ـ [فهد العجمي] ــــــــ [25 - Oct-2008, مساء 02:10] ـ
قبل البداية: أرحب بكل نقاش حول هذا الموضوع خاصة فيما يدور داخل المقال.
إسقاط أدلة إباحة الإختلاط
الحمد لله, لقد قرأت مقال أخي الفاضل حمود الشمري في الاثنين 29/ رمضان /1429هـ من العدد 13150 , ردًا على الفاضلة رقية الهويريني , واستغربت أنا كاستغرابه , لكن ليس من الأخت بل منه هو ,وهذا لأمرين: الأول: دهشتي من استغرابه مما كَتبَت الفاضلة , والأدلة العقلية والنقلية بصفها في تحريم الاختلاط لآثاره ومضاره. الثاني: جُرأت أخي في تقولهِ على ورثة الأنبياء (العلماء) وقوله عنهم: (وليهم لأعناق بعض النصوص ليوافق مرادهم وأهوائهم) بحكم أنهم يرون التحريم , فإذا كان علماءنا هكذا , فما حاله هو من باب أولى؟! , ولكن الله دافع عنهم على يديه لأن الدعوى تحتاج لبينة , (فالدعوى) كتبها عليهم , لكن (البينة) جاءت عليه, لأن سطور أخي حمود, فيها من (اللي الواضح) و (والتعالم الفاضح) في التعامل مع الأدلة , حتى أصبحت بين تعسف وتكلف. وكلامي دعوى تحتاج دليل , ودليلي في السطور التالية:
فلقد استشهد أخي بسبعة عشرا حديثًا ,فقمت بتقسيمها لتتضح الصورة , وهي:
1)أربعة أحاديث قبل آيات الحجاب. (وهذه أسقطت دعواه حول إباحة الاختلاط) .
فالأول: أما (اِجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء لِلْوُضُوءِ فِي إِنَاء وَاحِد فَلَا مَانِع مِنْ الِاجْتِمَاع قَبْل نُزُول الْحِجَاب، وَأَمَّا بَعْده فَيَخْتَصّ بِالزَّوْجَاتِ وَالْمَحَارِم) صاحب عون المعبود 1/ 99 , ابن حجر في الفتح 1/ 308 , شرح الزبيدي 1/ 145. وذكر ابن الجوزي في تاريخ عمر ص 113 عن أبي سلامة: انتهيت إلى عمر وهو يضرب رجالًا ونساءً في الحرم على حوض يتوضئون منه , حتى فرق بينهم , ثم قال: يا فلان. قلت: لبيك. قال: لا لبيك ولا سعديك!! ألم آمرك أن تتخذ حياضًا للرجال وحياضًا للنساء؟
الثاني: صفية وغزوة أحد والخندق , معلوم أنهما قبل آيات الحجاب هذه الغزوات ,مع العلم أن قولك (ويوم الخندق تقتل اليهودي وتقطع رأسه عندما رفض حسان ذلك) , هذا (الحديث ضعيف سندًا ومتنًا) . انظر ما شاع ولم يثبت بالسيرة النبوية للعوشن 166_169 وصحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي 365.
الثالث: (لما أعرس أبو أسيد .. ) قبل آيات الحجاب , فقد قال الشيخ إبراهيم النفيعي في نسف الشبهات (ويؤكد هذا ما روي في الاستيعاب والعبر , أن أبا أسيد قد خطب على خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عند زواجه من زينب بنت خزيمة , وكان ذلك في السنة الثالثة من الهجرة) .
الرابع: وحديث أسماء امرأة الزبير قبل آيات الحجاب كما قال ابن حجر في الفتح: (والذي يظهر أن القصة كانت قبل نزول آيات الحجاب ومشروعيته .. ) ويقول الشيخ إبراهيم النفيعي (وذلك لأن الأرض ذكرت في الحيث , ولم تكن مملوكة للزبير إقطاعًا , وكانت في أوائل قدومه إلى المدينة) .
2)خمسة أحاديث حول ضيافة المرأة للرجال , واحد منها أدرجته مع قسم قبل آيات الحجاب , وأحدها حديث حول عجوز من (القواعد) وقد عذرها ربها , وأحدها الرسول يشترط أخذ زوجته عندما استضافه الفارسي , ولا دليل على الاختلاط بذلك فهي مع زوجها وهذا جائز كما قال بذلك النووي ,واثنان مضمونها (زوجة بوجود زوجها) , وعقيدتنا بهذا كما قال ابن حجر: (وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر) .
3)وحديثان في جهاد المرأة وعقيدتنا في هذا كما قال العلامة بن باز: ("قد يتعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نَوَّر الله قلبه وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض، وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض. ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات. والجواب عن ذلك: أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يُخشى عليهن من الفساد، لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته .. ) ويؤيد هذا شروح النووي في هذا"
(يُتْبَعُ)