ـ [أبو الفداء] ــــــــ [09 - Dec-2008, صباحًا 02:55] ـ
الحمد لله وحده ..
أما بعد، فهذا استشكال طريف وضعته على واحد من منتديات المتصوفة القبورية .. قلت تحت عنوان"استشكال أرجو الجواب عليه":
أليس قد قال تعالى عن النصارى (وهم مشركون بالاجماع) مخاطبا نبيه عيسى: (( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ) ) [المائدة: 116]
فلما كان النصارى يتخذونه وأمه الهين من دون الله، أقام الله يوم القيامة الحجة عليهم بأن أشهد المسيح أمامهم على أنه لم يأمرهم بذلك.
والآن يأتي السؤال: هل تعرفون طائفة واحدة في الأرض تقول بأن مريم هي الله أو أنها جزء منه أو أنها اذ يطلبون منها الغوث والمدد والشفاعة والاستغفار، يعتقدون أن ذلك كله يأتي من عندها هي لا من عند الآب (يعني الرب) ؟
كلا! كلهم يؤمنون بأن المدد والغوث انما يأتي من الرب، وهم اذ يصلون لها ويدعونها ويطلبون منها المدد، فانما يسألونها سؤال المتوسل بها، أن تستغفر لهم فيقولون:"صلي من أجلنا واشفعي لنا"! هذه الصورة، سماها القرءان تأليها لها وعبادة، وجعلها من الشرك!
فما الفرق يا اخوان بين هذه الصورة وبين ما أفاض الكاتب في وصفه من صورة الاستغاثة بالولي الميت في الغيب وطلب المدد والعون منه ومما أعطاه الله؟
أرجو أيها الكرام جوابا علميا موضوعيا دون سب أو تنقص أو اتهام ..
فجاءني بعد فترة رد من واحد منهم يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تنزه عن الأضداد والأمثال والشركاء، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد الشفعاء، وآله وصحبه ما دامت الأرض والسماء.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته ...
السيد الكريم:
سؤالكم فيه تلبيس وإشكال ووضع الشيء في غير موضعه.
فالتفاسير سيدي تصرح بخلاف ما ذكرت، وسنورد لك ذلك، في أن صورة تأليههم للسيدة مريم على نبينا وعليها وعلى إبنها أفضل الصلاة وأتم السلام إما في جعلها مع الله ثالث ثلاثة تعالى الله عن ذلك، أو في جعلها وسيدنا عيسى مع الله كل واحد إله كما سيرد في التفاسير، أو في قولهم إن سيدنا عيسى إله أو ابن الإله ثم جعلهم أم الإله إله.
أما صورة التوسل وطلب الشفاعة التي أوردتها أنت في هذا الموضع فلم ترد في التفاسير فيما يخص هذا الأمر، فهو إتيان بمسألة وتلبيسها بمسألة أخرى، وأمر الشفاعة والتوسل والوسيلة ومشروعيتها وارد بتفصيله في ردود أهل السنة والجماعة على الوهابية في هذه المسألة بتفصيله الوارد في أماكن أخرى،
وحان الآن النقل عن التفاسير ووضع الأمر في يد أهله:
ومواقع الكتب المشار إليها حسب ترتيب الشاملة.
ففي تفسير الطبري - (ج 10 / ص 483)
12294 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لقد كفر الذين قالوا: إنّ الله ثالث ثلاثة"، قال: قالت النصارى:"هو والمسيح وأمه"، فذلك قول الله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [سورة المائدة: 116] .
وفي تفسير الطبري - (ج 11 / ص 237)
قال أبو جعفر: وأما تأويل الكلام، فإنه: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين"، أي: معبودين تعبدونهما من دون الله. قال عيسى: تنزيهًا لك يا رب وتعظيمًا أن أفعل ذلك أو أتكلم به = ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق"، يقول: ليس لي أن أقول ذلك، لأني عبد مخلوق، وأمي أمَةٌ لك، وكيف يكون للعبد والأمة ادّعاء ربوبية؟ ="إن كنت قلته فقد علمته"، يقول: إنك لا يخفى عليك شيء، وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمُرهم به.
وفي تفسير البغوي - (ج 3 / ص 82)
(يُتْبَعُ)