت عنه: تارة تكون دلالة السكوت أولى بالحكم من المنطوق، وهو مفهوم الموافقة، وتارة تخالفه، وهو مفهوم المخالفة، وتارة تشبهه، وهو القياس المحض.
(يُتْبَعُ)