ـ [ابن العباس] ــــــــ [05 - Jan-2010, صباحًا 02:29] ـ
الحمد لله (الموصوف) بأحسن المحامد والصلاة والسلام على رسول الله وآله الأماجد ..
أما بعد, فإن من علامات الساعة أن يوسّد الأمر إلى غير أهله وأن ينطق الرويبضة
وقد ظهرت نابتة سوء يتزعمها شخص نكرة يدعى"صلاح أبو عرفة"وهو عن استحقاق (وصف) الصلاح بعيد, لسوء أدبه معَ أئمة الإسلام ,أعلام الهدى ومنارات الدجى,,فأتى هو بعدما أعيته حيلُ تطلب الشهرة -هذا إذا أحسنّا الظن-, ليستدرك على مجموع الأمة ما ذهلت عنه طوال القرون الغابرة ,وكأن الله بعثه مخلصا للبشرية في آخر الزمان!
وحين رد عليه الشيخ خباب في مقاله المعروف ردًا محكمًا, زعم أن نفسه أنفت عليه الرد لأنه أكبر من هذا, ولهذا أرسل أحد طلبته الأغرار ليرد على الشيخ خباب, يعني ليكون أبلغ في الإزراء وهي مسرحيّة ظريفة كما ترى ,وسواء كان هو الرادّ أم تلميذه فلا كبير فرق .. لأنه هذا التلميذ لم يأت بجديد يذكر على كلام شيخه.
لست بطبيعة الحال في وارد الرد على رده الطويل جدًا فقد بلينا في هذا الزمان بكثرة المصابين بالإسهال الفكري وإنما يراد لنا أن ننجر إلى بنيات الطريق, ولكن سأكتفي بالإشارة إلى أمور يسيرة فيها غنية لطالب الحق على سبيل التحقيق, والله المستعان على ما (يصف) هو وأتباعه
ـ [ابن العباس] ــــــــ [05 - Jan-2010, صباحًا 04:17] ـ
توطئة لمعرفة محل النزاع:
يزعم أبو عرفة أن مجرد لفظ"الصفات"بدعة منكرة لم ترد في الشرع ولا على ألسنة الصحابة, فالله قال"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها"ولم يقل"ولله الأسماء الحسنى والصفات العليا"فإذا قيل له هل تثبت لله علمًا, أو قدرة .. إلخ قال:نعم ,فليس هو بالمعتزلي كما قد يظن القاري باديَ الرأي, مشكلته العظمى مع مادة"وصف", وكل ما اشتُق منها مثار شؤم عنده, حتى لو كان الموصوف هو المخلوق ,فلو قلت:وصف الله عباده بكذا وكذا, فهذه بدعة قبيحة أيضًا, ولست أدري سر عقدته من هذا اللفظ, لكنه يدعي أن الوصف"تقريب"ولا يليق أن يعبر عن الله بشيء تقريبي! ,وليته اقتصر على هذا فهو يعد هذا من أشد البدع في دين الله حتى ذهب يسفه عامة علماء الأمة في استعمالهم لهذا اللفظ, ويذهب في التهويل من شر هذه"البدعة القبيحة"كل مذهب, ومن باب التقريب ,تخيل أنك سمعت خطيبا يقول:"إن الأمة اليوم بلغ بها الانحراف السلوكي والخلقي لدرجة خطيرة فلم يعد هناك من يحسن حفّ شواربه ولهذا هجم علينا الأعداء! .. إلخ"فهل ستكمل سماع الخطبة؟! وبه تعرف حالة الغثيان التي أصابتني حين اضطررت لقراءة كلامه.
ـ [ابن العباس] ــــــــ [05 - Jan-2010, صباحًا 04:59] ـ
أولا-من القرآن:
يذهب الأستاذ صلاح أبو عرفة أن من أدلته على المنع من استعمال لفظ لصفات قول الله تعالى"سبحان الله عما يصفون"
وقوله"سبحان ربك رب العزة عما يصفون"ونظائره, فهذا الاستقراء لمادة الوصف في كتاب الله لم يأت إلا في مقام الذم!
وأشهد أني لم أرَ أعجب من هذا الاستدلال في حياتي-إلا أن يكون استدلالات الرافضة-وهذا مثل لو أراد سني أن يبطل دين الشيعة فيقول لم تأت كلمة شيعة في القرآن إلا في مقام الذم! (من باب التمثيل وإلا فقد جاء"وإن من شيعته لإبراهيم")
والرد من وجوه:-
1 -الضمير في قوله تعالى"يصفون"يعود على الكافرين, وهؤلاء إما أن ينعتوا الله بأن له ولدًا أو ينسبوا له الشركاء أو غير ذلك من النقائص, ولما كان الله -تقدس اسمه- منزها عن هذه القبائح ,قال:سبحان الله عما يصفون, أي تنزه الله عن وصفهم إياه بما لا يليق به ,وأين هذا من كلامه؟ ولو كان الكلام في مدح الله بالمحامد اللائقة بجلاله ,هل يسوغ في الكلام العربي والشرعي أن يقول سبحان الله عما يصفون؟ أم سيكون جملة متناقضة فاسدة؟
ولهذا لن تجد هذه الآيات إلا في الكلام عن الكفرة (أو الظلمة كإخوة يوسف قبل أن يتوبوا) , لوصفهم الله بنعوت النقص
مثال ذلك قوله تعالى"وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصةٌ لذكورنا ومحرمٌ على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم"
(يُتْبَعُ)