ـ [ابن الزبير] ــــــــ [08 - Apr-2009, صباحًا 12:16] ـ
حوار الشيخ ياسر برهامي مع موقع لواء الشريعة
د. ياسر برهامي: الهجمة على الإسلام فرصة لاستخراج طاقاتنا للمزيد من الالتزام وحب الله
أجرى الحوار/ أسامة عبد الرحيم
د. ياسر برهامي، داعية إسلامي واسع الشهرة، خاصة بين صفوف التيار السلفي، وهو صاحب رؤية وعلم يضيفه لثقافة الحركة الإسلامية.
وفي هذه السطور نحاور فضيلة الدكتور في جملة هامة من قضايا العمل الدعوي والإسلامي، ليدلي فيها بدلوه، ناصحًا ومضيفًا، وموضحًا للكثير من الأمور التي من شأنها زيادة خبرة وثقافة الشباب المسلم.
وإلى نص المقابلة:
ما هو سر تسارع وتتابع الهجمة على الإسلام، دينًا ومنهجًا ونبيًا، بعد أن تبنتها مؤسسات رسمية غربية، وكذلك الفاتيكان، وبعد أن كانت بالأمس القريب مقتصرة على أفراد هنا وهنالك، وما سر تزامنها مع اجتياح العديد من بلدان المسلمين؟ وما هو الرد العملي الناجع عليها في رأيكم؟
هذه الهجمة على الإسلام هي حلقة من هجمات سابقة، أخطأ من يظن أنها كانت مقتصرة على أفراد، بل منذ أظهر الله دينه وكتابه وأهلَ الإسلام على اليهود والنصارى، لا يزال حقدهم على الإسلام والمسلمين وحسدهم ومكرهم، كما بينه الله -تعالى- في كتابه: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (آل عمران:69) ، (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) (البقرة:109) ، والحروب الصليبية المتتابعة هي هجمات وراءها مؤسسات دينية ودنيوية، واحتلال العالم الإسلامي قبل وبعد الحرب العالمية الأولى من ورائه دول ومؤسسات، لا ننسى قول قائدهم حين دخل دمشق عند قبر صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-:"ها قد عدنا يا صلاح الدين"، ولكن هذه الهجمة أسفرت عن وجهها القبيح وأعلنت ما كانت تستره بالأمس لأنهم صُدِموا ببقاء الإسلام حيًا في نفوس أبنائه ومجتمعاتهم، وفوجئوا بالصحوة الإسلامية تنبعث في كل مكان رغم كل محاولات طمس الهوية، وتبديل الانتماء، ومحاربة الشريعة، وتضييع الولاء للدين، إذا بهم يجدون أنفسهم أمام خصم عنيد لا ينثني. وصراع الحضارات لا تحسمه القوة المادية والعسكرية مهما بلغ التفاوت بين الخصوم فيها.
إنما هو صراع مناهج وأساليب حياة، وهو صراع عقيدة في المقام الأول، والإسلام الذي جاء به جميع الأنبياء قد اضمحل أمامه الباطل عبر العصور مهما بلغ من قوة ظاهرة وانتفاش. فهو وحده المنهج الحق الذي ارتضاه الله لعباده، وهو وحده الذي لا يستطيع الباطل بكل قواه أن يقف أمامه، بل لابد أن يضمحل.
فحضارتهم رغم أنها انتصرت على شعوب العالم، وانتهت تقريبًا من الشيوعية بعد النازية والفاشية -مع إنها إفرازات حضارتهم ونتاجها- إلا أنهم لا يستطيعون هزيمة الإسلام، وهو بالفعل يهدد هذه الحضارة من جذورها، ويمثل البديل الحقيقي النافع لشعوب الأرض، وكل يوم يكتسب أرضًا جديدة (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) (الرعد:41) ، وكل يوم يزداد قوة في بلاد المسلمين وفي بلادهم أيضًا، فلذلك تسارعت الهجمة المعاصرة، وأسفرت عن نفسها. وهي تحاول إيقاع الهزيمة بالمسلمين معنويًا بالهجوم على مبادئ الإسلام وشرائعه، وعلى النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ثم عسكريًا باحتلال بلاد المسلمين مرة أخرى بعد فشل المشروع العلماني في أن يكون بديلًا عن الإسلام في بلاد المسلمين.
أما الرد العملي على هذه الهجمات فهو دعوة المسلمين إلى العودة إلى التمسك بإسلامهم فَهْمًا وعملًا وخلقًا ودعوةً، فهذه الهجمات فرصة عظيمة لاستخراج طاقات كامنة في المسلمين نحو مزيد من الالتزام وحب الله -تعالى-، ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولنتذكر أن إسلام حمزة -رضي الله عنه- كان عقب سب أبي جهل للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له حمزة:"أتسبه؟ فأنا على دينه".
(يُتْبَعُ)