فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو أروى] ــــــــ [09 - Nov-2010, مساء 09:10] ـ
الشيخ محمد علي فركوس يعلنها مدوية أن تعظيم العلم وغيره من الجمادات ليس من الدين
فاللهم احفظه وارعه ورد عنه كيد الكائدين:
لكلمة الشهرية للشيخ محمد علي فركوس
تفنيد الشبهات المثارة حول حكم القيام للجماد «الحلقة الأولى»
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدّين، أما بعد:
فقدِ اطّلعتُ على مجموعةِ الرّدودِ التي تمسّك بها المخالفون مِن جمعيّاتٍ وهيئاتٍ إسلاميّةٍ عليا في مسألةِ حكمِ القيامِ للجمادِ مِنَ التّماثيلِ والسّيفِ والعَلَمِ والنُّصُبِ وَالمدفعِ وسائرِ أنواعِ الأشياءِ والجمادِ، فوجدتُها مفرَّغَةً عنِ الدّليلِ والحجّةِ، وقد جاء في فتوى دارِ الإفتاءِ المصريّةِ ما نصُّه: «أنّ تحيّةَ العَلَمِ بالنّشيدِ أوِ الإشارةِ باليدِ في موضعٍ معيَّنٍ إشعارٌ بالولاءِ للوطنِ والالتفافِ حول قيادتِه والحرصِ على حمايتِه، وذلك لا يدخل في مفهومِ العبادةِ، فليس فيها صلاةٌ ولا ذكرٌ حتّى يُقالَ إنّها بدعةٌ أو تقرُّبٌ إلى اللهِ» (1 - «فتاوى الأزهر» (10/ 221 ) ) .
وقال آخرُ: «إنّ هناك اختلافًا بين تعظيمِ العبادةِ وتعظيمِ العادةِ التي يدخل ضِمْنَها تحيّةُ العَلَمِ، ولا شيءَ فيها، لأنّها ليست عبادةً، ولأنّه لا أحدَ يتعبّد للهِ بتحيّةِ العَلَمِ» ، ومِنْ أغربِ ما سمعتُه ممّن حُرِمَ العِلْمَ: «أنّ تعظيمَ الرّايةِ والاستشهادَ في سبيلِها؟! أثناءَ الحروبِ على عهدِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم وقصّةَ جعفرٍ الطّيّارِ في غزوةِ مؤتةَ خيرُ دليلٍ على ذلك حين رفض ترْكَ الرّايةِ» ، وأضاف غيرُه: «أنّ الوقوفَ للنّشيدِ الوطنيِّ أمرٌ محبَّبٌ لأنّ دينَنا الحنيفَ يؤكّد أنّ حبَّ الوطنِ مِنَ الإيمانِ، وأنّ هذه السّلوكاتِ رمزيّةٌ، واصطلاحاتُ حياتِه لا علاقةَ لها بالشّرعِ، وأنّ الاستماعَ للنّشيدِ والوقوفَ للعَلَمِ يدخل في شكلِ تقديرِ الوطنِ والولاءِ له» ، وغيرِ ذلك مِن مضامينِ الانتقادِ والرّدِ الذي يتمحور في شُبَهٍ متهافِتَةٍ أجيبُ عنها على الوجهِ التّالي:
الشّبهةُ الأولى: تمويهُ حقيقةِ رايةِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم بالباطلِ
إنّ رايةَ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم في الغزواتِ والحروبِ لا يُنكرها إلا جاهلٌ، وقد عقد لها المحدِّثون بابًا: «ما جاء في الرّاياتِ» مِن كتبِ السّنّةِ (2 - انظر: [باب في الرّايات والألوية] في «سنن أبي داود» (2/ 337) و [باب الرّايات والألوية] في «سنن ابن ماجه» (2/ 941) و [باب ما جاء في الرّايات] في «سنن التّرمذيّ» (4/ 196) .)، وقد أعطاها النّبيّ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم لأبي بكرٍ وعُمَرَ رضي الله عنهما في غزوةِ خيبرَ، ثمّ قال: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أو: لَيَأْخُذَنَّ بِالرَّايَةِ - غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ -أو قال: يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ» (3 - أخرجه البخاريّ في «الجهاد والسير» (2/ 81) باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم في «فضائل الصحابة» (2/ 1130) رقم (2407) ، واللفظ له. من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه. وقصة أخذ أبي بكر ثم عمر رضي الله عنهما اللواء أخرجها: أحمد في «مسنده» (5/ 353) من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. قال في «مجمع الزوائد» (6/ 220) : «رجاله رجال الصحيح» . وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (7/ 733) .)، فأعطاها لعليٍّ رضي الله عنه، وكذلك وقع مع زيدِ بنِ حارثةَ وجعفرِ بنِ أبي طالبٍ وعبدِ اللهِ بنِ رواحةَ وخالدِ بنِ الوليدِ رضي اللهُ عنهم في غزوةِ مؤتةَ (4 - أخرجه البخاريّ في «الجنائز» باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه(1/ 299) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.) وغيرِها مِن وقائعِ السّيرةِ. هذا، وحروبُ المسلمين تكشف بجلاءٍ أنّ الرّايةَ التي تُعْقَد في طرفِ الرّمحِ وتُتْرَكُ مِن غير لَيٍّ لتصفقَها الرّياحُ ما هي إلاّ عَلَمٌ يُحْمَل في الحربِ يُعْرَف بعلامةٍ متميِّزةٍ، وبارتفاعِها عاليةً تُرى مِن بُعْدٍ ليسهلَ معرفةُ موضعِ صاحبِ الجيشِ وقائدِه ليكونَ النّاسُ تبعًا له (5 - انظر:
(يُتْبَعُ)